المدار تفتح ملف ثنائيات الفن ((دريد ونهاد ثنائي لوريل وهاردي المشرق العربي))

ملف الثنائيات تفتحه للمدار نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_عرف تاريخ السينما الثنائي «بد ابوت ولو كاستيلو» والثنائي «لوريل وهاردي»، الذين كانوا في سنوات الأربعينات والخمسينات من أكثر نجوم هوليوود شهرة في عالم السينما الكوميدية، ولم تكن سلسلة أفلامهم، بعد أن اعتزلوا، قابلة للاستعادة والاستمرار. واليوم نقرأ في تاريخ ثنائية سورية، نجحت في التلفزيون السوري والعربي، ونجحت في السينما، أيضا، ولم تعد، بغياب نمطهما، قابلة للتكرار.

شكّل دريد لحام ونهاد قلعي الثنائي الكوميدي الشهير: غوار الطوشة وحسني البورظان. قدما معاً مسرحية كوميدية استعراضية “عقد اللولو” أخرجها نهاد قلعي. وهي التي تم اقتباسها في فيلم سينمائي بالعنوان نفسه، أخرجه يوسف معلوف، وانضمت صباح وفهد بلان إلى الثنائي في أدوار البطولة.

وكان باكورة عمل الثنائي في مجال السينما. شجّع الإقبال الجماهيري الكبير المنتج نادر الأتاسي ورفيقه تحسين القوادري على مواصلة إنتاج أفلام من بطولة الثنائي دريد ونهاد. ثم تهافت المنتجون في سورية ولبنان على التعاقد معهما. وبلغ عدد الأفلام التي اشتركا فيها معا 24 فيلماً، كان نهاد قلعي كاتب السيناريو أو مشاركا بالكتابة في معظم هذه الأفلام.

وأطل الثنائي على جمهور التلفزيون العريض بشخصيتي غوار الطوشة وحسني البورظان في أربعة مسلسلات تلفزيونية تابعها الجمهور في سورية والعالم العربي باهتمام وإعجاب. باكورة المسلسلات كان “مقالب غوار” من إخراج خلدون المالح وكتابة نهاد قلعي. تلاه “حمام الهنا” من إخراج العراقي المقيم في دمشق آنذاك فيصل الياسري، ثم “صح النوم” و”ملح وسكر” من إخراج خلدون المالح.

وكان نهاد قلعي كاتب السيناريو والحوار للمسلسلات الأربعة. وهي المسلسلات التي اشتهر بها إلى جانب الثنائي: عبد اللطيف فتحي (بدري بك أبو كلبجة)، ورفيق السبيعي (أبو صياح)، ونجاح حفيظ (فطوم حيص بيص)، وزياد مولوي (عبده)، وياسين بقوش (ياسين)، وناجي جبر (أبو عنتر) وسواهم.

وهي المسلسلات التي ذاعت منها عبارات رددها الناس: “حارة كل مين إيدو إلو”.. و”إذا أردت أن تعرف ما يجري في البرازيل فيجب أن تعرف ماذا في إيطاليا”! وختم نهاد قلعي مهمته ككاتب للتلفزيون سنة 1984 بمسلسل “عريس الهنا” قام ببطولته من دون اشتراك دريد لحام.

وفي العام التالي قدمت فرقة مسرح الشوك عروضها في بيروت. أيامها عرفت نهاد قلعي، ودريد لحام وبقية أفراد الفرقة شخصياً، وبدأت صداقة بيننا. أما التعاون الفني فكان في فيلمين من إنتاج تحسين القوادري، الأول “واحد زائد واحد” إخراج يوسف معلوف (1971) والثاني “عندما تغيب الزوجات” إخراج مروان عكاوي (1977). وكلاهما من بطولة دريد لحام ونهاد قلعي. في الفيلمين كنت كاتب السيناريو والحوار، وفي الفيلم الأول شاركه نهاد قلعي في كتابة السيناريو.

وشكّل الثنائي الكبير دريد ونهاد ثنائية عظيمة تنتمي إلى طرازالتجارب الناجحة غير القابلة للزيادة أو الاستعادة، ولم تبق ملكاً لأي طرف ولا حتى للمساهمين فيها، بل باتت ملك التاريخ والذاكرة.

لم تكن هذه الثنائية لتنجح لولا جهود بطليها الكبيرين نهاد قلعي ودريد لحام، اللذين أسسا لواقع الكوميديا السورية مثلما نراها اليوم، استناداً الى عبارة «نحن بحاجة إلى عمرين، عمر لنتعلم فيه وعمر لنعيشه»، وهذا قول الفنان الراحل نهاد قلعي، القادم من تجارب الحياة المختلفة في عدة مهن ووظائف والذي بنى أحلاماً وشرع آمالاً وصال وجال، من دون أن يدري أن القدر لن يفيض عليه إلاّ بعمر واحد كان عليه أن يتعلم ويعمل ويعيش ويتألّم فيه

بدأت شهرة الثنائي «غوار الطوشة وحسني البورظان» مع أوبريت «عقد اللولو» التي صورها التلفزيون وبثها في العام ،1961 وقُدمت بعد ذلك أول أعمالهما في مسلسل «مقالب غوار» ومسلسل «حمام الهنا». وقتها لفت نجاح مسلسلاتهما «تلفزيون لبنان والمشرق» وتبنى توزيعها على المحطات التلفزيونية العربية، ما جعل مسلسل «صح النوم» يحقق نجاحا جماهيريا عربيا ليس له مثيل.

عندما دخل الفنانان المغامرة الفيلمية، كانت السينما السورية، عموما، في بداياتها واستمرا يمثلان سوية في نحو 24 فيلماً لحساب القطاع الخاص، أي بمعدل فيلمين أو ثلاثة أفلام في العام الواحد. ورغم النجاح والشهرة، التي اكتسباها، نجد الفنان نهاد قلعي يعترف بأن تلك الأفلام كانت سطحية، تتوجه لجمهور أفسدته السينما المصرية «كنا نأخذ النصوص من كتاب سيناريو مصريين، ونعدّل فيها ولم يتعامل معنا منتج أو مخرج جيد، ورغم أن تجربتنا في السينما كانت فاشلة إلا أننا أوجدنا صناعة سينما في سورية».

الفنان دريد لحام  يرى أن «باكورة أفلامهم كان «عقد اللولو»، ذلك الوقت كانوا غير معروفين، و«كان إرسال التلفزيون لا يصل لأبعد من دمشق، واضطر المنتج أن يأتي بالنجمة المطربة صباح والمطرب المشهور فهد بلان، لكي يسوّق الفيلم، الذي ينتجه، وبعد نجاح الفيلم  أخذ المنتجون، يعتمدون على اسمي دريد ونهاد كثنائي، ويصنعون لهما سلسلة أفلام، حققت النجاح والشهرة  

وأما على خشبة المسرح قدموا “ضيعة تشرين” 1974 و”غربة” 1976 محاولين خلالها تقديم الواقع بأسلوب نقدي ساخر وبسيط.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Previous post التجسس ـ حروب تعود للواجهة مابين روسيا وأوروبا
Next post قصص المدار التاريخية ((هارون الرشيد الخليفة الأكثر جدلاً))
%d مدونون معجبون بهذه: