قصص المدار التاريخية((السبي البابلي لليهود))

القصص التاريخية تختارها نجاة احمد الاسعد

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_السبي البابلي اصطلاح تاريخي يستخدم للدلالة بشكل رئيس على قيام الملك البابلي نبوخذ نصر باكراه عدد من يهود فلسطين الذين قاوموا على الانتقال من بيت المقدس إلى بابل، أو للدلالة على الفترة التي قضاها هؤلاء في بابل ولا يمكن الحديث عنها دون العودة إلى تكوين المماليك اليهودية الأولى في فلسطين.

في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد ساء شيوخ بني إسرائيل ألا يكون لهم ملك كسائر الشعوب المجاورة من الايدوميين* والمآبيين والعمونيين والفينيقيين* فاصدوا الزعيم الديني صموئيل الذي اختار شاؤول ملكاً يحكم بينهم حسب شرائح يهود ولكنه لم يكن جديرا بالملكية وقتل في إحدى معاركه ضد الفلسطينيين. وتسلم حامل سلاحه داود (1004 – 963 ق.م.). الملك من بعده ولكن من إيقاف المد الفلسطيني. واعتبر حكمه فترة تأسيس المملكة العبرانية المتحدة. وفي عهد ابنه سليمان (963 – 923 ق.م.) وصلت هذه المملكة إلى ذروة مجدها من النواحي الاقتصادية والأدبية والعمرانية. وبعد مماته لم يتفق اليهود على مبايعة ابنه، واتصلت عشر قبائل على مبايعة بريعام ملكاً على مملكة شمالية جديدة دعوها “إسرائيل” وعاصمتها شكيم، ثم ترزة، ثم السامرة، في حين بايعت قبيلتا يهودا وبنامين. رحيعام بن سليمان ملكاً على مملكة “يهودا” وعاصمتها بيت المقدس.

وكان من أشهر ملوك إسرائيل عمري وآخاب وياهو وبريعام الثاني الذي حصل في عهده أول صدام مع الآشوريين بزعامة تغلات بلاسر الثالث (745 – ومن 727 ق.م.). وفي عهد خليفته هوشع اصطدم شلمنصر الخامس ومن بعده صارغون الثاني باليهود، وسبى الأخير لأول مرة في تاريخ اليهود أفضل رجالهم إلى فارس (721 ق.م.)، وضعفت بذلك مملكة إسرائيل في حين استمرت مملكة يهودا فترة أطول. وكانت هذه المملكة قد تعرضت في فاتحة أيامها عام 920 ق.م. لغزوة مصرية أسفرت عن نهب الهيكل. ومن أشهر ملوكها عزيا أو عزريا (783 – 751 ق.م.) الذي توسعت المملكة في عهده نتيجة عنايته بأمور الجيش وبعد زوال المملكة العبرانية الشمالية أصبحت يهوذا أكثر تعرضاً للهجمات الشمالية على وجه الخصوص. وفي أوائل حكم الملك حزقيا (721 – 639 ق.م.) اضطرت إلى دفع الجزية للأشوريين. ويبدو أن هذا الملك كان مغامراً بطبعه لدرجة قرر معها محاولة الإفادة من الصراع بين أشور* ومصر. وبتشجيع من المصريين استعد لحصار طويل وامتنع عن دفع الجزية، فقام صارغون وخليفته سنحاريب (705 – 681 ق.م.) بتوجيه عدد من الحملات بلغت ذروتها عام 701 ق.م. بتوجيه عدد من الحملات بلغت ذروتها عام 701 ق.م. في حصار بيت المقدس الذي انتهى بانسحاب الأشوريين وسماحهم لخرقها بالاحتفاظ بعرشه بعدما تعهد بدفع الجزية المتأخرة وإرسال الرهائن إلى نينوى. وفي عهد الملك يوشيا كانت الدولة الآشورية آخذة في الانهيار أمام الدولة البايلية الجديدة، الأمر الذي شجع يوشيا على التوسع في فلسطين والفرعون نيخاو على التوسع باتجاه سورية. وعند موقع مجدو* (أواسط فلسطين الشمالية) حاول يوشيا الذي عد نفسه تابعاً لدولة باسل الجديدة وقف نقدم الجيش المصري عام 608 ق.م.، ولكنه أخفق وقتل في المعركة. وساعد نيخاو ابنه يهوياقيم على تبوء العرش، كما شجعه على الاستهانة بالبابليين الذين لم ينتصروا لأبيه، وعلى تحدي ملكهم الثاني نبوخذ نصر الذي كان قد أحرز مكانة عسكرية عالية في عهد أبيه حينما تمكن من هزيمة نيخاو نفسه في قرقميش عام 605 ق.م. وفي عام 597 ق.م. لم يوفق يهوياقيم في الدفاع عن بيت المقدس فدخلها نبوخذ نصر وقتل ملكها. ولم يكن ابن ملك يهوذا، واسمه أيضاً يهوياقيم، أكثر حكمه من والده فثار بعد ثلاثة أشهر، وسرعان ما وجد نفسه محاصراً وسباه نبوخذ نصر وأسرته وعدداً من أتباعه منهم النبي حزقيال إلى بابل، وعين صدقيا (597 – 586 ق.م.) ملكاً. وفي بداية الأمر تظاهر صدقيا بالولاء لنبوخذ نصر، ولكنه حاول الاستقلال بعد مدة استجابة لرغبات الزعماء الوطنيين التي غذتها الدعاية والمعونات المصرية فعاد إليه جيش نبوخذ نصر عازماً على حسم الموضوع نهائياً. وبعد عام ونصف من الحصار سقطت بيت المقدس عام 586 ق.م. فأحرقها الملك البابلي، وهدم هيكلها، وقتل أبناء صدقيا أمامه، ثم سمل عينيه، وأفاد عدداً كبيراً من سكان بيت المقدس اليهود إلى بابل، ولم يبق منهم إلا المبعدين الذين كلفوا القيام بالأعمال الزراعية. ونصب نبوخذ نصر جدالياً بن أخيقام حاكماً على المدينة المقدسة. وفي تلك المرحلة تنازل من بقي من اليهود في فلسطين عن تعنتهم واتصلوا – درءاً لبطش البابليين – بالفلسطيين والعمونيين والمآبيين، وكثر التزاوج فيما بينهم ونشأ جيل جديد سادت بين أفراده العبادات البابلية والمصرية والكنعانية والانصراف عن عبادة يهوه.

وفي بابل لم ينزل البابليون جماعات السبي من اليهود إلى مرتبة العبيد بل عاملوهم معامل الأعراب القاطنين. وهذا ما دفع النبي ارميا إلى حث المسيين على أن يحيوا حياة عادية فيبنوا بيوتاً ويزرعوا ويتزاوجوا. ولما كان البابليون أسياد التجارة في المنطقة فقد أخذ اليهود عنهم هذه المهنة وتفوتوا فيها لدرجة لوحظ معها أن عدداً كبيراً منهم تبرعوا بسخاء لإعادة إنشاء الهيكل بعد العودة من السبي. وتشهد الأسفار، وبخاصة سفر حزقيال، وكان رجلاً من أسرة الكهنة التي سبقت أيام السبي الأول، على أن المسبيين مارسوا معظم ألوان الحياة التي ألغوها وحافظوا بشدة على شعائرهم التي أدركوا أهميتها بعدما رسخ إيمانهم بما قاله حزقيال من أن ما حل باليهود كان نتيجة عدم أتباع شرائح يهود وما شاع في بيت المقدس من وثنية في الدين وانحلال في الأخلاق، وأن هذا هذا المصير كان انتقاماً من الاله الذي لم ينل التوقير الذي يستحقه، وأن ما حل بهم من عقاب يتفق والنذر التي توالت على آبائهم من قبل ولم يعبروها آذاناً صاغية.

ونظراً لتعاظم فكرة الندم عند يهود السبي تكاثر بينهم الأنبياء ومدعو النبوة. ولقي معظم هؤلاء تأكيداً على مستوى الأفراد الذين كانوا يأملون في الخلاص، أو يتعلقون على الأقل بحبال الأمل التي كان يروج لها هؤلاء الأنبياء من أن الله سينجي عن قريب بقية اليهود، وأن بيت المقدس سيبحث حياً، وأنه لا بد من قيام المدينة الفاضلة التي يسود فيها رجال الدين. وكان جميع الأنبياء يرمون من هذا إلى الإبقاء على المسيبين بعيدين عن التأثر بالثقافة البابلية والاندماج في المجتمع، ولا سيما بعد تحسين أحوالهم الاقتصادية. ولكن جهود هؤلاء ذهبت أدراج الرياح إذ تزايدت بأفراد أعداد اليهود الذين انصرفوا عن شريحة الآباء، حتى انه عندما شب الجيل الثاني من أبناء المنفيين كانت ذكرى بيت المقدس قد محيت أو كادت من أذهابهم.

ولعل أبرز السبي الملموسة ظهور الحاجة إلى إقامة العيادات في مكان ظاهر. وبعد أن اضطر الأتقياء، ولا سيما جماعة ارميا، إلى التعبد في أي مكان متجهين نحو قبلة بيت المقدس، راودت بعضهم فكرة إنشاء معبد فوق الأرض الجديدة ما دامت العودة إلى المعبد القديم مستحيلة. ومن هنا نشأت فكرة بناء الكنس في أي موضع يقيم فيه اليهود بعيداً عن بيت المقدس.

وفي عام 549 ق.م. انقلب أحد الضباط الميديين، ويدعى قورش، على مليكه وأنشأ الامبراطورية الفارسية الأخمينية. وكانت أبرز أعماله في تلك الفترة سماحه لليهود بالعودة إلى بيت المقدس بكامل حريتهم، وإعادة كل ما تبقى في خزائن الدولة من غنائم نبوخذ نصر في فلسطين إليهم. ورغم أن القرار حظي تأييد كبار الأخيار وغلاة اليهود ومباركتهم فإنه لم يتحمس عدد كبير من الشباب لهذا التحرير لأن كثيرين منهم كانوا قد تأقلموا في الوطن الجديد ونعموا بثرواته. ومرت سنتان بعد قرار قورش قبل أن تتحرك القافلة الأولى من المتحمسين اليهود في رحلتها الطويلة التي استغرقت ثلاثة أشهر إلى بيت المقدس.

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post اللوبيات”ـ صناعة القرار و آليات التأثير
Next post حكايا المدار الفنية ((عدنان بركات خارج الذاكرة الدرامية ))
%d مدونون معجبون بهذه: