الإخوان المسلمون في بريطانيا ـ ماذا يحدث لخطاب الجماعة الإعلامي ؟

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_سعت الأذرع الإعلامية لتنظيم الإخوان المسلمين التي كانت تبث من تركيا في إحداث تأثير على الجاليات المسلمة في أوروبا لاسيما بريطانيا. وذلك لتحقيق مكاسب سياسية وتوسيع النفوذ. لكن مع تغير المشهد و إلزام السلطات التركية القنوات التلفزيونية التابعة للإخوان المسلمين التخلي عن أسلوب التحريض بات  التنظيم يبحث عن حواضن بديلة لممارسة أنشطته الإعلامية المتطرفة.

أنشطة ودعايا منصات الإخوان

تتولّى الجماعة عبر إعلامها إبراز أنشطة وجهود أعضاء التنظيم خلال جائحة كورونا حيث يتفاخر التنظيم بهم على مواقع التواصل بأنهم هم قوة الفعل الحقيقي في المجتمع، وسط تساؤلات كيف لا تتولّى وسائل الإعلام البريطانية الاهتمام بتلك الدعاية التابعة للتنظيم. وسعت مواقع إخبارية محسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين في بريطانيا إلى إظهار بطولة أطباء وممرضين مسلمين ماتوا خلال عملهم الإنساني في مواجهة وباء كورونا كبطولة تحسب للجماعة وداعميها، وليس نتيجة أداء دورهم كمواطنين بريطانيين.وفقا لـ”العرب اللندنية” في 5أبريل 2020. 

تساؤلات برلماية بريطانية حول تنظيم الإخوان المسلمين 

طرح النائب “أندرو روزينديل” في عام 2019 أسئلة على وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل، عن التقييم الذي أجرته بشأن زيادة نشاط تنظيم الإخوان في بريطانيا، نتيجة للانكماش الاقتصادي في ظل تفشي كورونا. كما وجه سؤالا مماثلا إلى وزير الخارجية دومينيك راب، مطالبا بإجراء تقييم لأثر الانكماش الاقتصادي العالمي على مستوى أنشطة التجنيد التي يقوم بها التنظيم في الخارج

وأعرب روزينديل عن مخاوفه من أن التنظيم قد يكون استفاد من جائحة كورونا، لتوسيع نفوذه في أكثر من مكان في العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة. ويتعين على وزارتي الداخلية والخارجية البريطانيتين الإجابة عن أسئلة النائب في غضون 7 أيام. وهذه ليست المرة الأولى التي حذر فيها النائب المحافظ من الإخوان وغيرهم من الجماعات المتطرفة، إذ طالما كان صريحا في موقفه ضد إيواء بريطانيا للمتطرفين، داعيا إلى حظر المنظمات المتطرفة، حسب ما نشره موقع سكاي نيوز عربية في 29 أبريل 2020.

قدم اللورد مارلسفورد من مجلس اللوردات سؤالاً رسمياً إلى الحكومة البريطانية حول وضع مراجعة السياسة العامة لجماعة الإخوان المسلمين التي أُعلن عنها في عام 2014. سؤال اللورد مارلسفورد كان حول التقييم الذي قامت به الحكومة البريطانية فيما يتعلق بتعيين إبراهيم منير في منصب المرشد العام بالنيابة لجماعة الإخوان المسلمين؛ وما هو التقييم الذي قاموا به لأي تهديد يشكله وجوده على الأمن القومي البريطاني، وعلي علاقاتهما الدولية، وفق ما نشرته مجلة The Magazine of Egypt في 1 مارس 2021. 

إعلام الأخوان المسلمين بين تركيا و بريطانيا.. ازدواجية الخطاب و تراجع التأثير

عمليا لو تم تتبع النشاط الإعلامي للإخوان المسلمين حاليا سنجد أنهم “متقوقعون” في كل من قطر وتركيا بشكل أساسي، لكنهم في دولهم الأصلية وخاصة مصر (التي تعتبر الترمومتر الحقيقي لأيّ تجربة إخوانية)، لم يعد لهم وجود لأنهم يواجهون ضغوطا من المواطنين والمجتمع، وليس من الحكومة فقط. هذا التراجع الإخواني من المشهد الإعلامي والمجتمعي العربي بدأ يتبين في عدد من الدول الغربية، مثل بريطانيا، حيث بدأوا يواجهون ضغوطا على ممارسة أنشطتهم التي ليست بريئة في كل الأوقات، و ذلك حسب ما نشره موقع صحيفة “العرب اللندنية” في 18 نوفمبر 2020.

السيناريو الذي بدأت الجماعة خطوات جدية وفعلية في تنفيذه، فيقضي بتوفير ملاذات سريعة وآمنة للعناصر التي قد تخرج من تركيا، وتوفير منصات إعلامية بديلة لاستيعاب العاملين في فضائيات اسطنبول. وقد استقر الرأي على توفير ملاذات آمنة في بريطانيا. وبحسب المعلومات يتولى التنسيق حول هذا الملف محمود الإبياري القيادي بالتنظيم الدولي والمقيم في لندن، بالإضافة إلى الدكتور محمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بجماعة الإخوان المقيم أيضا في لندن.

وبالفعل غادرت 4 أسر إخوانية كاملة أمس الاثنين من تركيا وتوجهت إلى بريطانيا. كما طرحت مقترحات أخرى بإطلاق فضائية “الحوار 2” من لندن فضلا عن إطلاق عدة مواقع إخبارية في الدول التي ستستوعب عناصر الجماعة وإعلامييها حتى يمكن توفير فرص عمل لهم تعويضهم عن فضائيات اسطنبول التي قد تغلق، وذلك وفق تقرير نشره موقع “العربية نت” في 23 مارس 2021. 

كيف ستكون العلاقة بين الأخوان و تركيا بعد وقف نشاط القنوات الاخوانية ؟

أوضح جيواد غوك، المحلل السياسي التركي أن تركيا قد تتخلى عن قيادات الجماعة والمعارضة في سبيل تحسين علاقتها مع مصر والدول الأخرى. وأضاف غوك أن “هناك تسريبات من مصادر تقول إنه من المحتمل ترحيل قيادات جماعة الإخوان من تركيا إلى بلد ثالث، وإغلاق كافة القنوات الإخوانية  بشكل كامل من تركيا.

مستقبل خطاب الإخوان المسلمين  داخل بريطانيا

خطاب الاخوان المسلمين في بريطانيا لن يكون كمثيله في تركيا و قطر على اعتبار أن السلطات البريطانية لديها “قلق و هاجس أمنيين” تجاه التنظيمات الاسلاماوية المتطرفة من بينها تنظيم الاخوان المسلمين، لذلك فإن بريطانيا لن تقبل بأن تكون قاعدة انطلاق للخطاب المتطرف ، بما أنها قامت بتصعيد ترسانتها القانونية و الأمنية في سبيل محاربة خطابات التطرف و الكراهية و مكافحة الإرهاب منذ سنة 2018 أبرزها قانون بريفنت ، لذا من المستبعد أن يكون الخطاب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين ذات الخطاب من داخل تركيا.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

Previous post التقارب بين مصر وتركيا يقيّد «الإخوان المسلمين»
Next post نسخة جنوبية عن «حزب الله» في اليمن: تداعيات التحسينات في الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية
%d مدونون معجبون بهذه: