دور الإنسان ورعايته والاهتمام به الطريق لتقدم العراق وتطوره

فلاح أمين الرهيمي

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يتميز الإنسان عن جميع الكائنات الحية بالوعي لأن الوعي يعني الإحساس كما أن الوعي يعني الشعور بالذات ودوره وامكانياته على التميز بواسطة الحواس وعلى إدراك الموضوعات الخارجية والحكم عليها والتميز بينها من خلال بعض الدلالات المحسوسة حيث أن الشخصية الإنسانية المفردة تقوم على الحس والشعور (أنت فرد لها لما أنت تشعر). إن يقين وجود المفرد يتمثل أولاً بالذات في إحساسه (فكونك فرداً وكونك ذا شعور نفس الشيء) فنحن محددون حسياً حيث أننا لا نشعر محددون أخلاقياً فقط بل نشعر كذلك بأننا محددون حسياً مكانياً وزمانياً. فنحن معشر الأفراد لا توجد بداهة إلا في هذا المكان المحدد وإلا في هذا الزمان المحدد. حيث أن الحواس ليست باعتبارها فقط جوهر ماهية الإنسان وإنما أيضاً طبيعته ووجوده المادي بصفة عامة. والإنسان لا يتميز إلا بكونه الكائن الحي الأكثر تمثيلاً لمبدأ الحسية، إنه الكائن الأكثر حسية والأكثر حساسية في الوجود. إن الإنسان يشارك مع الحيوان في الحواس وما هو لدى الحيوان مرتبطاً بوظائف الحياة الدنيا يصبح لدى الإنسان غاية في ذاته ولذة في ذاتها. فالإنسان وحده يستشعر سروراً سماوياً في تأمل النجوم، وهو وحده الذي يستمتع عن طريق لذة البصر ببريق الأحجار الثمينة ومرآة المياه وألوان الأزهار والفراشات وهو وحده الذي يسره سماع غناء الطيور وتغريد البلابل وصوت الموسيقى، إذن فالإنسان ليس إنساناً إلا لأنه مختلف عن الحيوان ذي الحس المحدد، إن الإنسان يمتاز بحس مطلق لأن كل الأشياء المحسوسة وليس هذا الشيء أو ذاك. العالم واللانهائية لذاتها الجمالية موضوع حواس الإنسان وأحاسيسه.
من خلال هذه الصورة التي رسمها الفيلسوف (فورباخ) عن القيم الروحية للإنسان وأهميتها. وكذلك الصورة الأخرى التي رسمها أحد الفلاسفة عن صفة الحاكم فيقول : (إذا أراد الحاكم أن يحسن من شأن شعبه فلا يعطيه نصائح عن الخطيئة وإنما يجب عليه أن يوفر له أطيب الطعام لأن الإنسان هو ما يأكل من هاتين الصورتين تكتمل أهمية دور الإنسان في بناء وتكوين الأسس التربوية (البيت والمدرسة وسلطة الحكم) حيث أن البيت تعتبر البيئة التي ينشأ ويترعرع فيها الإنسان ومنها تكون بداية الطريق المدرسة ثم إلى النشاط الاجتماعي عندما تكتمل شخصيته ومن ثم إلى الحياة العامة والبيت يعتبر العش والمأوى للإنسان الذي يقضي معظم وقته وحياته فيه فإذا كان البيت فيها الأم الواعية والمعلمة التي تحتضن ابنها بعاطفتها والأب بشغفه ورعايته ينشأ الإنسان من خلالهما وبشكل خاص الأم التي قال عنها الشاعر :
الأم مدرسة إذا أعددتها —- أعددت شعباً طيب الأعراق
ومن ثم يسلك طريقه إلى المدرسة التي تعتبر السلم الذي يتسلقه الإنسان نحو المجد والعلا والركن الثالث (سلطة الحكم) التي هي النموذج في تعاملها وسلوكها مع الشعب حيث يقول أحد الحكماء : كيفما تكون الدولة ينعكس ذلك على الشعب.
ولذلك المطلوب من الدولة أن تصلح نفسها لأنها هي النموذج التي تنعكس على البيت والمدرسة والشعب.

الحوار المتمدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post تبعات سياسية من ارتفاع أسعار النفط خلال موسم التنقّل بالسيارات في الصيف
Next post مسعودة القرش سيدة الثقافة الفنية و التلحين بليبيا
%d مدونون معجبون بهذه: