الابتسامة المبشرة بالنصر والتحرير

ابراهيم عطا _ كاتب فلسطيني

شبكة المدارالاعلامية الاوروبية…_هل رأيت نظرات التحدي والامل في عيون الفتيات والشبان الفلسطينيين خلال توقيفهم واعتقالهم من قبل قوات الاحتلال الصهيوني بعد كل مواجهة واشتباك معهم، وهل دققت في ملامح وجوههم وكيف يحافظون على تلك الابتسامة المبشرة بالنصر والتحرير، والتي تصيب الجندي المدجج بالسلاح بالحيرة والاحباط وتشعره بالضعف والهزيمة… ولكن بالمقابل هل شاهدت الملامح التي تظهر على الوجوه الغاضبة والافواه الثاغرة حرقة وقهرا عندما تعتقلهم قوات دايتون التابعة لسلطة التنسيق الامني برئاسة الدكتاتور عباس؟ طبعا شتان ما بين الصورتان…
فهذا المقاوم الفلسطيني، الصابر على القهر والظلم والمناضل الشرس بوجه الاحتلال يستمد قوته وصلابته من ايمانه بحقه المشروع وبالعدالة الآتية لا محالة، وكذلك من تمسكه بتراب اجداده ومن دفاعه عن ارضه ومقدساته، وعن كل ما هو فلسطيني وعربي،…
هذا المقاوم الفلسطيني الذي لم يستطع الاحتلال بكل قوته كسر ارادته وتحطيم معنوياته، يشعر اليوم بالمرارة والحسرة عندما يشاهد عناصر امنية من ابناء جلدته وهم يعملون نيابة عن الاحتلال واجهزته القمعية، ويقومون باعتقال اخوة له ونزع ما تبقى لديهم من اسلحة، ليصلوا اليوم الى آخرها وهو القلم والكلمة وهذه الابتسامة المقاومة…
ولكن لماذا الان وبهذه الوتيرة الغير مسبوقة والتي دفعت بعض الدول الاوروبية الى التحرك لادانة هذه الاعمال والاجراءات التعسفية من قبل الاجهزة الفلسطينية؟.. برأيي لا يوجد اي تفسير او تبرير لحملة تكميم الافواه الواسعة والاعتقالات المتصاعدة في اراضي “سلطة التنسيق الامني” الا تحليل واحد، ألا وهو عمل هذه “السلطة” على ارضاء السلطات الصهيونية لكسب المزيد من الود والتقارب بهدف دفعها لاطالة عمر الرئيس المنتهي الصلاحية (٨٦ سنة، واكثر من ١٦ عاما من الانتخابات الملغية والمؤجلة)، وتركه المزيد من السنوات على رأس السلطة قبل ان يتخذ القرار النهائي باستبداله…
نعم، إن صحت المعلومات فقد تكون مسألة “من سيخلف السيد الرئيس” قد حسمت واختار العدو الصهيوني ومن خلفه الامريكي والعربي من هو اقرب وانسب لهم ولمصالحهم، وربما تم ابلاغ “الاخ ابو مازن” بالامر، (فهل وقع الاختيار على رئيس جهاز الامن الفلسطيني، اللواء ماجد فرج، من بين العديد من الشخصيات المرضي عنها من قبل الموساد والسي اي أيه، مثل دحلان والرجوب والشيخ وغيرهم؟..)، وهل سيعيد التاريخ نفسه ونرى سيناريو شبيه لما حدث قبل حوالي ٢٠ عاما عندما فرضوا عباس على الزعيم الراحل “المشاكس” ابوعمار، والذي تخلصوا منه بعد سنتين فقط، وبموافقة الولايات المتحدة وبعض دول اوروبا وبمعرفة اهم ثلاث دول عربية، مصر والاردن والسعودية؟).
ولكن مهما تغيرت اسماء المأجورين والعملاء، نقول لهم لا والف لا لسلطة القمع المتواطئة مع المحتلين الصهاينة ضد المقاومين الفلسطينين الذين لا يهابون جنود الاحتلال المدججين بالسلاح ويهاجمونهم من المسافة صفر وهم غير مسلحين الا بابتسامة الامل وبالايمان بعدالة القضية الفلسطينية…

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post من التطبيع الشامل إلى التوتر الدائم.. هل وصلت العلاقات الجزائرية-المغربية إلى طريق مسدود؟
Next post ميركل بعد ولاية 16 عاما
%d مدونون معجبون بهذه: