البلاد الميتة

أمينة بن منصور (قاصة وشاعرة من طرابلس)
أعرفُ امرأة تبكي كلَّ يوم
تُطعمُ حزنَهُا قطعةَ موسيقا، وبعضا من فتات الذكريات
تحبُّ الزوايا المظلمة، والنوافذ
وتحبُّ الليل أيضاً

مرَّةً
أخذهُا الحنينُ بعيداً
فوجدَت نفسهُا تتَّكئُ على جذعِ شجرة
نهضَت تنفضُ الغربةَ عن دهشتها
ومشت..
مشت مع النهر والنوارس

الطينُ بدء الأُغنيات،
والأرصفة هويَّةُ الوطنِ
الزهر لا تفوح رائحته من النوافذ،
ولا يتسرب القرنفل من أصابع الجدات

يا إلهي!
لا نوافذ، لادروب، ولا جدات!
ومضت تجرُّ الخيبات

عندَ الرصيف الأول، كانت تقفُ شجرةٌ واحدة
تقف كشاهدةٍ على رأس الشارع
الشارع الممدد والممتد مثل قبر

أعرفُ امرأة تبكي كلَّ يوم
ما زالت تتكوَّرُ تحت تلك الشجرة
تحصي الحربَ، وتقرأ عن البلاد الميتة.

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post نتائج انتخابات المانيا نالت الرضى الأوروبي
Next post تعطل حافلات النقل العام في بلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: