القمة الأمريكية الروسية / اقتراب من صراع مفتوح ومخاوف من الانزلاق إلى الحرب

رشيد غويلب

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_بعد أسابيع من محادثات رسمية وشبه رسمية بين وزارتي الخارجية الأمريكية والروسية، عُقدت في السابع من الشهر الحالي، عبر دائرة مغلقة قمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي جو بايدن.
وكانت حدة الخطاب بين الجانبين قد تصاعدت من يوم لآخر. وتراجعت العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، في الأشهر الأخيرة، إلى مستوى متدنٍ جديد، منذ الإعلان الرسمي عن نهاية عقود الحرب الباردة. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن العلاقات بين روسيا والكتلة الغربية لا يمكن حتى وصفها بأنها “كارثية”، لأنه “لكي تكون كارثية، يجب أن تكون هناك [علاقات] أولا”.
لا تقارب بشأن ملف أوكرانيا
هيمنت قضية أوكرانيا على المحادثة التي استمرت ساعتين، ولكنها تناولت أيضًا قضايا مهمة أخرى في العلاقة بين البلدين، مثل الأمن السيبراني، وكذلك الأزمة المستمرة في العلاقات الدبلوماسية بينهما. ولم يكن تناول الاستقرار الاستراتيجي، والحوار حول الحد من مخاطر الحرب النووية ثانويا في أعمال القمة، وهذا يؤكد أن الولايات المتحدة، وبعيدا عن الدعاية الروسية، لا تزال كما كانت في عقود الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، تمتلك قدرة نووية عظمى لا تمتلكها أي دولة أخرى، وخطرا قائما يجب عدم اهماله.
ولم تغب مناقشة الاتفاق النووي مع إيران، عن أجواء القمة. وبدا واضحا بأن الولايات المتحدة والغرب لا يستطيعان اهمال الدور والموقف الروسيين، عندما يتعلق الأمر بالأزمات الإقليمية.
بايدن و”الغزو” الروسي لأوكرانيا
وأعرب بايدن عن قلق الولايات المتحدة بشأن الخطة الروسية المزعومة “لغزو أوكرانيا” في كانون الثاني المقبل، وهو اتهام امريكي، وصفته موسكو بـ “الأخبار الكاذبة”. وقال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي لبايدن بعد ذلك إن الرئيس الأمريكي هدد بوتين مرة أخرى بـ “إجراءات اقتصادية قوية” من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في حالة الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلن بايدن أيضًا أنه سيعمل على تسليح أوكرانيا بشكل أكبر وتقوية الناتو على الجانب الشرقي.
وبعد القمة ، قال سوليفان إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ قرارًا “بغزو” أوكرانيا.
وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء، شدد الرئيس بايدن على أن الولايات المتحدة لن تستخدم القوة من جانب واحد ضد روسيا. وأشار إلى أن واشنطن لا تفكر في إرسال قوات. وفي حديثه إلى الرئيس الروسي، قال بايدن إنه ابلغ بوتين، في حالة “الغزو الروسي لأوكرانيا ستكون هناك عواقب اقتصادية خطيرة”، مضيفا أنه “واثق تمامًا” من أن نظيره قد فهم الرسالة.
ويعد مشروع خط أنابيب نورد ستريم 2 ، الذي من المقرر أن ينقل الغاز الطبيعي الروسي عبر بولندا وأوكرانيا إلى ألمانيا، جزءا من تهديد الولايات المتحدة، وهي لعبة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للدول الأوربية الأعضاء في الناتو، التي تواجه بالفعل أزمة طاقة خطرة، والتي تتعرض مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية للخطر.
بوتين يطالب الناتو بضمانات
وردّ بوتين قائلاً: إن الناتو هو الذي يتخذ خطوات عدوانية ضد روسيا، بما في ذلك في أوكرانيا. وترى روسيا نفسها مهددة بفعل توسع الناتو. وان روسيا لا تمثل التهديد الحقيقي للاستقرار، بل “محاولات الناتو الخطرة للسيطرة على الأراضي الأوكرانية”. وهذا “خط أحمر” بالنسبة لروسيا.
وقال بوتين إن موسكو مهتمة بالحصول على ضمانات قانونية صارمة بأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لن يتوسع شرقًا أو يستخدم أنظمة أسلحة هجومية في البلدان المتاخمة لروسيا، بما في ذلك أوكرانيا، كما ندد بالسياسات “المدمرة” التي تنتهجها كييف بهدف تفكيك اتفاقيات السلام في شرق أوكرانيا.
اجتماع مرتقب
بعد يوم واحد من حديثه مع بوتين، أعلن بايدن أنه سيحدد موعدًا لعقد اجتماع بين ممثلي روسيا والدول الأعضاء في الناتو لمناقشة مخاوف موسكو، بما في ذلك توسيع حلف الناتو شرقاً، و”ينبغي أن يشارك في الاجتماع أربعة على الأقل من أهم حلفائنا في الناتو وروسيا”.
ويبدو أن حكومة الولايات المتحدة مستعدة للدخول في محادثات على الرغم من تكرارها لضرورة قدرة كييف على الانضمام إلى التحالفات كما تشاء. لقد أعلن سوليفان أن الغرب مستعد لمناقشة “مخاوف موسكو الاستراتيجية”. وبهذا تجاوزت الولايات المتحدة موقفها القائل بأن روسيا لا تمتلك “فيتو” أو “رأي”، وتعترف الولايات المتحدة بالمصالح الأمنية المشروعة لروسيا، وأنها تشكل شرطًا أساسيًا مهمًا لحل هذه الأزمة أو على الأقل احتوائها. وان الوقت قد حان للعودة إلى المفاوضات والدبلوماسية، باعتبارها الطريقة الوحيدة لحل النزاع.
أوضحت الدكتورة أنجيليكا كلاوسن رئيسة منظمة أطباء من اجل السلام الالمانية: “لقد حان الوقت لبدء نقلة نوعية في السياسة الأمنية مع روسيا. وينبغي على ألمانيا ودول الناتو الأخرى الاعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تنضم إلى التحالف لتبني مفهوم رئيس وزراء السويد الاسبق أولوف بالما للأمن المشترك”. وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي اجراء حوار مع روسيا حول كيفية تجديد هذا المفهوم في أوقات تعمق أزمة المناخ. وفي هذا السياق، تدعو المنظمة إلى مبادرة عالمية جديدة لنزع السلاح من اجل للمناخ.

الحوار المتمدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

person holding fan of banknotes Previous post العملات الورقية والبنك المركزي الأوروبي
white and blue tower under blue sky Next post ميزانية السعودية للعام القادم 2022
%d مدونون معجبون بهذه: