ماذا يخبىءصندوق الباندورا الجديد

إبراهيم عطا_ كاتب فلسطيني

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_الكثير منا لا يعرفون بندورا ولم يسمعوا عنها ابدا، وعند ذكر اسمها يذهب تفكيرهم مباشرة الى الطماطم باللهجة الشامية او اللبنانية…ولكن بندورا لمن لا يعرفها، وتكتب ايضا پندورا بالپاء الثلاثية النقاط، وهو الحرف الغير مألوف للناطقين بالعربية خاصة لفظا، ويسبب لهم بعض الاحيان معاناة كثيرة وحرجا كبيرا عند نطق بعض الكلمات باللغات الاخرى…
پاندورا هي حسب الميثولوجيا الاغريقية اول امراة وجدت على وجه الارض، وقد اعطتها الالهة جرة تحتوي على الشر كله، على ان لا تفتحها لان الشر إن بدأ يخرج لن ينتهي ولن يتوقف ، حتى صارت جرة بندورا او صندوق پاندورا كما يقال مضربا للمثل في اكثر من ثقافة وفي اكثر من لغة، ومنها الاسبانية، ويقال “لا تفتح صندوق بندورا”، اي لا تبدأ بالشر أو لا تذكر الشر او الامور السيئة، لان الشر لا ياتي الا بالشر…
اما اوراق بندورا التي احتوت على ما يشبه الى حد ما “البندورة الخمجة”، فهي عبارة عن وثائق سرية شبيهة بوثائق بنما او بتسريبات ويكيليكس، قام بها عشرات الصحفيين من كل انحاء العالم، و تحتوي على الكثير من فضائح الفساد والاسرار العقارية لبعض الرؤساء والملوك والمسؤولين في العالم وفي وطننا العربي، خاصة فيما يتعلق بممتلكات حصلوا عليها عبر شركات “الافشور” الوهمية، او العابرة للمحيطات، والمقامة بشكل افتراضي في دول صغيرة ومصنفة بمعظمها كملاذات ضريبية على مستوى العالم..، اي ان هؤلاء الحكام ومنهم ملك الاردن، تهربوا من دفع الضرائب لشراء تلك العقارات التي كلفتهم ملايين الدولارات، وهي المبالغ الغير معروف مصدرها، واعتقدوا ان اسرار عقاراتهم هذه لن تصل الى احد وستبقى طي الكتمان، ولم يتوقعوا ان تصطادهم اوراق پندورا…
والغريب في الامر ان ردود تلك تلك الدول والانظمة على فتح صندوق پندورا كانت متشابهة، اذ قال معظمها ان الملك او الحاكم اشترى العقارات المذكورة من ماله الخاص، (لم لا؟, ربما وفرها بالقجة درهما درهما، او قد يكون ربحها على الطاولة), وقد هددوا بمتابعة الملف وملاحقة فريق پندورا قضائيا…
وقد يقول قائل، وما المشكلة لو اشترى الملك او الرئيس قصرا هنا او شاليها ومزرعة هناك؟..طبعا ليس هناك ما يعيب في هذا الامر لو قام هذا الحاكم بتملكه العقارات بشكل قانوني ومن ماله الخاص او فائض المال العام بعد ان اتم واجباته تجاه شعبه واشبع احتياجاته..اما ان يكون شعبه تحت خط الفقر وغارق في بحر البطالة ويعاني العوز الشديد، فلا يستحق حتى القصر الرئاسي المملوك للدولة…
ولكن ماذا عن مسؤول او “رئيس” فلسطيني، ما زال شعبه يناضل في سبيل الحرية والاستقلال، اي في مرحلة مقاومة وثورة بكل ما للكلمة من معنى، فهل من المنطق ان يلعب بالمليارات هو وابنائه والحاشية من حوله، بينما لا احد يجرؤ على سؤاله “من اي لك هذا”، خوفا من ان يقوم بفتح صندوق پندورا بوجهه ويحوله الى بندورة حمراء، كما فعلوا مع نزار بنات…

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post استقدام الكفاءات من خارج دول الاتحاد الأوربي للعمل ببطاقة زرقاء
Next post سلطنة عمان إعصار وإبهار
%d مدونون معجبون بهذه: