طالبان ودرس الفئران المذعورة

إبراهيم عطا – كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أحداث أفغانستان الأخيرة تتوالى على كل الشاشات، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الإذاعات، وتكثر حولها التحليلات والتأويلات والاستنتاجات…منها ما يتحدث عن بروتوكولات سرية أو ملحقات إضافية لما تم توقيعه من اتفاقيات، ومنها ما يحكي عن هزائم وتراجع وانسحابات تحت ضغط صيني وربما روسي وإيراني للفوز بكعكة الكعكات (للعلم فان أفغانستان بلد مليء بالكنوز والثروات، منها النحاس والحديد والذهب وغيرها من المكونات، وخاصة المعادن النادرة مثل الليثيوم، العنصر الأساسي لتصنيع البطاريات…)، وهناك الكثير الكثير من الآراء والأفكار والنظريات حول ما يحدث من تغيير جذري ومفاجآت، ولكن ما يهمنا هو هزيمة الولايات المتحدة الإرهابية بعد حرب دامت لعدة سنوات، قامت خلالها بإزهاق آلاف الأرواح وإهدار مليارات الدولارات، على أيدي حركة يعتبرها الغرب المهزوم من “أحقر واجهل التنظيمات”…

نعم، قد نهنئ أنفسنا بهذه الهزيمة النكراء لام الإرهاب وحليفاتها الأوروبيات، ولكننا لا نرحب بانتصار هذه الحركة أو تلك المجموعات، ولا بنظام حكم إمارة إسلامية لا يعيد الأمن والطمأنينة ويحقق الأمنيات، لهذا الشعب الذي عانى الأمرين من الحروب الطويلة والويلات، وتجرع طعم العنف والموت والتهجير والشتات، بانتظار أن نرى بوصلتهم الجديدة و وضوح السيناريوهات، ويظهر ما يخبئه لنا الغرب الصهيوامريكي من دسائس ومؤامرات، قد تكون على رأسها استخدام أفغانستان لنشر صورة داعشية جديدة عن آخر الأنبياء والرسالات…

ولكن يبقى لعربان أمريكا فيما حدث درسا جديدا وعظات فقد أعاد إلى أذهان الجميع تجربة فيتنام في السبعينيات، وذكرنا بتخلي المحتلين الصهاينة عن عملائهم بعد تحرير جنوب لبنان بالمقاومة والثبات، وبرهن لنا ان لا صديق لماما أمريكا مهما ركع من اجلها ومات، وها هو الرئيس “اشرف غني” آخر الأمثلة على ما فات، والذي تحول فجأة إلى “أقذر فقير” برغم نهبه لاموال الشعب ورصيد الميزانيات، بعد أن تخلى عنه العم سام وبقية أسياده من الخواجات، ولم يجد من يستقبله ويأويه على ارضه سوى دولة العمارات…

فيا ليت لو يتعلم عربان أمريكا الدرس ويأخذون منه العبر و الملاحظات، ويفهم كرزاي فلسطين وغيره من “الكرازايات” أن أمثالهم ممن يعملون مع المحتلين والغزاة سيجدون أنفسهم مكروهين من شعوبهم وسيتخلى عنهم المحتل في أولى المناسبات، وسنراهم يوما ما يفرون كالفئران المذعورة بكل الاتجاهات..

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post المتحور دلتا بين لقاح استرازينكا وفايزر
Next post إشكاليات وشغب باندرلخت
%d مدونون معجبون بهذه: