سجال سعودي إماراتي غير مسبوق بين أكبر اقتصادين عربيين

صحوة العملاق الاقتصادي السعودي النائم؟

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_شكَّل موقف الإمارات في سوق النفط العالمي تحديا نادرا لحليفتها السعودية: أكبر مصدِّر للخام في العالم وأكبر اقتصاد عربي. لكن التباين بين الدولتين بدأ قبل الخلاف النفطي. مراقبون يستبعدون القطيعة الكاملة بين البلدين لكنهم يرون روحاً تنافسية جديدة قد تزداد حدّة على وقع التغيير الكبير الذي تشهده السعودية.  

خلاف الإمارات والسعودية النفطي يبرز مسارين متباينيين لحليفين وثيقين: ألقى الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات الضوء على المسارين المتباينين اللذين يتّبعها الحليفان التقليديان الوثيقان في العديد من الملفات مع احتدام التنافس الاقتصادي بينهما في السنوات الأخيرة.

 ويت عادة حل الخلافات في العلاقات بين ويتم عادة حل الخلافات في العلاقات بين قادة ومسؤولي الأنظمة الخليجية الثرية  خلف جدران القصور، لكن السجال الناري غير المسبوق حول مستقبل إنتاج النفط العالمي، خرج إلى العلن هذا الأسبوع (أول أسبوع من شهر 07 / 2021).

وعارضت الإمارات بشدة اقتراحاً من تحالف أوبك بلاس واصفة اياه بأنه غير عادل، ما تسبّب في تأجيل الاتفاق، الأمر الذي قد يؤدي إلى عرقلة عملية موازنة الأسعار في سوق الخام خلال أزمة وباء كوفيد.

ويشكّل الموقف الإماراتي تحديا نادرا للسعودية في سوق النفط من حليف وثيق. والمملكة أكبر مصدّر للخام في العالم وصاحبة وأكبر اقتصاد في العالم العربي.

لكن التباين بين القوتين الدبلوماسيتين بدأ قبل الخلاف النفطي. وبينما يقول مراقبون إن القطيعة الكاملة أمر مستبعد بين الدولتين، فإن الروح التنافسية الجديدة ستزداد حدّة على وقع التغيير الكبير الذي تشهده السعودية.

ويقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حملة غير مسبوقة لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط، مستفيدا من خبرة الإمارات الناجحة في هذا المجال. ولطالما اعتبُر الأمير الشاب مقرّبا من ولي عهد أبوظبي النافذ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، علما بأنّهما لم يظهرا سوية منذ فترة.

ويرى خبراء ان التنافس الاقتصادي في طليعة أسباب التباين بين الدولتين، في وقت تحاول دول الخليج الاستفادة قدر المستطاع من احتياطاتها النفطية الهائلة بينما تواجه بداية نهاية عصر النفط.

والرياض في حاجة ماسة إلى تمويل ضخم لبرنامجها الاقتصادي قبل اكتمال التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.

ويقول الخبير السعودي المقرّب من دائرة الحكم علي الشهابي إن المملكة “عانت 50 عاما من الخمول في ما يتعلّق بالسياسة الاقتصادية، وعليها الآن أن تلحق بالركب”.

ويضيف أن الإماراتيين “سيتفهمون بأنّه يتعين عليهم توفير بعض المساحة لذلك”.

وترى المسؤولة السابقة في البيت الأبيض كريستين فونتينروز، وهي حاليا المسؤولة عن الملف السعودي في معهد “المجلس الأطلسي”، إن الجارين قررا أنّه “علينا إعطاء الأولوية لمستقبلنا المالي على حساب صداقتنا”.

وتتابع “لا ضغينة هنا، مجرد حقائق اقتصادية”.

ولطالما كانت السعودية عملاقا اقتصاديا نائما، لكنها باتت تنافس دبي، المركز الرئيسي للأعمال والخدمات في المنطقة، من خلال تطوير قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا.

وفي ظل محدودية الحوافز لديها، لجأت المملكة إلى العصا.

ففي شباط/فبراير 2021، أصدرت إنذارا للشركات الأجنبية بأن تلك التي تسعى للحصول على عقود حكومية سيتعيّن عليها أن تنقل مقرها الإقليمي الرئيسي إلى المملكة بحلول عام 2024.

ويقول مستشار مقرّب من دوائر الحكم الإماراتية طالبا عدم الكشف عن هويته “كانت هناك بعض الضربات تحت الحزام من جارتنا، لكن الأمور ستبقى تحت السيطرة إن شاء الله”، مضيفا “نحن نرحب بالمنافسة”.

وبدا التباين الأول في العلاقة واضحا في منتصف 2019 عندما خرجت الإمارات على عجل من النزاع الكارثي في اليمن، بعدما لعبت مع السعودية الدور الأبرز في التحالف العسكري التي تقوده المملكة في هذا البلد ضد المتمردين المدعومين من إيران منذ 2015.

ووجدت الرياض نفسها غارقة في مستنقع لا تزال تكافح للخروج منه بأقل الأضرار.

ويقول الشهابي “هل كان هناك بعض الحساسية السعودية عندما خرج الإماراتيون بسرعة من اليمن؟ نعم”، مضيفا “كان يأمل السعوديون بأن يكون الإماراتيون أقل عجلة (…) وأكثر تنسيقا”.

في موازاة ذلك، أبرزت التحركات الدبلوماسية الإقليمية الكبرى اختلافا آخر في وجهات النظر.

فقد طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل في 2020 في اتفاق توسّطت فيه الولايات المتحدة، وتوسّع في وقت لاحق ليشمل البحرين والمغرب والسودان، ما أثار غضب الفلسطينيين.

ولم تحذُ الرياض حذوها رغم تشجيع واشنطن.

في خضم ذلك، بدأت السعودية تقاربا مع قطر التي تعرضت لمقاطعة لأكثر من ثلاث سنوات من جيرانها الذين اتهموها بدعم مجموعات إسلامية متطرفة والقرب من إيران منافسة السعودية الإقليمية.

وامتثلت الإمارات التي لا تتسامح أبدا مع الإسلام السياسي، لخطوات التقارب والمصالحة مع قطر، ولكن بدرجة أقل من الحماس.

ويقول المستشار الإماراتي “هناك تحالفات جديدة تنشأ في المنطقة، وهناك معسكران”.

وكان يتم عادة التعامل مع المصالح المتباينة بحذر شديد، لكن الخلافات هذه المرة بدأت تخرج إلى العلن. لكن محللين يؤكدون أن الجارين بعيدان جدا عن انقسام على غرار ما حصل مع قطر.

وتقول فونتينروز “الحديث عن صدع أمر مبالغ فيه (…) فكلاهما يحاول تأمين مستقبله الاقتصادي”.

في خطوة تتحدى الإمارات .. السعودية تعدل قواعد الاستيراد من الخليج

عدّلت السعودية قواعد الاستيراد من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتستبعد السلع المنتجة في المناطق الحرة أو التي تستخدم مكونات إسرائيلية من امتيازات جمركية تفضيلية وذلك في خطوة تمثل تحديا للإمارات مركز التجارة والأعمال في المنطقة.

وعلى الرغم من العلاقات الوطيدة التي تربط بين البلدين الحليفين تتنافس السعودية والإمارات في جذب المستثمرين والشركات. وتباينت مصالح البلدين الوطنية على نحو متزايد في أمور مثل علاقتهما بكل من إسرائيل وتركيا.

وعلاوة على ذلك تحاول السعودية، أكبر دولة مستوردة في المنطقة، تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط وفي الوقت نفسه توفير المزيد من الوظائف لمواطنيها وهي نقطة شملتها أيضا تغييرات القواعد التي أُعلنت في مطلع الأسبوع.

وحدث خلاف بينهما أيضا في الأيام القليلة الماضية بشأن اتفاق مقترح لمجموعة أوبك لزيادة إنتاج النفط.

ومن الآن فصاعدا ستستبعد السعودية السلع التي تنتجها شركات بعمالة تقل عن 25 في المئة من العمالة المحلية والمنتجات الصناعية التي تقل نسبة القيمة المضافة فيها عن 40 في المئة بعد عملية التصنيع من الاتفاق الجمركي لمجلس التعاون الخليجي.

وجاء في القرار الوزاري المنشور بالجريدة الرسمية السعودية (أم القرى) أن كل البضائع المنتجة في المناطق الحرة بالمنطقة لن تعتبر محلية الصنع.

والمناطق الحرة، التي تعد من المحركات الرئيسية لاقتصاد الإمارات، هي مناطق يمكن للشركات الأجنبية أن تعمل فيها بموجب قواعد تنظيمية ميسرة ويُسمح فيها للمستثمرين الأجانب بتملك الشركات بالكامل.

وطبقا لما جاء في القرار لن يسري الاتفاق الجمركي الخليجي على البضائع التي يدخل فيها مكون من إنتاج إسرائيل أو صنعته شركات مملوكة بالكامل أو جزئيا لمستثمرين إسرائيليين أو شركات مدرجة في اتفاق المقاطعة العربية لإسرائيل.

وكانت الإمارات وإسرائيل وقعتا اتفاقا ضريبيا في مايو أيار الماضي 2021 في إطار سعي الجانبين لحفز تطوير الأعمال بعد تطبيع العلاقات بينهما في العام الماضي 2020. كما أقامت البحرين، وهي عضو أيضا بمجلس التعاون الخليجي، علاقات طبيعية مع إسرائيل.

وقال أمير خان الاقتصادي بالبنك الأهلي السعودي “كانت الفكرة في وقت من الأوقات إقامة سوق لمجلس التعاون الخليجي لكن يوجد إدراك الآن لكون أولويات السعودية والإمارات في غاية الاختلاف”. وأضاف أن القواعد السعودية تمثل تجسيدا لهذه التباينات السياسية.

وفي فبراير شباط 2021، قالت الحكومة السعودية إنها ستمتنع عن ترسية تعاقدات الدولة على الشركات التي تقيم مراكز أعمالها بالشرق الأوسط في أي دولة أخرى بالمنطقة.

وكانت تلك ضربة أخرى لدبي التي أقامت اقتصادها على انفتاحها للأعمال ونمط الحياة البراقة للوافدين من ذوي الدخول المرتفعة.

“تنافس متزايد”: وأعلنت المملكة تغييرات القواعد الأخيرة رغم كون الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية بعد الصين من حيث قيمة الواردات، بحسب بيانات التجارة السعودية.

كما أن الإمارات مركز رئيسي لإعادة تصدير المنتجات الأجنبية إلى السعودية بما في ذلك السلع التركية التي تخضع لحظر غير رسمي من جانب الرياض.

وقال القرار الوزاري إن الشركات التي لديها عمالة محلية بين عشرة و25 في المئة من إجمالي عدد العاملين يمكنها تعويض الفرق بزيادة قيمة التصنيع المضافة في منتجاتها والعكس صحيح.

وأضاف أنه لا يجوز أن تقل القيمة المضافة عن 15 في المئة بأي حال من الأحوال من أجل الاستفادة من بنود الاتفاق الجمركي التفضيلي.

وقال ناصر سعيدي، وهو خبير اقتصادي مقيم في دبي، “اتفاق الاتحاد الجمركي الأصلي، الذي تأسس في يناير 2003، لم يعد يخدم احتياجات دول مجلس التعاون الخليجي… بما في ذلك السعودية والإمارات وفي ضوء التنافس المتزايد بين الدولتين اللتين تسعيان وراء أنشطة تنويع غير نفطية متماثلة”.

وأضاف قائلا “الخلاف الحالي، رغم أنه مدمر في الأجل القصير، يمكنه أن يفتح الباب أمام إطار عمل واتفاق للتجارة والاستثمار أكثر فعالية وحداثة من شأنه تعزيز آفاق النمو والسماح بتنويع أكبر”.

ورفض الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي يوم الأحد معارضة الإمارات لاتفاق مقترح لأوبك، داعيا إلى “شيء من التنازل وشيء من العقلانية” للتوصل لاتفاق خلال اجتماع المجموعة يوم الإثنين.

وصوت أعضاء أوبك بلاس يوم الجمعة لزيادة الإنتاج النفطي بحوالي مليوني برميل يوميا بدءا من أغسطس آب المقبل وحتى ديسمبر كانون الأول 2021 وتمديد العمل بالتخفيضات الإنتاجية الباقية حتى نهاية العام 2022 لكن معارضة الإمارات عرقلت الاتفاق.

الاتحاد الدولي للنقل الجوي يعتزم فتح مكتب بالسعودية لكن ينفي أن يكون مقرا إقليميا

وقالت السعودية يوم الأربعاء 07 / 07 / 2021 إن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد وافق على فتح مقر إقليمي في الرياض، لكن الاتحاد نفي أنه سيكون مركزا إقليميا، وذلك في أحدث مؤشر على الحساسيات في المملكة حيال وضع تمثيل الأنشطة الأجنبية.

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني قد أعلنت في وقت متأخر من الثلاثاء أنها وقعت “اتفاقية مقر” مع إياتا لفتح “مكتبه الإقليمي في المملكة”.

يمثل إياتا حوالي 290 شركة طيران في أنحاء العالم، ولديه مقر إقليمي حاليا في العاصمة الأردنية عمان. وقال إياتا إنه وافق على إنشاء مكتب في السعودية لكن ليس مقرا إقليميا.

وقال متحدث باسم إياتا في رسالة إلكترونية “سوف يخدم الاحتياجات المتزايدة للقطاع (في المملكة). لدينا مقر إقليمي… في عمان ولن ننقل مهامه (إلى السعودية)”. ولم ترد الهيئة فورا على طلب للحصول على مزيد من التعقيب.

وتضغط السعودية على الشركات لتقل مكاتبها الإقليمية إلى المملكة, وحذرت من أنه بداية من 2024، لن تمنح عقودا حكومية للشركات التي لها مقار إقليمية في أماكن أخرى.

وهذه الخطوة واحدة من العديد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في الفترة الأخيرة لتنويع مصادر الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط.

وفي الأسبوع السابق، أعلنت السعودية عن خطة لقطاع النقل والخدمات اللوجيستية تهدف لأن تكون المملكة خامس أكبر محطة للطيران العابر.

وأبلغت مصادر مطلعة رويترز أن شركة طيران جديدة مزمعة ستستهدف حركة نقل الركاب الدولي العابر، وهو ما يضعها في منافسة مباشرة مع عملاقين خليجيين هما طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية ويفتح جبهة جديدة للمنافسة في المنطقة.

الإمارات في مواجهة الجميع تزعزع توافق “أوبك بلاس”

ولم يتمكن أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤهم العشرة في تحالف +أوبك بلاس+ يوم الإثنين 05 / 07 / 2021 من تجاوز خلافاتهم وغادروا الاجتماع غاضبين من الإمارات التي حملوها مسؤولية عدم الاتفاق.

عبرت أبوظبي التي كانت لفترة طويلة في ظل الرياض، منذ الخميس 01 / 07 / 2021 عن صوت معارض ضمن مجموعة كان لديها اتفاق على الطاولة، ما أدخل آخر قمة لأوبك بلاس في طريق مسدود.

تحتل الإمارات المرتبة الرابعة في صفوف منتجي أوبك بلاس الثلاثة والعشرين خلف روسيا والسعودية، ثاني وثالث منتجين عالميين، والعراق.

ويتوقع أن يصل العرض الإماراتي إلى حوالى 2,74 مليون برميل في اليوم خلال الشهر الحالي يوليو / تموز 2021، لتشكل البلاد بذلك أكثر بقليل من 7% من إجمالي إنتاج دول أوبك بلاس الخاضعة لنظام الحصص، باستثناء إيران وفنزويلا وليبيا.

لكن قدرتها الانتاجية القصوى فب الأحوال المعتادة أعلى   مع أكثر من 3,8 ملايين برميل في اليوم في نيسان/أبريل 2021، قبل الاقتطاعات الكبرى للكارتل.

هذا ما أجج التوتر مع الأعضاء الآخرين في الكارتل، حيث رفض الكارتل أخذ هذا المستوى الأعلى للإنتاج الإماراتي كمرجع لاحتساب اقتطاعاتها بعد نيسان/أبريل 2022.

وعلقت حليمة كروفت من “آر بي سي”، “يبدو أن هذا الخلاف يتجاوز السياسة النفطية” ورأت فيه رغبة في “الخروج من ظل السعودية ورسم مسارها الخاص على الساحة الدولية”.

الخطر الأول على الكارتل هو انسحاب الإمارات من صفوفه على غرار قطر في 2018 والإكوادور في 2019 لكن الطلاق بعيد لأن “المحادثات تتواصل في الكواليس” على ما قال بيارن شيلدروب المحلل في “سيب”.

من جهته يقول نعيم إسلام من “أفاتريد” إنه لأمر جديد تماما أن تستعرض أطراف أصغر، “قوتها” داخل أوبك بلاس.

فالتحالف الذي أنشئ في 2016 معتاد بالواقع أكثر على التجاذب بين الرياض وموسكو كما حصل في آذار/مارس 2020 حين غادر وزيرا الطاقة الروسي والسعودي على خلاف من فيينا، مقر الكارتل، ما تسبب بحرب أسعار لفترة قصيرة ادت إلى تراجع كبير فيها.

هذا المؤشر على الاستقلالية يثير قلقا. ويقول صامويل بورمان من “كابيتال إيكونوميكس” إن إرجاء القمة مرتين متتاليتين الخميس والجمعة ثم إلغاءها يوم الإثنين يثيران شبح “انهيار كل” التحالف.

لم يتم الإعلان عن أي اجتماع جديد لأوبك بلاس منذ ذلك الحين. وبدون اتفاق، سيكون مستوى إنتاج الكارتل في آب/أغسطس أو حتى بعده مماثلا لذلك في شهر تموز/يوليو.

هذا ما ألمح أليه وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان عبر بلومبرغ تي في يوم الأحد ما دفع الثلاثاء سعر الخام المرجعي في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي منذ 2014، إلى 77 دولارا للبرميل تقريبا لأن السوق كانت تتوقع زيادة الإنتاج بعض الشيء على الأقل.

من جهته قال نيل ويلسون من ماركتس.كوم إن “عدم التوصل إلى اتفاق حول زيادة الإنتاج في آب/اغسطس وبعد ذلك يترك السوق في حالة نقص أكثر من السابق” مشيرا الى أن الطلب سيتحسن مع تقدم حملات التلقيح.

هناك سيناريوهان آخران مطروحان: اتفاق بين الأطراف المتنازعة في اللحظة الأخيرة يؤدي إلى زيادة الإنتاج اعتبارا من آب/اغسطس أو معركة مفتوحة.

لماذا عرقلت الإمارات اتفاق أوبك؟ وبعض النتائج المحتملة واضطرت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها -في إطار مجموعة أوبك- لوقف المحادثات يوم الاثنين بعد خلاف علني نادر بين الإمارات والسعودية بشأن نقاط تتعلق بالسياسة.

وفيما يلي المصادر الرئيسية للخلاف والنتائج المحتملة:

اتفقت أوبك العام الماضي 2020 على تخفيضات غير مسبوقة للإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يوميا، أو حوالي عشرة بالمئة من الإنتاج العالمي، مع انتشار جائحة فيروس كورونا. وتقلصت القيود تدريجيا لتبلغ حاليا حوالي 5.8 مليون برميل يوميا. وتخطط المجموعة للوقف التدريجي للقيود بحلول نهاية أبريل نيسان 2022.

وأخفقت المجموعة في التوصل لاتفاق خلال اجتماعها الأخير عن بعد الذي بدأ من يوم الخميس واستمر حتى يوم الإثنين لأن الإمارات عرقلت بعض جوانب الاتفاق.

وقبلت الإمارات يوم الجمعة اقتراحا من السعودية لزيادة الإنتاج على مراحل بنحو مليوني برميل يوميا من أغسطس آب إلى ديسمبر كانون الأول 2021، بإضافة 400 ألف برميل يوميا في المتوسط كل شهر. وقالت الإمارات إنه مع وتيرة التعافي الاقتصادي حول العالم، فإن سوق النفط ستكون قريبا في حاجة ماسة لزيادة الإنتاج.

ومع ذلك، رفضت الإمارات تمديد التخفيضات إلى ما بعد أبريل نيسان 2022، عندما يحل أجل الاتفاق الحالي، دون تعديل خط أساس إنتاجها، وهو المستوى الذي يتم من خلاله حساب أي تخفيضات.

تعتقد الإمارات، ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية والعراق، أن خط الأساس الخاص بها كان محددا في الأصل عند مستوى منخفض للغاية في أكتوبر تشرين الأول 2018 عندما اتفقت أوبك على المستويات الحالية.

كما تعتقد الإمارات العربية المتحدة أن خط الأساس عفا عليه الزمن لأنه لا يعكس نمو طاقتها الإنتاجية نتيجة استثمارات بمليارات الدولارات في السنوات الأخيرة.

يبلغ خط الأساس للبلاد حاليا 3.168 مليون برميل يوميا. وتقول مصادر بأوبك إن البلاد تريد زيادتها 20 بالمئة إلى 3.8 مليون برميل يوميا. ويعطل اتفاق أوبك الحالي حوالي 30 بالمئة من طاقة الإمارات الإنتاجية.

وطلب الإماراتيون مراجعة خط الأساس الخاص بهم وإعادة حسابه، لكن الفكرة قوبلت برفض سعودي.

وتقترح الإمارات اعتماد مستوى إنتاجها في أبريل نيسان 2020 خط أساس جديد، لكن الرياض تعتقد أن ذلك قد يقوض التزام أعضاء آخرين بخطوط الأساس الخاصة بهم لأنه في ذلك الوقت كان العديد من الدول قد زادت الإنتاج نتيجة لحرب أسعار بين السعودية وروسيا.

وقالت لويز ديكسون المحللة في ريستاد إنرجي “بالنظر إلى المأزق الحالي، من المستبعد السماح للإمارات وحدها بالحصول على حصة أعلى لأن هذا سيأتي على حساب أعضاء آخرين، لاسيما السعودية”.

ووفقا لبول هورسنيل رئيس أبحاث السلع الأساسية في ستاندرد تشارترد، فإن المأزق الحالي لن يدوم.

وقال هورسنيل “نتوقع أن يرفع القرار النهائي إجمالي الإمدادات، إما أن تظل الإمارات داخل الاتفاق بخط أساس أعلى، أو ستختار (مثل فنزويلا وليبيا وإيران) الانسحاب من الأهداف، مما يتسبب في مزيد من الاضطرابات”.

تحليل – خلاف أوبك يكشف عن تنافس اقتصادي متنام بين الإمارات والسعودية

قال عدد من المحللين بالمنطقة إن الخلاف العلني النادر بين الإمارات والسعودية فيما يتعلق بسياسة أوبك يشير إلى تنافس اقتصادي آخذ في التزايد بين أكبر اقتصادين عربيين، والذي لا يبدو عليه إلا أنه سيشتد.

كانت معارضة الإمارات لتمديد مقترح لقيود الإنتاج ثمانية أشهر، وهو ما تفضله السعودية، عرضا نادرا للتحدي من جانب أبوظبي، التي يجمع ولي عهدها محمد بن زايد آل نهيان تحالف قوي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأدى الخلاف إلى إلغاء محادثات أوبك يوم الاثنين.

وقال أمير خان كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي السعودي “مواجهة أوبك الحالية تشير إلى زيادة دفع الإمارات للتشديد على مصلحتها الذاتية اقتصاديا ووطنيا في مواجهة السعودية”.

تمخض التحالف بين الأمراء الشباب الطموحين عن سياسة خارجية متشددة  من أمثلتها شنهم حملة عسكرية في اليمن وقيادة مقاطعة عربية لقطر ومحاربة جماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وخارجه.

لكن في الوقت الذي تحاول فيه المملكة تقليص اعتماد اقتصادها على النفط، فإنها تتنافس مع الإمارات على رؤوس الأموال والمواهب الأجنبية، غير أن اقتصاديين يقولون إن الأمر سيستغرق وقتا للتحول إلى ند حقيقي لمركز الأعمال والتجارة والسياحة في المنطقة.

وقال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله “هناك هذه المنافسة الاقتصادية التي تدب في العلاقة بين أكبر اقتصادين عربيين والمنافسة مرشحة بقوة للاشتداد”.

وقال “الإمارات تجهر برأيها… لكن العلاقة قوية والقيادة تعرف كيف تحل القضايا”.

ولم ترد وزارة الخارجية الإماراتية ومكتب التواصل الحكومي السعودي فورا على طلبات من رويترز للتعليق على علاقاتهما الاقتصادية والسياسية.

ويقول محللون إنه رغم أنه من المرجح أن التهديدات المتصورة المشتركة من إيران والجماعات الإسلامية في المنطقة تكبح الخلافات السياسية، يعتبر البلدان إلى حد كبير على خلاف متزايد فيما يتعلق بمسائل السيادة الاقتصادية.

حذرت الرياض الشركات الأجنبية من أنها قد تخسر عقود حكومية إذا لم تنشئ مقرات إقليمية في المملكة بحلول 2024، وفي تحد آخر لوضع الإمارات كمركز للتجارة والأعمال في المنطقة، عدلت هذا الأسبوع قواعد الواردات من الدول الخليجية لاستبعاد السلع المصنوعة في المناطق الحرة، وهي محرك رئيسي لاقتصاد دبي.

ويقول عدد من الدبلوماسيين في المنطقة إن التحالف الإماراتي السعودي ذهب إلى أبعد ما يمكن، إذ تحظى المصالح الاقتصادية الوطنية بأولوية، لاسيما في أعقاب جائحة كوفيد -19.

مخاوف مشتركة: وظهر أول المؤشرات على تفرق السبل في 2019 عندما سحبت الإمارات وجودها العسكري في اليمن، تاركة الرياض غارقة في حرب شديدة التكلفة تهدد أمنها بشكل مباشر. ولا تزال أبوظبي تحتفظ بنفوذها من خلال القوات اليمنية التي تحدى بعض منها الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

كما تثاقلت الإمارات فيما يتعلق باتفاق أعلنته السعودية في يناير كانون الثاني 2021 لاستعادة العلاقات السياسية مع قطر، إذ تحركت الرياض لتهدئة الخلاف مع الرئيس الأمريكي جو بايدن على خلفية سجلها في مجال حقوق الإنسان واليمن.

وبينما أقاتمت الإمارات العام الماضي 2020 علاقات مع إسرائيل في خطوة قوبلت بدعم من كلا الحزبين في واشنطن، اتخذت الرياض على النقيض خطوات مبدئية صوب تحسين علاقتها مع تركيا.

لكن الإمارات والسعودية لا تزالان مشتركتين في القلق من نفوذ إيران المتزايد عبر تابعين في المنطقة والتهديدات الأمنية التي تشكل خطرا على طموحاتهما الاقتصادية.

وبدأت الإمارات التواصل مع إيران في 2019 لتخفيف التوتر بعد الهجمات على ناقلات في مياه الخليج وعلى منشآت نفطية سعودية ألقت الرياض باللوم فيها على طهران، وهو الاتهام الذي تنفيه.

وسارت المملكة على النهج ذاته هذا العام 2021، إذ دشنت محادثات مباشرة مع طهران بشأن اليمن، حيث يخوضان صراعا بالوكالة. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يسعى فيه بايدن لإحياء الاتفاق النووي بين القوى العالمية وإيران الذي عارضته الرياض لعدم تصديه لقدرات إيران الصاروخية وأنشطتها بالمنطقة.

وقال حسنين مالك رئيس أبحاث الأسهم في تليمر عن العلاقات السعودية الإماراتية “الانفراجة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران وتحول الطاقة والمنافسة في تنويع المصارد بعيدا عن النفط عوامل تشكل فترة تباعد صعبة هذه المرة بشكل خاص”.

وقال خان من البنك الأهلي السعودي إن الإمارات، التي استثمرت بكثافة لتعزيز طاقة إنتاج النفط، تريد التحرك بسرعة لتسييل احتياطيات نظرا للدفع العالمي في اتجاه الابتعاد عن الوقود الأحفوري.

والسعودية أكثر احتياجا لاستقرار الأسعار من أجل تنفيذ مشروعات محلية ضخمة يقودها إلى حد كبير صندوقها السيادي للثروة.

وقال دبلوماسي أجنبي في الرياض عن خلاف أوبك “يمكنك الآن أن ترى مواجهة وجها لوجه والإمارات تضرب بما يفوق طاقتها… هذه هي المرة الأولى التي يتبادل فيها البلدان الاتهامات علنا وبلهجة شديدة”.

وقال الأكاديمي البريطاني والخبير في شؤون الخليج كريستوفر ديفيدسون إنه في حين أن القضايا الاقتصادية قد تشهد مزيدا من الخلافات العلنية، فمن المتوقع أن تواصل الرياض وأبوظبي التعامل بحذر أكبر مع المسائل السياسية للحفاظ على صورة الوحدة.

 رويترز/قنطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post المدار ترصد أواخر أيام المثقفين ((آرثر كونان دويل نهاية صانع هولمز))
Next post قصص المدار التاريخي((الامبراطور المتوحش جان بيدل بوكاسا))
%d مدونون معجبون بهذه: