بعيدا عن التوتر وقريب من السياسية

ابراهيم عطا: كاتب فلسطيني

خلينا نبعد شوي عن السياسة وعن الجو المتوتر باكثر من مكان بالعالم وخاصة اليوم بجنوب لبنان مكان وجودي حاليا، وخلينا نحكي بالمشبرح وعلى السريع عن غير مواضيع، لانه الدنيا تتغير وكل شي يتبدل وبسرعة غير طبيعية، والكتابة صارت مملة، إن كان للقراء لانه صار خلقهم ضيق، او للكتاب من كثرة المواضيع ومن قلة الاهتمام، والبعض يقول انه القراءة صارت تملل لاننا صرنا بعصر التكنولوجيا وما حدا فاضي لقراءة أي شي الا إذا كان للفرفشة والنعنشة، وفي أشياء كثيرة يفضلها الواحد على المواضيع الجدية وخاصة السياسية، لانها تخفف من الضغط اليومي حتى لو كان مضمونها كله “هشك بشك”، وكلام فاضي، ولكن بعدما الواحد يترك النقال لوقت قصير او يحطه على الشاحن لربع ساعة، يحوص ويلوص وما يعود يعرف أي شي يسوي من كثر الفراغ…يعني صرنا فاضيين مشغولين او العكس، ولكن على الأرجح انه صرنا فارغين من المحتوى والمضمون ومشغولين بالقشرة وباللون…
أنا بصراحة فكرت اكثر من مرة أترك الكتابة، وما كان ولا مرة بسبب النقد لانه أقل حاجة تضايقني وتخليني انسحب، حتى لو وصل احيانا لحد التجريح، خاصة انه في ناس لسانها سليط وما تقيسها مليح، فمثلا واحد من الاخوة وبعدما استلم مقالتي رد علي بثلاث كلمات: “روح كل تبن”، وما تخيل اني اعرفه، ومرة واحد من اصحابنا قال لي: “أنت دائما تبعث لي هذه المقالات وانا متاكد انك أنت نفسك ما تقرأها”…واكثر من مرة واحد يرد على المقالة بس بوادي ثاني، لانه بدل التعليق على المواضيع، يسألني عن شي ثاني مصل التاشيرات لاسبانيا، أو يحكيني على أساس انه اسمي ابو خليل، ولما اخبره انه انا ما اسمي ابو خليل، يرد “ما مشكلة لانه عندنا كل واحد اسمه ابراهيم نناديه ابوخليل”، لاعرف ساعتها انه ما قرأ ولا مقالة ليشوف انها موقعة، وفي هناك أكثر من نهفة غريبة صارت معي وما في مجال لذكرها كلها، هذا غير التخويف وتعليقات كثيرة تدل على عدم وعي وقلة اهتمام، وكمان تهديدات بالغاء الواتساب تبعي من عندهم…وفي ناس عملت لي حصار دائم حتى ما تستلم كتاباتي، وناس قالت لي بطريقة النصيحة “شوف لك طريقة ثانية لانه الناس ما عادت تقرأ، أعمل فيديوهات مثلا على طريقة عبدالباري عطوان”، وبصراحة عجبتني الفكرة وصرت اتدرب عليها، بس لحد الآن ما اقتنعت بطريقة تقديمي للمواضيع…
وبالمقابل هناك في قلة قليلة ترفع المعنويات ولأبعد الحدود، فبالاضافة لتعليقاتهم الراقية والمشجعة جدا، احيانأ مبالغ بالاطراء فيها، ويعطوني إحساس انه لحد الآن في ناس عندها حس واحساس، وتهتم بالكتابة لانها تحب تسمع رأيي ولو كانت وجهة نظري مختلفة، او تحب تعرف أخبار مفصلة عن فلسطين وعن شعبنا تحت الاحتلال، او لانه تشعر حتى الآن بالقومية والعروبة والتضامن، وتحب تعمل اي شيء لقضية العرب الاولى والمركزية وللمسجد الاقصى المبارك، مسرى الرسول الكريم…
بس أكثر شي يخليني متمسك بالكتابة بعد حوالي سبع سنين هو انه عدد كبير من المتابعين لمقالاتي البسيطة تأثروا بالمواضيع المطروحة وصار عندهم وعي أكبر باهمية القضية الفلسطينية وادراك اعمق بضرورة دعم نضال الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن الفساد في السلطة، والانقسامات بين الفصائل والقيادات، ولاحظت انه الصورة صارت اوضح تجاه عدو ما يفرق بين فلسطيني وعماني او أي عربي، وخاصة بالنسبة لخطورة التطبيع والتنسيق مع سلطات الاحتلال او التنازل عن حق من حقوق شعبنا بالحرية وتقرير المصير بدولة مستقلة…
ومع كل هذا، أنا أشعر بالامتنان والتقدير للجميع ودون استثناء، لانه هدفنا الأساسي هو انه يظل صوت اهلنا بفلسطين وصرخة معاناتهم تحت الاحتلال البغيض يصدح الى يوم أن نصل الى التحرير الكامل للمسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف وكل فلسطين، قولوا آمين …ألف تحية للمقاومة ضد المحتلين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post هل يشعل بينيت الحرب التي تجنبها نتنياهو؟
Next post ماكرون متمسك بالشهادة الصحية
%d مدونون معجبون بهذه: