التخلص من القبطان

ابراهيم عطا :كاتب فلسطيني

هل حان الوقت للتخلص من القبطان العجوز؟. لقد اشتدت رياح العاصفة وصارت الامواج المتلاطمة تضرب السفينة من كل الجهات، واخذت مياه البحر تتسرب إلى كافة اجزائها حتى وصلت الى المحركات والتوربينات، بينما تمزقت كل اشرعتها والاعلام المعلقة على الصواري بفعل الرياح العاتية…
فهل دقت الساعة لابعاد هذا الربان الهرم عن دفة قيادة السفينة التي قطعت آلاف الاميال وهي تمخر مياه البحر مثقلة ومتعبة، ودون وجهة محددة او رؤية واضحة لمسارها ومصيرها، منذ أن تخلص القراصنة من قبطانها العنيد المشاكس، وفرضوا على الركاب هذا الربان “المتساهل المسالم” الذي ينفرد بالقيادة ويتحكم بالقرار ويوجه بوصلة السفينة حسب سياسة الاغراب وتوجهاتهم، محققا لهم مصالحهم ومسهلا لهم مخططاتهم…
هل هي ساعة الحقيقة ليعترف الجميع بان وجود هذا القبطان في القيادة تحول الى عائق لمواجهة ومجابهة هؤلاء القراصنة المجرمين، والى حالة من الانقسام والتشرذم بين الركاب وصلت في بعض الأحيان الى حد التصادم والمواجهة، فمنهم من يؤيد خطه السياسي المهادن ليس لقناعتهم به، بل لاستفادتهم من بقائه في تحقيق مصالحهم الشخصية، بينما يعارض معظم الركاب سياسة التراخي والتآمر التي يتبعها مع هؤلاء الاغراب…
أما القراصنة فقد صادروا حتى الان اكثر من سبعين بالمئة من اجزاء السفينة وسيطروا على مخازن المؤن والعتاد وصولا الى خزانات الوقود وغيرها، بينما اعدادهم على متن السفينة آخذت بالتزايد وبشكل مضطرد حتى فاق عددهم عدد الركاب انفسهم، ومع هذا فإنه يصر على عدم مقاومتهم، ويأمر بمصادرة كل انواع الاسلحة التي قد تصل الى حوزة الركاب الغاضبين….
نعم، ربما هو الوقت الملائم للتغيير بالرغم من أن البعض يخشى من أن يؤدي ابعاد هذا القبطان الى قيام القراصنة بانتهاز الفرصة لاستبداله بربان اخر يقومون بتحضيره، قد يكون اكثر تعاونا معهم واشد قسوة وشراسة مع الركاب الذين يرفضون وجودهم على متن السفينة، لذلك ترى هذا القبطان المهادن ينصاع لهم ويعمل على ارضائهم بشتى الطرق، والتنسيق معهم للتخلص من كل المعارضين لهم على السفينة، ويجتهد في منعهم حتى من الخروج من عنابرهم للتظاهر او الاحتجاج ضد ما يقومون به، مهددا ومتوعدا بالسجن والقتل لكل من يتجرأ ويحمل السلاح بوجههم…
ربما صار الوقت مناسبا والفرصة سانحة للركاب للانقضاض على هذا القبطان المتواطيء الذي يرفض التقاعد، والعمل على تقديمه للعدالة هو وطاقمه من الموالين والمستفيدين، وذلك من اجل اعادة بوصلة السفينة الى وجهتهها الحقيقية، و وضعها على خطها الصحيح والمسار الوحيد الذي قد يخلصها من القراصنة الاشرار القادمين من مشارق الأرض ومغاربها، كي يصل بها وبركابها الى بر الامان احرارا سالمين وبقراراتهم المصيرية مستقلين وبحقوقهم بالحرية متمسكين

Previous post ارتفاع كبير في سعر العملة الرقمية “إيثريوم”
Next post 5 نقاط أساسية للحصول على الجنسية الإسبانية
%d مدونون معجبون بهذه: