على مَرمَى قمر…

هناء المريض: شاعرة ليبية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكِّر في أمرنا مرة
فكِّر في أمرنا مرتين
وانْسَ ثلاثاً
اكتُبنِي شِعْراً أو كأنَّما هُوْ…
شيءٌ يُحطِّمُ بابَ القافيةِ ويَلوذُ (به) الفرار
نَصّاً يُشبهكَ
لا يَكتِرثُ لأمرِ الفضائح
شعلة نصر
شراعٌ يمتهنُ ترويضَ الريح
يقتاتُ على الشك بيقين
يَغْرِزُ الحقيقة في خاصِرَةِ الريبة
فورةُ غضبٍ تُنهي عُمرَ الندم
ويَرفَعُ عالياً نَخْبَ أكاذيب العمر الجميلة

اكتُبْني نَصّاً يُشبِهُنا
يُطلِقُ سراحَ الاحتمال
يَكفُرُ بالبدايات
ويَركعُ لنهايةٍ مُفَاجِأة
فارغٌ كعيونِ النساء
رَطِبٌ كفؤادِ طير
طينٌ في انتظار نَفْخَة
سَفَرٌ بجوازٍ مُزوَّر
ثورةٌ مستحيلة

اكتُبْني نصّاً يُشبِهُني
كتابٌ ممنوعٌ في غرفةِ فتاةٍ قَرَوِيَّة
يفتحُ بابَ الصمت
باب الموت
واجْعَلْهُ آسٍ
لأنَّ القناعاتِ أكبرُ منّا وأصغرُ منّا
وأنَّ الجبال التي نَاوَلَتْنَا التشرد كانت جبال القبيلة
حتى غَدَوْنَا حياة تخلو من فرصة نجاة
بِذارٌ بعيدٌ
سماءٌ بخيلة
تَحرُسُ التِّيهَ بعتمةٍ شرسة ونجومٌ قليلة
فأنا عند الثالثة فجراً
فيما يَغُطُّ الجميع في سابع حُزن
أكون آنذاك في غرفتي ألهو بتلوين شَعْري
هاتفي – وعن سبقِ إصرار – مقفلٌ معظم الوقت
عليكَ أن تَخْرُجَ من قبو الأسئلة
سأكتفي بالصمت في مآتمك
ولن أمنحكَ منديلاً تُكَفِّفُ به ضعفكَ
لفنجاني ألف زوبعة
تَمُرُّ عليَّ العواصف بكامل هدوئها
أغفِرُ ذنوباً لا تُغتفر
وأثور لأجل قطعة سكر

ستغريكَ قوافل الصفح
وبُسُطُ الإيثار
وخُرافِيَّة البَذْل
فيما تنغمسُ أنتَ في أكل الطُعم
تتطاولُ خُطاكَ وتتجرأُ القفز على أسواري
ستعرفُ إثْرَهَا تفاصيل الهاوية.

لا أعاتبُ مطلقاً…
أرحلُ فقط
أرحلُ… ولا سبيلَ لعودة.

كل المساحاتِ حرة
لا سقفَ للمجاز
لا سقفَ للمَنْح
لا سقفَ للفُرص… “إقرأها ثانيةً، وفَكِّر“
ولا سقفَ لكَ أيضاً… حاذر مما قد يسقط على رأسك.

كأيِّ مُدمِنٍ أمارسُ لعنةَ الكتابة
أَتَعِي أن تكونَ ملوثاً بالوعي في عالمٍ مَزهُوٍ بالغَفَلات؟
أن يكون الصَّحْوُ ذنبكَ؟
تُصَلِّي على سجادةٍ تنمو على أطرافها الآثام..؟
هل تجرؤ على الوقوف عارياً.. مرة تلو مرة.. تلو مرة.. تلو..؟
تُحمِّلُ الأوراق وِزْرَ الفضائح.. وتَسمعُ الأدلة وهي تضحكُ “جئنا لنبقى“؟
أتجرؤ أن تكونَ الحُطام؟
تَنْفِضُ عنكَ ضحكاتهم وتَخرُجُ من الأمر تمشي ملكاً؟
إن أجبتَ بنعم فأنتَ مُدمِن
وإن لَمْ أجبتَ بنعم فأنتَ جبان…
لا تقلق، الجُبْنُ إدمانٌ أيضاً.

لا أجيدُ الرقص..
تتكفل أصابعي بذلك
والكل يصفق

بحوزتي أربعونَ خنجراً، وتعريفٌ واحدٌ للطَّعن .

قف عندك لوهلة، وأجِبْكَ..
ما حاجتكَ بالاقتراب من لغم؟
الاقتراب شيء لا مغزى له
ولا طائل منه
شيء تغلفه الرتابة حد المقت
يمارسه الجميع
والجميع يكابر عن الاعتراف بإكذوبته
تماماً كالاستعاضة عن الحقيقة بقولكَ (بخير)
عند سؤالك “كيف حالك“؟.

إنْسَ كل ذلك
واكتبني نصاً يشبِهُك
لا يتكرر في الحياة مرتين.

هناء المريض Hanaa Almrayed

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post عتاب .
Next post اقامات قصيرة للمهاجرين المضربين في بلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: