أخبار عاجلة
الرئيسية » دراسات المدار » داعش ..إستراتيجية جديدة: الولايات الجغرافية.. مناطق الدعم و التأثير

داعش ..إستراتيجية جديدة: الولايات الجغرافية.. مناطق الدعم و التأثير

إعداد : أدهم كرم

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_شهدنا كيف نشأ  داعش من رحم التنظيمات الإرهابية المتعاقبة (التوحيد والجهاد-القاعدة في بلاد الرافدين-مجلس شورى المجاهدين- دولة العراق الإسلامية) ورأينا كيف مهد هذا التنظيم الطريق لإنشاء دولة الخلافة وعاصرنا الظروف التي أدت إلى استمرار دولة الخلافة لما يقارب أربع سنوات وهزيمتها بعد ذلك عسكرياً حتى عادت إلى المربع الأول ولا يسع هنا في هذه الورقة التحليلية أن نبين مسيرة التنظيم منذ 2003 وحتى يومنا هذا.لكن الأهم هو ما إذا سيواصل هذا التنظيم مساعيه الإرهابية لإنشاء خلافة تمكينية مرة أخرى أو أن له إستراتيجية مختلفة عن السابق بالتواري عن الأنظار أو تفعيل جبهات أخرى في شمال أفريقيا او وسط أو جنوب شرق آسيا على سبيل المثال,أجمع التحالف الدولي والأجهزة الاستخبارية والأطراف الداخلة والمشاركة في النزاع على انهيار أو انتهاء التنظيم ,ولكنهم اختلفوا على المسميات ,فأقواهم وأكثرهم موضوعية أقر بأنها هزيمة لدولة الخلافة عسكريا ,أما أضعفهم وأكثرهم تبجحاً فذهب إلى أنها كانت هزيمة وقضاء مبرماً لا مرد له,واني أميل حتماً إلى الرأي الأول وأناشد الثاني بإعادة التفكير مرة أخرى.

أين تنظيم “الخلافة” الآن

قد يستنكر البعض من قيادات الاستخبارات المحلية ما نورده في هذه الصفحات من معلومات ومسميات على الرغم من أنهم لا يملكون بديلا حسناً لها ,واعتقد بأن أول ما سيستنكرونه هو تسميتي للتنظيم ب(تنظيم الخلافة), وقد ينطلقون في ذلك بأنني أعطي لهذا التنظيم ما هو اكبر من حجمه وان الخلافة التي انشأئها التنظيم قد ولت إلى غير رجعة وما يتواجد على الأرض هو ثلة من العناصر الإرهابية تختبئ هنا وهنالك خوفا من الأجهزة الأمنية.ولكنني أحب أن أقول لهؤلاء أن سبب تسميتي للتنظيم ليست اعتباطية ,كما كنت اسمي التنظيم خلال الأعوام التي سبقت 2014 ب(تنظيم الدولة) ,لأن هذه التسمية ليست تماشياً مع ما يعلنه التنظيم أو ما يطرأ على تسمياته من تغيير,بل هي تتوافق مع تحليل موضوعي لمدى ما مر به التنظيم وما اكتسبه من خبرات وما نفذه من خطط واستراتيجيات أبان حمله لإحدى هذه التسميات ,فتنظيم (الدولة) كانت بخبرات محلية عراقية ,أما تنظيم (الخلافة ) فقد أكتسب خبرات عابرة للحدود العراقية مكنتها من إنشاء كيان إرهابي لسنوات عدة فضلاً من الحفاظ على قاعدتها المغذية لمجاميعه الإرهابية إلى يومنا هذا, على الرغم من ضربها وحصارها وتدميرها من قبل العشرات من الدول الإقليمية والدولية.لا يمكن تحديد مناطق تواجد التنظيم بصورة فعلية ودقيقة بمجرد تحليل عدد العمليات الإرهابية المنسوبة له ضمن الرقعة الجغرافية المعينة ,حيث انه لا يمكن ان يلصق كافة العمليات الإرهابية بتنظيم داعش فقط ,فهنالك لاعبون عدة في العراق (ميليشيات,عصابات الجريمة المنظمة,عناصر محلية فاسدة,أجهزة استخبارات دولية,نزاعات عشائرية),إلا انه يمكن حصر بعض المناطق تبعاً لما للتنظيم من (نفوذ) سابق وحالي وتبعاً لخارطة التغييرات التي طرأت على المشهد الأمني في كل من العراق وسوريا.وهذه المناطق تتعدى الحدود الإدارية للمحافظة العراقية الواحدة من جهة والحدود العملياتية واللوجستية للولاية الإرهابية حسب مسميات التنظيم من جهة أخرى,حيث من الضرورة بمكان عند إجراء تحليل استخباري مثمر هو أحداث تداخل إداري للمحافظة العراقية الواحدة مع قرينتها من (الولاية ) الإرهابية ,ومن أهم هذه المناطق التي مازالت ضمن بؤر اهتمام التنظيم لتطبيق إستراتيجيته الحالية والمستقبلية وفق للمفهوم الإداري للمحافظة والولاية الواحدة:

1.محافظة بغداد:مناطق شمال بغداد (التاجي,الطارمية)بأتجاه الكرمة ,ومناطق  جنوب بغداد بأتجاه شمال جرف الصخر في بابل.

2.محافظة ديالى: جنوب بعقوبة,حوض حمرين,أمام ويس ,نفط خانة,ومناطق غرب وشمال غرب قضاء خانقين.

3.محافظة كركوك:الحويجة والمناطق المحاذية لها باتجاه سلسلة جبال حمرين.

4.محافظة الانبار: الفلوجة وعامرية الفلوجة.

5.محافظة صلاح الدين : قضاء بيجي والمناطق والقرى الغربية منها وكذلك التلال والجبال المتاخمة لها.

6.محافظة الموصل:مدينة الموصل ,وبعض مناطقها الشرقية (مثل كوكجلي)وكذك جبل بادوش.

7.محافظة بابل:جرف الصخر وبعض مناطق شمال المحافظة باتجاه بغداد.

8.صحراء الجزيرة:المناطق الصحراوية على طول الحدود العراقية- السورية (اغلب المناطق والقرى والقصبات الواقعة جنوب غرب الموصل  وغرب الانبار وصلاح الدين).

الإستراتيجية الحالية للتنظيم

لا يمكن إعطاء صورة واضحة عن الإستراتيجية الحالية للتنظيم بمعزل عن تحليل وافي لمناطق تواجد مجاميعه الإرهابية ونفوذه العام, ومن خلال ربط وتحليل تلك المناطق سيتجلى لنا أبعاد هذه الإستراتيجية ولكنها سيتخللها فجوات استخبارية قد يقلل نوعاً ما من دقتها دون التأثير على أهميتها في كلا المنظورين العملياتي والاستخباري التحليلي ,ويمكن تلخيص أهم نقاط إستراتيجية التنظيم الحالية والمستقبلية(ذات المنظور القريب) إلى ما يلي:

1.محاول القضاء على بعض الشخصيات المحلية المؤثرة والعناصر العشائرية المتعاونة مع الحكومة العراقية وقواتها الأمنية (شخصيات سياسية محلية,عناصر أمنية مؤثرة ,رؤوساء عشائر,مخاتير,مصادر استخبارية )وذلك لتفريغ الساحة من المعرقلات وتوسيع دائرة النفوذ والتمدد في تلك المناطق وترهيب مجتمعات بحد ذاتها بغية إسكاتها أو تجنيد عناصر جديدة في صفوفها ,كل ذلك يزيد من قدرة التنظيم في إنشاء مناطق قوة وارتكاز واستغلالها في المستقبل لتنفيذ عمليات لوجستية أو إرهابية بصورة اكبر وأعمق في تلك المناطق أو المناطق المجاورة لها.

2.إعادة إنشاء قواعد ومعسكرات ومضافات إرهابية مصغرة في مناطق النفوذ والمناطق ذات التضاريس الصعبة.

3.الإبقاء على القيادات والأمراء في المناطق ذات التضاريس الوعرة , وإعطائها  المزيد من اللامركزية في عمليات التجنيد والتنفيذ والأمور الميدانية التعبوية .

4.استغلال المناطق المتنازع عليها بين الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كوردستان ,ومحاولة إنشاء نقاط استقطاب وتجنيد وجعلها منطلق لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية ,وينطبق الأمر ايضاً على المناطق التي تتعدد فيها مصادر النفوذ الأمني بين الجيش العراقي والحشد الشعبي ,حيث أن تعدد مصادر القرار وعدم وجود مركزية أمنية تعيق من تطبيق الخطط الأمنية الرادعة والآنية لمعالجة تحركات وأهداف إرهابية محتملة.

تغيير هيكلية وجغرافية الولايات

أن أسلوب نشاط  ونوع وتمثيل وتحرك المجاميعة الإرهابية ضمن الرقعة الجغرافية المعينة يدل على أن التنظيم قد غير من عمل وإدارة الولايات الإرهابية التي كان يعلن عنها ,فالولاية الواحدة مازالت متمسكة بهيكليتها الإدارية ضمن الملفات الرسمية والدعائية للتنظيم إلا أنها في ارض الواقع قد غيرت من أسلوب ربط مدنها وقصباتها وقراها تماشياً مع الإستراتيجية الحالية والتي يتحتم تنشيط بعض المناطق دون سواها وتفعيل بعض المجاميع دون غيرها وتحديد نشاط رقعة جغرافية معينة لتتكامل مع جارتها من الولاية الأخرى.ويبدو أن الظروف الموضوعية التي سارعت في انهيار التنظيم وفقدانها للمركزية بعد هزيمتها الأخيرة في باغوز بسوريا قد حتمت عليها تغيير عمل وخصوصية بعض المناطق الجغرافية لكي تعمل على إدارة ذاتها والظهور بمظهر ولاية مستقلة  وان كانت لا تملك تسمية جديدة إلا انه تدخل وتساهم بشكل فعال في تطبيق مقومات تطبيق الإستراتيجية الحالية ,وهو الأمر الذي يصبو إليه التنظيم حاليا بل ويحاول تعزيزه قدر الإمكان .

ولذا فأن التحليل الاستخباري خلال هذه المرحلة والمراحل المقبلة لا يجب أن يستند على ما كان متعارف عليه فيما يخص التوزيع الإداري والقيادي لعناصر التنظيم ضمن الولايات السابقة ,والاهم عدم التمسك بالاستنتاج الضعيف بان تغيير الولايات هو أمر حتمي لفقدان التنظيم للأراضي التي كانت يسيطر عليها في العراق وسوريا  ,لان التنظيم كان يمتلك ولايات إدارية قوية حتى قبل إنشاء خلافته على ارض الواقع,ففقدان الأرض لا يعني تغيير عمل الولايات أو اضمحلالها بل أن الاستراتيجيات ومراكز القوة والضعف على الأرض هي التي تسهم في تغييرها,حيث أن تغيير عمل الولايات على ارض الواقع جاءت تطبيقا لإستراتيجية التنظيم المرحلية والتي قد تمتد إلى أمد غير معلوم , وعليه فان أي تحليل استخباري قد يستند إلى الاستنتاجات السابقة فانه سيكون قاصراً ولن يكون وافياً وسيربك حتماً القرارات النهائية للقيادات الأمنية.أن احد مقومات استمرار تنظيم داعش على الساحة العراقية والإقليمية بل وحتى الدولية,هو استغلالها لنقاط ضعف الجانب الآخر ومنحنيات التوتر السياسي والأمني على الأرض, فضلاً عن التكيف المتمكن والسريع مع المتغيرات الآنية,وهو يحاول دائماً أن يغير من تكتيكاته واستراتيجياته بسرعة كبيرة لا يستطيع الجانب المقابل من اللحاق به , وان استطاع ذلك , فأن للتنظيم القدرة على امتصاص الهزائم المتكررة والبروز بشكل مختلف وفي مكان آخر,لذلك من الضروري إدامة الجهد والتحليل الاستخباري وصياغة الخطط الأمنية على ضوئها لكي يتم بتر مقومات التكيف السريع للتنظيم وسبقه في هذا المضمار.

أن التحليل الاستخباري في المرحلة الراهنة يجب ان يأخذ بالحسبان بل أن يقوم بترصين بنية واستنتاج التحليل الاستخباري النهائي فيما يخص تواجد وتحرك التنظيم على أساس المناطق الجغرافية المتجاورة وليس الحدود والمناطق الإدارية ولنأخذ مثالاً على المناطق الجغرافية المتجاورة التي ساءت فيها تحليل الأجهزة الاستخبارية, فالأجهزة الاستخبارية والأمنية في ديالى كانت دائماً في حيرة حول قدرة التنظيم على إدامة عملياته اللوجستية والتعبوية في كل من قاطعي (العظيم وحمرين) على الرغم من قيام تلك الأجهزة بشن عمليات استباقية داخل عمق هذين المنطقتين الصعبتين تضاريسياً , والسبب هو أن هذه الأجهزة الاستخبارية كانت وما زالت تفصل في تحليلاتها الاستخبارية الفعلية بين هذين المنطقتين طبقا لتبعية كل منهما إلى قضائيين إداريين مختلفين(خانقين والخالص) ضمن المحافظة الأنفة الذكر.

فمعاملة هذين المنطقتين الإستراتيجيتين كمنطقة واحدة(كما يفعل تنظيم داعش) يعطي رؤية واضحة للمحللين الاستخباريين للخروج بتحليلات استخبارية مؤثرة حول إستراتيجية التنظيم في شمال شرق ديالى برمتها وبالتالي ينمي قابلية الأجهزة الأمينة للحد من قدرة التنظيم في تلك المنطقتين وبشكل فعال وملحوظ .

أن بعض العوامل التي ساعدت وسارعت في تغيير إستراتيجية تنظيم واعتماد الولايات الجغرافية بدلا من الإدارية هي:

1.توزيع مناطق التواجد الإرهابي للتنظيم بعد منتصف عام 2017 والتي لا تعتبر مناطق سيطرة أو استحواذ بل هي مناطق( نفوذ ) صرفة وملاذات آمنة محتملة

2 ـأعطاء مساحة واسعة للولاية الجغرافية لكي تستوعب ما موجود خارج إدارتها السابقة والتخلي عن بعض المناطق للولاية الجغرافية المتجاورة.

3.التوزيع جاء حسب اولوية مناطق الاهتمام والتأثير والعمليات وهي ثلاثية ترتبط بنفوذ التنظيم في المنطقة الجغرافية المعنية أرتباطاً وثيقاً.

4.أنشاء مناطق لوجستية للتنقل والعبور بين الولايات السابقة ولكنها قد لا تخضع لأي منها, أو تخضع لأحدها دون الآخر حتى لو كانت خارج نطاق أدارتها.

5 ـ محاولة لملمة شتات العناصر والقيادات الإرهابية المختبئة أو الهاربة ضمن الولايات المتجاورة.

6.أتباع الولاية الجغرافية الحالية مبدأ الأهمية والأولوية في تنفيذ الإستراتيجية الحالية للتنظيم وليس مبدأ التساوي أو التمكين أو عدد العمليات الإرهابية المنفذة خلال المدة الزمنية الواحدة.

7ـ تشتيت جهود الأجهزة الأمنية والاستخبارية المحلية والإقليمية للعمل على هيكلية الولايات السابقة أو إحدى الولايات الجغرافية الحالية أكثر من غيرها, وهو بالتالي قد يقود محللي الاستخبارات الى الجمود الفكري والتحليلي وتحييد القدرة على تجنيد المصادر الاستخبارية.فالكثير من المناطق التي كانت تعتبر ساخنة فعلياً أصبح اليوم ينظر إليها إلى أنها غير ساخنة ,فعلى سبيل المثال لا الحصر , مدن المقدادية وبلدروز في محافظة ديالى تظهر اليوم بأنها مدن آمنة مقارنة بما كانت عليها في السابق ,وهذا الاستنتاج يأتي من باب تحليل عدد العمليات الإرهابية التي تحدث فيها ,فهل هذا يعني أن التنظيم قد تبخر في المدينتين أعلاه؟

وفي المقابل نرى أن مدن أخرى في المحافظة(خانقين) كانت تتمتع بأمن شبه كامل من النواحي السياسية والمجتمعية والأمنية وهي حاليا ينظر إليها على أنها بؤرة توتر لا يمكن إخفائها وتجاهلها في المحافظة أعلاه.فهل هذا يعني بالضرورة أن التنظيم هو الجهة الإرهابية الوحيدة المؤثرة فيها؟

التوزيع والتواجد الحالي للتنظيم يتضمن توزيعاً استراتيجياً وتكتيكياً في آن واحد ,فالتنظيم يركز حالياً في بعض الولايات الجغرافية على التجنيد أكثر من تنفيذ العمليات الإرهابية المباشرة, في حين انه يحاول أن يستخدم بعض الولايات الجغرافية الأخرى كمناطق دعم لوجستي لولاية جغرافية أخرى ,.وفي البعض الولايات الجغرافية الأخرى لا يعمل سوى على عمليات النقل والعبور أو إنشاء بؤر ثابتة أو تصفية مناوئين لها أو حتى عقد تحالفات وان كانت غير ايجابية مع بعض الفصائل الإرهابية الأخرى الموجود ضمن تلك الرقعة الجغرافية, مثال على ذلك اللقاءات البينية بين قيادات داعش وتنظيم (حراس الدين) التابع إلى تنظيم القاعدة في مناطق غرب الانبار والتي لم يثمر عنها لحد الآن تحالف فعال أو ايجابي , وكذلك الحال حول ما يدور بين خلايا التنظيم مع تنظيم أنصار الإسلام في كوردستان العراق , فهذه اللقاءات حالياً لا تعني تحالفات تنظيمية قوية كما يحلو للبعض من تسميته دون دليل أو برهان بل هي تمثل جزء من إستراتيجية التنظيم لضمان عدم تعرض أي من الأطراف المذكورة أعلاه لبعضها البعض في هذه المرحلة.

أهم مناطق  الدعم والاهتمام والتأثير ضمن الولايات الجغرافية الحالية

1ـ محافظة كركوك- قضاء الحويجة والمناطق المجاورة لها , وهي مناطق دعم متصلة بقيادة إرهابية غير مركزية في سلسلة جبال حمرين القريبة منها وهذه المنطقة تشمل على قوة إرهابية كبيرة من حيث العدد والعدة وقادرة على شن عمليات إرهابية مباشرة ونوعية بل لا نبالغ أن قلنا أن البنية الإرهابية التحتية في منطقة الدعم أعلاه قادرة على إسقاط النواحي والقرى المنتشرة حولها.فالانسحاب الإرهابي في أيلول 2017 من الحويجة كان للحفاظ على القوة العددية للتنظيم ,فعدد قليل من العناصر الإرهابية التحقت بمثيلاتها في الصحراء الغربية وهربت باتجاه سوريا .أما الأغلبية فتوارت عن الأنظار وتحصنت بعدها في سلسلة جبال حمرين المجاورة,فضلاً من التوترات اللاحقة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة والتي أدت إلى انسحاب الأخيرة في16  أكتوبر 2017 قد هيئت الأرضية المناسبة للتنظيم في إنشاء فجوات مناطقية وجغرافية (وان كانت متباعدة نسبياً) إلا أنها استغلت من قبل التنظيم استغلالا كاملاً,وقد تناما قوة التنظيم في تلك المنطقة الجغرافية حلال عام 2018 حيث عززت من إمكانياتها التعبوية وقامت ببناء إنفاق ,مضافات,قواعد تدريب صغيرة…الخ.

2 ـ منطقة حوض حمرين : وهي منطقة للدعم وللعمليات الأستثنائية وتشمل على مدن(جلولاء,السعدية,قرة تبة ,خانقين) والاراضي المحيطة بهم , ومرتكزات الدعم الرئيسية هي في قرى غرب جلولاء ومناطق شمال غرب وجنوب غرب السعدية ومناطق  جنوب وجنوب غرب” قرة تبة” باتجاه سلسلة جبال حمرين وتتوسط المناطق أعلاه  بحيرة حمرين ,وتعتبر هذه المناطقة من المناطق الجغرافية الإستراتيجية للتنظيم حيث يستغلها حالياً في تحريك مجاميعه الإرهابية من ديالى إلى كركوك وبالعكس سالكين ممرات تنقل وعرة على سفوح وإطراف سلسلة جبال حمرين ,وقد استطاع التنظيم من توجيه بعض الأسر والعشائر المتعاونة معها للانخراط في صفوف الحشد الشعبي وذلك لتسهيل مهمة التنقل العميق باتجاه المدن التي تعتبر منطقة عمليات مؤثرة للتنظيم في الوقت الراهن كمدينة خانقين التي ينفذ فيها التنظيم إستراتيجية مزدوجة لتأجيج الأوضاع فيها والاقتراب من الحدود العراقية- الإيرانية .تعتبر منطقة حوض حمرين واحدة من كبريات مناطق الدعم والإسناد للتنظيم والتي تمثل العمود الفقري لمجاميعه الإرهابية في الانتشار ليس فقط داخل ديالى بل في كركوك وصلاح الدين أيضا.

3.مناطق قرى جنوب بعقوبة: وأهمها بهرز وبني سعد التي هي من مناطق الدعم والتأثير الحيوية ,حيث أن التضاريس الصعبة لتلك المناطق المتمثلة بالبساتين والطرق النيسمية قد مهدت للتنظيم (كما في السابق) مناطق تحرك وتنقل مستمرة وعمل مضافات آمنة وقواعد للاجتماع و للانطلاق نحو القرى المجاورة لتنفيذ عمليات نوعية بدأت عام  2018  في أطراف الناحية وتوسعت  بصورة تدريجية خلال عام 2019 نحو مركز الناحية  لاستهداف عناصر موالية للاجهزة الامنية بل وتعداها لاستهداف القوات الأمنية نفسها , وعلى الرغم من أن هذه العمليات الإرهابية لا تتساوى كما وحجماً مع العمليات في المناطق الجغرافية الأخرى (مثل خانقين),إلا أن التنظيم يهدف وبصورة فعلية إلى تعزيز مكانته وقوته في قضاء بهرز لكي يكتسب القابلية على إدارة عملياته الإرهابية في كل من جنوب بعقوبة وشمال بغداد.

4 ـ مناطق حزام بغداد الشمالي : وهي مناطق دعم وإيواء وتنقل ,وتتمثل بصورة رئيسية من مناطق الطارمية والتاجي باتجاه ناحية الكرمة في الانبار,علماً أن المناطق أعلاه لم يتم تطهيرها تطهيراً شاملاً خلال السنوات الماضية (2014-2018) كما حصل في بقية المدن والمناطق الأخرى بحجة أنها لم تكن تحت سيطرة التنظيم بصورة كاملة,ويستخدم تنظيم داعش المناطق أعلاه في دعم وإيواء والانتقال من بغداد إلى محافظة الانبار ومحاولة تهيئة وتنفيذ بعض العمليات الإرهابية النوعية في العاصمة بغداد أيضا.

5.مناطق حزام بغداد الجنوبي: وتتمثل بالمناطق الواقعة ضمن حدود محافظة بغداد وتمتد إلى خارجها باتجاه قضاء الفلوجة وعامرية الفلوجة وجرف الصخر في بابل , وما يعطي خصوصية لهذه المناطق هي أنها تستخدم  كمناطق تنقل للقيادات الإرهابية الميدانية أكثر من إنشاء مضافات أو خزن ونقل أسلحة ومتفجرات.

6 ـ مناطق واقعة في صحراء الجزيرة: وهي بؤرة تواجد وإيواء القيادات الرئيسية وحلقة وصل بين تلك القيادات والقيادات الميدانية المنتشرة في مختلف المناطق الجغرافية والمدن في العراق وسوريا أيضا.

وهي تشتمل على المناطق الصحراوية المترامية الأطراف غرب العراق والتي تربط محافظات الانبار – صلاح الدين وجنوب غرب الموصل مع بعضها البعض من جهة وبمناطق شرق سوريا من جهة أخرى.ولا يخفى على معظم الأجهزة الأمنية بأن هذه المناطق كانت ومازالت تحوي على إنفاق وممرات آمنة استخدمت من قبل التنظيم للتنقل والهروب والغش والاختفاء والتمدد عكسياً من سوريا (باغوز) إلى غرب العراق باتجاه القائم  ومن ثم الانتشار إلى المناطق الأخرى,ولدى التنظيم شبكة دعم واسعة في تلك المناطق من بعض الشخصيات العشائرية  والوجهاء  والمهربين وكذلك من العناصر المحلية الأدنى نفوذاً.

7.منطقة جبل بادوش في شمال غرب الموصل:ويستغل التنظيم تضاريس تلك المنطقة كقاعدة دعم رئيسية وكذلك في إيواء والسيطرة على المناطق المجاورة لها,وتؤكد المعلومات الاستخبارية حول وجود نخبة من القيادات الإرهابية في تلك المنطقة حيث استطاع التنظيم من تشكيل شبكة موالية لها في القرى القريبة التي هي أما متعاونة مع التنظيم طوعاً او تلتزم الحياد(خوفاً) وبالتالي غير متعاونة مع الأجهزة الأمنية ,وما يؤكد تنامي قدرة التنظيم في جبل بادوش ليس فقط ازدياد نفوذه في القرى المحيطة بها بل تمكنه من شن عمليات إرهابية نوعية في جنوب بادوش وداخل الموصل أيضا.

8 ـ مدينة الموصل: وهي حالياً من المناطق التي يتراءى للبعض بأنها أمنة وهي آمنة فعلاً إذا ما فسرنا الأمن والأمان بمقدار سيطرة الإرهاب عليها أو عدد العمليات الإرهابية المنفذة فيها خلال الشهر أو السنة الواحدة,إلا أن الغور في أعماق إستراتيجية التنظيم الحالية والمؤشرات التي يمكن تحليليها قدر الإمكان, تشير إلى أن التنظيم بدأ جاهداً في أعادة ربط وتنشيط الخلاية النائمة مع بعضها البعض وإدخال عناصر جديدة إليها .وقد نجح في مسعاه هذا نجاحاً ملفتاً إذا قورن بالمدة الزمنية الواقعة بين سقوط الموصل وحتى يومنا هذا, والعمليات الإرهابية النوعية التي نفذت بعجلات مفخخة خير دليل على أن تلك الخلايا الإرهابية النائمة قد أعادت نشاطها وتنظيمها تنظيماً جيداً تمكنت معها من تهيئة الظروف المادية واللوجستية والمعلوماتية لتجهيز العجلات المفححة التي انفجرت في الموصل(2019) , ولا يخفى على احد مدى صعوبة تجهيز عجلة مفخخة بالنسبة لتنظيم مشتت وخارج من أخر معاركه مهزوماً ومثقلاً بالخسائر.

9.مناطق جغرافية في إقليم كوردستان: وتشمل على خلايا نائمة وأخرى فعالة تتحين الفرص لتنفيذ عمليات إرهابية في محافظتي السليمانية واربيل , إلا أنها لا تنشط إلا في أوقات محددة تماشياً مع إستراتيجية التنظيم والمتغيرات الأمنية والسياسية في المنطقة , وعمليات هذه المنطقة لها أبعاد دعائية أكثر من كونها عمليات مؤثرة وان أوقعت خسائر في الأرواح فهو أولوية ثانوية .

أن المراد من تنفيذ تلك العمليات إظهار الإقليم ضعيفاً وإسقاط صفة الأمان عليها وكذلك إعطاء جرعات معنوية لعناصر التنظيم أنفسهم, كما حصل حين حاولت مجموعة إرهابية صغيرة الاستيلاء على مبنى محافظة اربيل عام 2018 وكذلك محاولة مجموعة أخرى تنفيذ عمليات إرهابية متعددة داخل السليمانية وكسر السجون فيها, إلا أن هذا لا يعني بأن التنظيم قد لا يغير إستراتيجية في تلك المناطق ,حيث أن تحركات والتحالفات الأولية بين التنظيم والتنظيمات (ذوي الأصول الكوردية) تشير إلى أن الإرهاب قد يجد مداخل جديدة إلى مدن الإقليم وسيحاول شن عمليات إرهابية أكثر تأثيراً في المستقبل .

أسباب تحليلية ومنطقية توقع الإقليم ضمن أربع أخطار وهي :

ـ فقدان الإقليم للمناطق المتنازع عليها والتي كانت بمثابة خط الدفاع الأول لها وإجهاض العديد من العمليات الإرهابية فيها , ومن جهة أخرى فان استهداف المناطق المتنازع عليها من قبل التنظيمات الإرهابية كانت أسهل من استهداف بقية مدن الإقليم والتي كانت تكتفي بتلك الاستهدافات في الكثير من الأحيان, والتي ليس أمامها الآن سوى التحرك نحو أقضية ونواحي الإقليم نفسه.

ـ تنامي قوة تنظيم (أنصار الإسلام) التي هي أصبحت حالياً الوجهة الأولى للعناصر الراديكالية الكوردية في الإقليم حيث استطاع التنظيم من  التوغل داخل المجتمع السني النازح في الإقليم وتجنيد بعض الفئات فيها, والاهم من كل ذلك أن قيادات الخط الأول ومنظري التنظيم أصبحوا قريبين من إيران مرة أخرى مما يعني فتح الجبهة الغربية الإيرانية لهم(كوردستان إيران) والذي يتواجد فيه شلة من المجاميع الإرهابية التي تدين بالولاء لهذا التنظيم , أو على الأقل تسهيل مقومات وطرق الاتصال بين الجانبين في الوقت الحاضر.

ـ ورود معلومات استخبارية حول وجود اتصالات ثنائية بين بعض قيادات تنظيم داعش وتنظيم أنصار الإسلام والذي يبدو أن هدفه الحالي عقد هدنة أو عدم تعرض لبعضهم البعض في المناطق الجغرافية التي يشترك التنظيمين بالانتشار فيها, والإقليم هي من ضمن تلك الجغرافية المشتركة.

ـ خطر إيران الذي لديه أجندات دائمة لدعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة متى ما توافقت مع سياساتها الخارجية مع عمل تلك الجماعات , والظروف الحالية التي تتسم بالحصار الاقتصادي على إيران والتوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة هي مثال جيد على توجه إيران نحو دعم تلك الجماعات وتحريكها ضد الإقليم في حال عدم خضوعها لسياسة طهران , وقد صرح الملا كريكار(قائد أنصار الإسلام سابقاً) مؤخراً واحد منظريها بوجوب الوقوف مع إيران في حال نشوب حرب بينها وبين الولايات المتحدة.

الولايات الجغرافية لتنظيم داعش

 على ضوء مناطق التواجد,التحرك,الدعم ,الاهتمام والتأثير وربطها ربطاً تحليلياً مع إستراتيجية تنظيم الخلافة فأن أهم الولايات الجغرافية هي :

  1. الولاية الجغرافية الأولى: والتي تشمل كافة مناطق شمال بغداد والجزء الغربي الشمالي من قضاء فلوجة وتحديداً (الكرمة) صعوداً جنوب سامراء التابعة إلى محافظة صلاح الدين.

2.الولاية الجغرافية الثانية: والتي تشمل كافة مناطق جنوب بغداد باتجاه المناطق الشرقية لمحافظة الانبار(عامرية الفلوجة)ونزولاً إلى مناطق وقرى شمال جرف الصخر التابعة إلى محافظة بابل.

3.الولاية الجغرافية الثالثة: وتشمل كافة مناطق صحراء الجزيرة,مناطق غرب صلاح الدين وغرب الانبار نزولاً إلى الرطبة بالإضافة إلى مناطق جنوب وجنوب غرب الموصل.

4.الولاية الجغرافية الرابعة: وتشمل على بعض أحياء مدينة الموصل وكذلك المناطق الغربية والشمالية الغربية منها وصولاً إلى جبل بادوش.

5.الولاية الجغرافية الخامسة: وتشمل كافة مدن وقرى ومناطق حوض حمرين والتي تشمل جلولاء والسعدية وخانقين وقره تبة وبعض مناطق شرق وجنوب شرق قضاء المقدادية.

6.الولاية الجغرافية السادسة: وهي تشمل على الخلايا النائمة في مناطق متفرقة من إقليم كوردستان ولا يمكن توضيحها توضيحاً كافياً على الخرائط إلا انه بدأت تزداد في المناطق المتنازع عليها  كخانقين وتتجه صعوداً  إلى كلار وبعض قرى دربنديخان ,بالإضافة إلى خلاياها المتزايدة في السليمانية واربيل ولها بعد عقائدي وجغرافي واوجستي مع بعض مدن ومناطق كوردستان ايران والتي لا تخلو أبدا من نشاط لعناصر إرهابية متطرفة التي أعطيت لها جرع من التحرك والاجتماع وأعاد التنظيم من قبل المخابرات الإيرانية, مثل(مناطق جنوب سربيل زهاب وكذلك مدينة جوانرو ومريوان,وقد يتحد هذه الولاية الجغرافية (محافظة كرميان والسليمانية) لوجستياً وتكتيكياً مع ولاية حوض حمرين في المستقبل .

7.الولاية الجغرافية السابعة: والتي تشمل المناطق التابعة إلى قضاء حويجة والقرى الواقعة جنوب وجنوب غرب القضاء باتجاه سلسلة جبال حمرين ونزولاً إلى شمال وشمال غرب قضاء بيجي في صلاح الدين.8.الولاية الجغرافية الثامنة: وتشمل على كافة مناطق وقرى جنوب قضاء بعقوبة (بهرز وبني سعد) وباتجاه شمال شرق بغداد.

النتائج

هذه هي الولايات والمناطق الجغرافية الرئيسية التي يركز عليها التنظيم حالياً في إستراتيجيته العامة لإعادة الانتشار والتموضع والتقوى وإعادة الهيكلية للبدء بمرحلة  جديدة قد تركز على  التوحش والتنكيل ولن تتجه هذه المرة نحو التمكين بالسرعة التي أنتجتها إستراتيجيته السابقة بين عامي 2011-2014 .  أن هذه الإستراتيجية الغير المعلنة للتنظيم والتي تم تحليلها بناء على معلومات أستخبارية وقراءة سابقة وحالية لتوجهات التنظيم لا يشمل على المناطق والمدن خارج العراق ,وهي لا تركز على المناطق التي لا يوجد للتنظيم نفوذ فيها في الوقت الحاضر وان كان هنالك بعض المؤشرات على وجود خلايا نائمة تنفذ بعض العمليات الغير المؤثرة بين فترة وأخرى. خلاصة القول أن التنظيم عرف بأن العمل ضمن الآلية الإدارية السابقة سيفضي إلى تأخير وعرقلة مشروعه الإرهابي الحالي وهو لا يستطيع به تنفيذ الإستراتيجية الحالية ,فضلاً من أن الإعلان عن فض الولايات فسيكون له تأثير معنوي ودعائي سلبي كبيرين على التنظيم نفسه .

التوصيات

من الضرورة بمكان أن لا يركز الاستخبارات المحلية إلا على خطط وإستراتيجية داعش في الوقت الراهن وان أمكنه أن يحدد مكان زعيم التنظيم  فلا ضير من ذلك إلا أن الأولوية في الوقت الراهن يجب أن تكون لإنشاء سياسة ردع استخباري يتكيف بسرعة مع المتغيرات التي صاحبت انهيار التنظيم وتغيير موازين القوى كافة ,وبدون تحليل استخباري متكافئ لن يكون هنالك سوى كم هائل من المعلومات لا يؤدي الى نتائج ايجابية بقدر ما تؤدي إلى إرباك وتشابك معلوماتي لا احد يستطيع فضها وسيكون مكانها الرفوف والخزانات الحديدية بجانب مئات بل وآلاف التقارير الأخرى.ولو استطاعت الاستخبارات المحلية أن تفرز تلك التقارير وتعصر ما فيها فيجب عليها توخي الدقة في التطبيق التحليلي ,فهذه المعلومات وان تم فرزها بصورة صحيحة إلا انه لا يمكن فك شفرتها ودمج قطع الاحجية مع بعضها البعض إلا إذا علم المحلل الاستخباري إستراتيجية وقوة وخطط ومنطاق الدعم والاهتمام والتأثير لعدوه على الأرض .

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

شاهد أيضاً

تجربة الصحفيون مع كورونا

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في ظلّ استمرار تفشّي فيروس “كورونا” حول العالم، يعرّض الصحفيون صحتّهم …

%d مدونون معجبون بهذه: