مكافحة الإرهاب على الإنترنيت داخل الإتحاد الأوروبي ـ الإستراتيجيات

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أصبحت الانترنيت و مختلف وسائل التواصل الاجتماعي أداة واضحة المعالم في نشر الدعاية و التحريض على القيام بأعمال ارهابية و متطرفة ، وقد كثفت العديد من الدول من إجراءات وتدابير محاربة المحتوى المتطرف والإرهابي على الإنترنيت كتهديد متصاعد أصبحت تفرضه التنظيمات المتطرفة، من خلال قدرتها على مواكبة التغيرات الحاصلة في مجال التكنولوجيات المتطورة.

استخدام الإنترنيت لأغراض إرهابية -مكافحة الإرهاب

كشفت دراسة قام بها مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات و الجريمة ، و بالتعاون مع فرقة الأمم المتحدة المعنية بتنفيذ تدابير مكافحة الإرهاب ، أن استخدام الانترنيت لأغراض ارهابية يتنثل في : 

 الدعايةيستخدم الإرهابيون الإنترنت لِبَثّ دعايتهم. وعادة ما تتخذ الدعاية شكل اتصالات للأنشطة الإرهابية أو تسويق عبر وسائط متعددة تحمل تعاليم أو إرشادات عملية، أو تقدم شروحات للأنشطة الإرهابية أو تسوق المبررات لها أو تشجع على القيام بها. ومن بين ما يمكن أن تتضمنه هذه الاتصالات، الرسائل الافتراضية، والعروض الإيضاحية، والمجلات والملفات الصوتية وو المرئية، وألعاب الفيديو التي تصممها التنظيمات الإرهابية أو يصممها المتعاطفون معها.

التجنيد: يمكن استخدام الإنترنيت باعتبارها وسيلة لنشر الخطاب المتطرف التي تندرج ضمنه فحسب، بل أيضا لإقامة علاقات بمن يتجاوبون مع الدعاية والتماس الدعم منهم. وتقبل التنظيمات الإرهابية إقبالا متزايدا على استخدام مواد الدعاية التي توزع عبر منصات مثل المواقع المحمية بكلمات سر وروابط مجموعات روابط الدردشة التي يخضع الدخول إليها لقيود باعتبارها وسيلة للتجنيد السري.

– التحريض: العديد من الدول تعتبر استخدام الإرهابيين الدعاية من أجل التحريض على أعمال إرهابية أمرا مخالف للقانون. فشبكة الإنترنيت تتيح عددا وفيرا من المواد والفرص لتحميل وتحرير وتوزيع محتويات يمكن اعتبارها تمجيدا لأعمال إرهابية أو تحريضا على القيام بها.

التعاون و التنسيق بين الدول الأوروبية و الانتربول في مكافحة الإرهاب على الانترنيت

يعمل جهاز الإنتربول على مراقبة وسائط التواصل الاجتماعي وتقديم المعونة

الأوروبية في سبيل الحد من الدعاية والتطرف والإرهاب على الإنترنيت. ويكون ذلك حسب ما ذكره الموقع الرسمي للإنتربول في التالي:

تحديد هوية المشبوهين والشهود

يقوم جهاز الإنتربول بتحليل استخدام الإرهابيين لشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك من أجل تعزيز جهود الكشف عن هذه الأنشطة في إطار التحقيقات الوطنية المتصلة بمكافحة الإرهاب. وعلي سبيل المثال، فتش الجهاز شبكات التواصل الاجتماعي بحثا عن شهود محتملين على غرار ما حصل في أعقاب الاعتداء الذي وقع على جسر لندن في المملكة المتحدة في عام 2017.

ويستكشف الجهاز أيضا سبل استخدام تكنولوجيا تحديد سمات الوجه من أجل دعم التحقيقات التي تجريها البلدان الأعضاء في هذا المجال. وتوفر هذه التكنولوجيا إمكانات جديدة لتعميم البيانات ومقارنتها من أجل كشف الإرهابيين والأشخاص المجهولي الهوية ذوي الأهمية، والأفراد الذي قد يظهرون في منشورات في شبكات التواصل الاجتماعي.

التدريب والموارد في مجال التحقيقات 

في إطار مشروع الإنتربول الأول المشترك مع مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، تم تنظيم حلقات عمل موجهة للمحققين تشمل أربعة مجالات رئيسية هي:

  • كشف الأنشطة المتصلة بالإرهاب على الإنترنت؛
  • جمع الأدلة الإلكترونية؛
  • طلب الأدلة الإلكترونية عبر الحدود في إطار التعاون بين أجهزة الشرطة؛
  • التعاون مع القطاع الخاص للنهوض بالتحقيقات التي تجريها أجهزة إنفاذ القانون.

وحلقات العمل هذه ساعدت أيضا بشكل عام في تعزيز وعي المشاركين بظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

وكتكملة لحلقات العمل، أصدر الإنتربول ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بشكل مشترك، كُتيبا بعنوان Using Internet and Social Media for Counter- Terrorism Investigations استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في التحقيقات المتصلة بمكافحة الإرهاب. ويزود الكتيب المحققين بإرشادات عملية عن أفضل السبل لاستخراج الأدلة الإلكترونية المفيدة للتحقيقات وجمع وحفظ هذه الأدلة التي غالبا ما تُحال عبر الحدود الدولية، من أجل الإسهام في نجاح التحقيقات والملاحقات القضائية.

 استراتيجية الاتحاد الأوروبي في محاربة المحتوى الارهابي على الإنترنيت مكافحة الإرهاب

عقدت قمة أوروبية مصغرة في 10نوفمبر 2020 عبر الفيديو إثر الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت فرنسا والنمسا. وقد شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حاجة الدول الأوروبية “إلى رد سريع ومنسق” في مواجهة التهديد الإرهابي. وأضاف أن هذا الرد يجب أن يشمل خصوصا “تطوير قواعد البيانات المشتركة وتبادل المعلومات وتعزيز السياسات العقابية” فضلا عن “تنفيذ مجموعة التدابير” التي سبق أن اتخذتها أوروبا “في شكل كامل وصارم”. وجمعت القمة المستشار النمساوي سيباستيان كورتز الذي كان حاضراً في قصر الإليزيه مع ماكرون، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من برلين إضافة إلى رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي من لاهاي ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من بروكسل.

وأعلنت دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون في 13 نوفمبر 2020 عزمها تعزيز أمن الحدود الخارجية للاتحاد وإقرار تشريعات أوروبية من أجل إزالة “المحتوى الإرهابي” على الإنترنت. ودعت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية

ودعت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية ييلفا يوهانسون الدول الأعضاء إلى “استخدام الأدوات المتاحة حاليا، مثل نظام شينغن للمعلومات والتوجيه الأوروبي الخاص بالأسلحة النارية”. وشددت على أهمية عمليات التدقيق المنهجية عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مستشهدة بدراسة أجرتها الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) في العام 2019 والتي تفيد بأن 22 % ممن يدخلون منطقة شينغن لم يتم تسجيلهم وفق الأصول.   محاربة الخطاب المتطرف والكراهية على الإنترنيت، داخل أوروبا التحديات والمعايير. 

 وتوصّل البرلمان الأوروبي وممثلون عن المجلس الأوروبي إلى “اتفاق مؤقت” في 12 ديسمبر2020 بشأن مشروع القانون المقترح الذي يلزم شركات الإنترنت بإزالة المحتوى الإرهابي في مدّة لا تتجاوز ساعة من نشره. وتشمل مضامين النشر في الإنترنت، التسجيلات الصوتية أو مقاطع الفيديو التي تحرض على ارتكاب جرائم إرهابية أو توفر تسهيلات لارتكاب جرائم إرهابية، ويندرج داخل هذا الإطار الطرق التعليمية لصنع متفجرات وأسلحة نارية، لأغراض إرهابية. بموجب الاتفاق “سيكون للسلطات الوطنية الحق في إصدار أوامر للمنصّات لإزالة المحتوى أو تعطيل الوصول إليه في جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة” في غضون ساعة واحدة بعد تلقيهم أمر الإزالة و “سيضطر مقدمو الخدمة إلى تنفيذ الأمر لكن سيظلون أحرارًا في تقرير كيفية إزالة المواد المحظورة”.

اعتمد المجلس الأوروبي في 16 مارس 2021 لائحة بشأن معالجة نشر المحتوى الإرهابي على الإنترنت ومحاربته. وتهدف الآلية الجديدة، إلى منع الإرهابيين من استخدام الإنترنت للتطرف والتجنيد والتحريض على العنف. الهدف من التشريع هو الإزالة السريعة للمحتوى “الإرهابي” على الإنترنت وإنشاء أداة مشتركة واحدة لجميع الدول الأعضاء. لهذا الغرض ستنطبق القواعد على مقدمي خدمات الاستضافة الذين يقدمون خدمات داخل الاتحاد الأوروبي، سواء كانت مؤسستهم الرئيسية في الدول الأعضاء أم لا. كما تنص اللوائح الجديدة على اعتماد تعريف موحد وواضح للمحتوى الإرهابي “من أجل الاحترام الكامل للحقوق الأساسية” وبموجبها سيكون للسلطات الوطنية الحق في إصدار أوامر للمنصّات لإزالة المحتوى أو تعطيل الوصول إليه في جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة “في غضون ساعة واحدة بعد تلقيهم أمر الإزالة و” سيضطر مقدمو الخدمة إلى تنفيذ الأمر لكن سيظلون أحرارًا في تقرير كيفية إزالة المواد المحظورة “.

وقد دخلت يوم  7 يونيو 2021 القواعد الأوروبية الجديدة لمحاربة المحتوى الإرهابي وخطاب الكراهية عبر شبكة الإنترنت حيز التنفيذ. وأعلنت المفوضية الأوروبية أن هذه القواعد تلزم منصات التواصل وشركات الإنترنت بحذف أي محتوى ذي طابع إرهابي خلال ساعة واحدة فقط من نشره. وأشارت المفوضية في بيان صادر عنها بهذا الشأن، إلى أن القواعد الجديدة تعتبر خطوة إضافية على طريق محاربة انتشار الأيديولوجيا المتطرفة وعاملا أساسيا من عوامل التوعية والوقاية ضد الهجمات عبر الإنترنت والتطرف. وأكد الجهاز التنفيذي الأوروبي على أن القواعد الجديدة تحتوي على ضمانات حقيقية بشأن حرية التعبير وسهولة نقل المعلومة.

 تقييم

أصبح من الملزم على الدول الأوروبية أن تولي اهتماما كبيرا لمسألة المحتوى المتطرف و الارهابي على الانترنيت ، على اعتباراها أحد تجليات النشاط الارهابي المتطور في العالم. وبالنسبة للمحتوى الإرهابي، فإن تطوير التكنولوجيات اللازمة لمحاربته يجب أن يبنى على أساس كبير جدا من مصدر المحتوى نفسه أي وسائل التواصل الاجتماعي. وعموما، يحقق التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي نتائج واعدة ويتقدمان في دقة التنبؤات في مجموعة واسعة من مجالات التطبيق على المحتوى الارهابي على الانترنيت. كما أن الاستخدام العملي لخوارزميات التصفية للمحتوى الارهابي يحتاج إلى التخفيف من مخاطر انتهاك الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير. وتكون الحوكمة وتقييم المخاطر والضمانات التي وضعت حول استخدام هذه التكنولوجيا مهمة.

لذلك على الدول الأوروبية أن تركز على فهم كاف للمخاطر التي تهدد حقوق الإنسان وحرية التعبير المرتبطة بالتدابير التي تنفذها، عدم تسييس أوامر الإزالة أو فرض معايير الخطاب الوطني على بقية دول الاتحاد الأوروبي،  فهم واضح وموحد لدقة عتبة أوامر الإزالة كما هو محدد في لائحة الاتحاد الأوروبي لحذف المحتوى المتطرف

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post ما هو الأسوأ بالنسبة لسعر النفط – إيران عدوانية أم فيروس كورونا المستجد؟
Next post إيمان خامنئي المتضائل بـ «خطة العمل الشاملة المشتركة»: ماذا لو لم يكن حيلة تكتيكية؟
%d مدونون معجبون بهذه: