جدلية التقدير والترحاب بالكيان الصهيوني عربيا

ابراهيم عطا : كاتب فلسطيني

تحدثنا قبل سنوات عن التشابه الكبير بين احدى الدول العربية الخليجية والكيان الصهيوني المحتل لفلسطين…وقلنا ان هذه “الدولة” التي اقيمت على ارض الغير ولم تكتف بسرقة الجغرافيا والحدود بل تعدت ذلك لتصل الى الادعاء بملكيتها للتاريخ والموروث الثقافي والانساني للآخر…ومع ان عمرها لا يتعدى سوى بضع سنوات الا انها تدعي انها وجدت منذ الاف السنين وان تاريخها ممتد عبر الازمان وجغرافيتها تصل من باطن الارض حتى ابعد كواكب السماء…
وتراها دائما تبحث وتقلب صفحات الماضي البعيد والقريب وتفتش بين الكلمات والسطور لعلها تجد ما تملأ به متاحفها الحديثة ومكتباتها العصرية…وتقوم منذ انشائها بالحفريات والتنبيش تحت الارض وفوقها، بحثا عن تاريخ لها لم يكتب، وجغرافيا لا تعرفها، وفي النهاية لا تجد الا السراب وخيبات الامل المتلاحقة… و إن صادف وعثرت على شيء، مثل قطعة اثرية او عملة نقدية غير واضحة المعالم، تستنجد عندها بالاخصائيين والخبراء المأجورين لكي يقدموا لها بعض التحليلات والتفسيرات الخيالية ليردوها الى تاريخها المزعوم وتراثها المجهول…
ولا تتوقف عند هذا الحد، فتقوم باستقدام مجموعات وقبائل من اثنيات واعراق مختلفة، مدعية ان اصولهم وجذورهم تعود الى هذه البقعة التي تلفظهم كما يلفظ البحر فضلاته وكل الاجسام الغريبة عنه…ويصل بها الامر الى تشويه خريطة الدول المحيطة وتغيير الحدود وتعديلها عبر التلاعب بالزوايا والخطوط لاعطاء نفسها حجم أكبر من حجمها، او تلجأ لاحتلال اراضي جديدة لضمها لاحقا الى خرائطها وجغرافيتها الغير واضحة الحدود أو المعالم….
وقلنا إن ما تحتاجه هذه “الدولة” هو ان تفهم ان عقد النقص ومركباته التي تشكل شخصيتها الحالية لن تحل بالاستقواء والسطو على كنوز الشعوب الثقافية وعلى موروثها الشعبي بما فيه من شخصيات وبطولات تاريخية، لان التاريخ لا يشترى بالمال ولا يكتب باقلام المؤرخين، وإن الجغرافيا والحدود لا ترسمها ريشة موظفي المتاحف الانيقة بزخرفتها والكبيرة بشكلها، ولكنها فقيرة وفقيرة جدا بمعناها ومحتواها..
ومع أن هذه المقارنة كانت صادمة للبعض قبل ثلاث سنوات، الا ان ما يحدث الآن من اندماج غير عادي بين الكيانين، وعلاقة المحبة والاعجاب من قبل هذه “الدولة” الخليجية التي وصلت الى حد التقدير والترحاب بهذا الكيان الصهيوني، وتقديس كل ما فيه لدرجة ملفتة من التذلل والخنوع والركوع، جعلني أفكر ودفعني لكي أقترح أن يتم نقل الكيان الغريب والغير مرغوب فيه على أرض فلسطين، الى احضان اولئك المرحبين به، وتحويله الى إمارة مقدسة ومعبودة على ارضهم، إذا كانت فعلا تلك هي رغبة الشعب والسفراء والحكام في هذه “الدولة”، أما فلسطين فهي ترفض الذل والاغتصاب والاحتلال، وستبقى دائما وابدا أرض للعزة والكبرياء ورمزا للمرابطين ولرجال المقاومة الشرفاء .. وجمعة طيبة لكل الاحبة.

Previous post فيلسوف الروح ((حياوات))
Next post الاستخبارات وخوادم الأنترنيت، هل من صفقات سرية !
%d مدونون معجبون بهذه: