أوروبا والمتحور الجديد أوميكرون

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أثار متغير  أوميكرون موجة من التحقيقات التي قادت إلى تعليق الرحلات حيث يسعى الخبراء إلى المضي قدما لفهم مدى خطورة هذه الطفرة. وقد تمّ اكتشاف المتغير، الذي أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية “أوميكرون”، لأول مرة عن طريق تسلسل جيني في جنوب إفريقيا، وتمت مشاركته مع قاعدة بيانات دولية في الـ 22 نوفمبر-تشرين الثاني.

قالت منظمة الصحة العالمية في بيان يوم الجمعة “هذا المتغير به عدد كبير من الطفرات وبعضها مثير للقلق …. تشير الأدلة الأولية إلى زيادة خطر الإصابة مرة أخرى بهذا المتغير، مقارنة بالمتغيرات الأخرى”. وقالت جيني هاريز، رئيسة وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، في وقت سابق إن هذا كان “أهم متغير واجهناه حتى الآن” وقالت إن “البحث العاجل” جارٍ لفهم المزيد.

استجابة للمخاوف التي أثارها العلماء، فرضت المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى في أوروبا قيودا كبيرة على السفر من جنوب افريقيا وبوتسوانا وليسوتو وإسواتيني وزيمبابوي وناميبيا، لكن المتغير انتشر بالفعل في أوروبا، مع اكتشاف عدة حالات في كل من بلجيكا وإيطاليا واستكلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا أيضا.

لماذا يتخوف العلماء من هذا المتغير؟

يحتوي متغير أوميكرون، المعروف أيضا باسم ب.1.1.529 على حوالي 50 طفرة، وهو رقم كبير بشكل غير عادي، يوجد أكثر من 30 منها في بروتين سبايك، وهو جزء من فيروس سارس-كوف-2 الذي يتفاعل مع الخلايا البشرية قبل دخول الخلية والجزء الذي تستهدفه معظم اللقاحات.

وبينما لوحظت العديد من هذه الطفرات في متغيرات سابقة مثيرة للقلق، فنادرا ما لوحظت بعض هذه الطفرات “معا” في نفس السلالة من قبل، كما أوضح فرانسوا بالو، مدير معهد علم الوراثة بجامعة لندن. وحدد التسلسل الجيني في جنوب افريقيا حتى الآن 100 حالة أوميكرون في المنطقة التي تشمل مدينتي جوهانسبرغ وبريتوريا. وارتفعت معدلات الإصابة بكوفيد-19 اليومية المنخفضة سابقا في ذلك الجزء من البلاد خلال الأيام السبعة الماضية من 273 إلى أكثر من 1200.

هل سيستمر اللقاح في حمايتنا؟

استنادا إلى عدد وأنواع الطفرات، التي شوهدت في متغير أوميكرون، يقترح العلماء أن المناعة من خلال التطعيم أو العدوى السابقة قد لا تحمي بشكل فعال من الإصابة بالعدوى عبر أوميكرون.

قال فرانسوا بالو: “استنادا إلى تركيبته الجينية، يمكننا أن نتوقع بثقة أن ب.1.1.529 قد يتجاوز جزئيا التحصين المقدم عن طريق التطعيم والعدوى السابقة”.

وهذا لأن الطفرات في أوميكرون قد “ارتبطت في متغيرات أخرى بالتهرب المناعي”، كما أشارت شارون بيكوك، مدير اتحاد الجينوم، وأستاذة الصحة العامة وعلم الأحياء الدقيقة بقسم الطب بجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة. ولكن سوف تمر بضعة أسابيع قبل أن نعرف ذلك على وجه اليقين.

تُجرى الدراسات المعملية بسرعة في جنوب افريقيا لفهم التأثير على المناعة. ويبحث العلماء في تحييد الأجسام المضادة لهذا المتغير، بالإضافة إلى التفاعلات مع الخلايا التائية، “لتأكيد ما إذا كان هناك انخفاض في المناعة في فحوصات المختبر القياسية، ولكن هذه الاختبارات ستستغرق عدة أسابيع حتى تكتمل”، كما قالت بيكوك. وفي الوقت نفسه، لا يوجد حاليا دليل حقيقي على انخفاض المناعة ضد اللقاحات والعدوى السابقة وهناك حاجة إلى هذه الدراسات.

هل من المحتمل أن يصبح هذا البديل مهيمنا في أوروبا؟

المسألة غير معروفة في هذه المرحلة، وتظهر البيانات الحالية ارتفاعا حادا في الحالات لا سيما على مستوى مقاطعة غوتنغ بجنوب افريقيا. وحسب بيكوك: “تشير الصورة الوبائية إلى أن هذا المتغير قد يكون أكثر قابلية للانتقال وأن العديد من الطفرات من أوميكرون تتوافق مع قابلية الانتقال المحسنة”. ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان هذا بسبب أحداث فائقة الانتشار أو ما إذا كان متغير أوميكرون يمكن في الواقع أن يتفوق على سلالة دلتا السائدة الآن. وفي هذا الشأن أكدت بيكوك أن “هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتأكيد ذلك”.

أمّا فرانسوا بالو فقال: “أي توقع حول قابلية انتقال المتغير وضراوته تبدو سابقة لأوانها، على الرغم من أنه يمكننا تحديد المساهمة في قابلية الانتقال وضراوة الطفرات في عزلة، إلا أننا ما زلنا نكافح للتنبؤ بدقة بتأثيرها عند العثور عليها معا”.

هل متغير أوميكرون أكثر فتكا؟

مرة أخرى، لا تزال البيانات المتعلقة بهذا الأمر “معلقة”، وستأتي على الأرجح من المراقبة المستمرة في جنوب افريقيا. تقترح إحدى المدارس الفكرية أنه إذا كان أوميكرون أكثر قابلية للانتقال، فقد يكون أقل خطورة، من وجهة نظر تطورية، قد يتعرض الفيروس للانقراض إذا كان فعالا للغاية في قتل المصاب به. ربما قد يكون هذا هو الحال أيضا مع سلالة دلتا الفرعية اي.واي 4.2 التي تكتسب وتيرتها في المملكة المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يقترح البعض أن الاستجابة المناعية التي تحدثها اللقاحات قد تكون كافية لمحاربة الفيروس حتى مع وجود طفرات متعددة. وقالت مونيكا غاندي، طبيبة الأمراض المعدية وفيروس نقص المناعة البشرية في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو في تغريدة أنه ونظرا لأن الاستجابة المناعية الخلوية معقدة للغاية، تولد أنواع جديدة من الأجسام المضادة حتى ضد المتغيرات الجديدة، فهناك فرصة لأن تظل اللقاحات واقية.

كيف نحمي أنفسنا؟

لا يزال من غير المعروف إلى أي مدى قد يفلت متغير أوميكرون من مناعة اللقاح. لذا يحث الخبراء الناس على الحصول على مسار التطعيم الكامل، بما في ذلك التعزيز إذا كانوا مؤهلين.

اتخذت المملكة المتحدة وأوروبا إجراءات سريعة لمحاولة وقف انتشار متغير أوميكرون من خلال تعليق الرحلات مؤقتا، واعتماد تدابير الحجر الصحي الجديدة.

قال إيوان بيرني نائب المدير العام للمختبر الأوروبي للبيولوجيا الجزيئية ومدير المعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية: “العمل المبكر أفضل بكثير من الإجراء المتأخر”، وأضاف: “قد يتضح أن هذا المتغير ليس تهديدا كبيرا مثل ألفا ودلتا، ولكن العواقب المحتملة لعدم التصرف على احتمالية أن تكون خطيرة”. وشدّد على أنه في غضون ذلك، يتعين على المجتمع الدولي “تزويد جنوب افريقيا بالأدوية واللقاحات في أسرع وقت ممكن”.

هل نحن بحاجة إلى لقاحات جديدة، وكم سيستغرق الوقت لصنعها؟

يبقى فايزر-بايونتيك اللقاح الأكثر استخداما ضدّ كوفيد-19 في أوروبا وتبحث شركات الأدوية عن لقاحات للسيطرة على المتغيرات الممكنة بما في ذلك متغير أوميكرون. قال متحدث باسم بايونتيك: “نتوقع بيانات من الاختبارات المعملية في غضون أسبوعين على أبعد تقدير، ستوفر هذه البيانات مزيدا من المعلومات حول ما إذا كان ب.1.1.529 يمكن أن يكون أحد المتغيرات القابلة للإفلات والتي قد تتطلب تعديل لقاحنا إذا انتشر المتغير عالميا”.

قال الرئيس التنفيذي لشركة فايزر ألبرت بورلا في سبتمبر-أيلول إن الشركتين قد تطوران نسخة جديدة من اللقاح مصممة خصيصا لمتغير جديد في “أقل من 100 يوم”. وهو ما قامت به الشركات للسيطرة على متغير بيتا، الذي تم تحديده لأول مرة أيضا في جنوب افريقيا، ودلتا. ولكن بما أن اللقاح الحالي ظل فعالا ضد هذه ال

متغيرات، فلم تكن هناك حاجة حتى الآن لطرح نسخة معدلة في السوق.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة بايونتيك أنها تعمل على تطوير نهج نموذجي لتقييم عمليات التطوير والتصنيع، وتنظيم لقاحات معينة بحيث يمكن أن تصل إلى السوق بشكل أسرع. قال الرئيس التنفيذي لفايزر ألبرت بورلا في سبتمبر-أيلول: “الفكرة هي أننا ما زلنا نتقدم على الفيروس”.

يورونيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post حكاية فشل الناتو في أفغانستان
Next post في العيد
%d مدونون معجبون بهذه: