قصص المدار التاريخية((البسوس اول واخرحرب للناقة))

القصص التاريخية تختارها للمدار نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية …_إنَّ فنَّ التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال، وتُشدُّ إليه الركائب والرجال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأنفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال، ويتساوى في فهمه العلماء والجهال؛ إذ هو في ظاهره لا يزيد عن أخبارٍ عن الأيَّام والدول”..

فالتاريخ بناءً على ذلك دراسةٌ لحوادثٍ سواءٌ كانت كبيرةً أم صغيرة، لذلك فإنَّ قراءة أيام وحروب العرب في الجاهلية والإسلام مصدرٌ رئيسٌ لمعرفة تاريخ العرب، وبالتالي فهم الكثير من الوقائع في التاريخ الإسلامي والإنساني المرتبط بهذا العرق الذي أسهم ليس في الحضارة الإسلامية بل في تغيير الحضارة الإنسانية.

ومن أشهر أيام العرب تلك هي حرب البسوس، تلك الحرب التي حدثت في العصر الجاهلي واستمرَّت طوال أربعين عامًا، وهي قد وقعت بين قبيلتي “بكر” و”تغلب”
سبب حرب البسوس
كانت الحرب بسبب قتل “كُلَيْب”، واسمه وائل بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، وسُمِّي كُليب لأنَّه كان إذا سار أخذ معه جرو، فإذا مرَّ بروضةٍ أو موضعٍ يُعجبه ضَرَبَهُ ثم ألقاه في ذلك المكان وهو يصيح ويعوي، فلا يسمع عواه أحدًا إلَّا تجنَّبه ولم يَقْربه، وكان يقال له كليب وائل.

مقدمات وأطراف الحرب
كان ربيعة بن نزار الأكبر هو أصل عدد كبير من القبائل منها تغلب وبكر، وكان كل فرع يتنافس مع الآخرين لإثبات السيادة والهيمنة على بقية الفروع والقبائل، وقد كان لواء (راية الحرب والقيادة) ربيعة بن نزار الأكبر في البداية في يد فرع “عنزة بن أسد بن ربيعة”؛ وكانت من ضمن سُنَّتِهم أنَّهم يُطيلون لِحَاهم ويقصُّون شواربهم، ومن لا يفعل ذلك من ربيعة إلَّا يُريد حربهم، ثم تحوَّل اللواء في “عبد القيس”؛ وكانت في سُنَّتِهم إذا شُتِمُوا لَطَمُوا من شتمهم، وإذا لُطِمُوا قتلوا من لطمهم، ثم تحوَّل اللواء في “النمر بن قاسط بن هنب”؛ وكان لهم غير سُنَّةِ من تقدَّمَهُم، ثم تحوَّل اللواء إلى “بكر بن وائل”؛ ثم تحوَّل اللواء إلى “تغلب”، فوليه وائل بن ربيعة، وكان سُنَّتَه هي جرو الكلب.
بداية الحرب
كان كليب بن ربيعة ملكًا للعرب، وكان شخصيَّةً غير عادلةٍ وقويَّة، فكان إذا خرج إلى الحِمَى وجعل يتصفَّح الإبل، فرأي ناقة الجرميِّ فرمى ضرعها فأصابها حتى بركت في فناء صاحبها، فسمعت البسوس صراخ جارها فخرجت إليه، فصرخت وا ذُلَّاه، وكان جسَّاس يراها، وقال لها: “اسكتى ولا تُرَاعي، وسكن الجرمي وقال لهما: إنِّي سأقتل جملًا أعظم من هذه الناقة، سأقتل غلالًا (فحل إبل كليب الذي لم يُرَى في زمانه قط)، تتبَّعه جسَّاس يومًا فقتله، وكانت تلك بداية شرارة الحرب.

وأمر جسَّاس رجلًا كان معه يُدعى عمرو بن الحارث بن ذهل ليجعل عليه أحجارًا؛ لكي لا تأكله الذئاب، ويقول في ذلك مهلهل بن ربيعة أخو كليب:
قتيل ما قتيل المرء عمرو وجساس بن مرة ذي صريم
أصاب فؤاده بأصم لدن فلم يعطف هناك على حميم
فإن غدا وبعد غد لرهن لأمر ما يقام له عظيم
جسيمًا ما بكيت به كليبا إذا ذكر الفعال من الجسيم
سأشرب كأسها صرفًا وأســـ قي بكأس غير منطقة مليم.

  • ثم ركب جسَّاس فرسه بعد قتل كليب، ولمـَّا رآه أبوه قال: لقد أتاكم جسَّاسٌ بداهية.
  • فقال جساسُ لأبيه: طعنتُ طعنةً يجتمع بنو وائلٍ غدًا لها رقصًا.
  • قال أبوه: ومن طعنت؟ لأمك الثكل.
  • قال: قتلتُ كُلَيْبًا.

وقد كان همَّام أخو جساس ومهلهل أخو كليب في ذلك الوقت يجتمعان للشراب، فأرسل له جسَّاس جاريةً تُخبره، وقال همَّام لمهلهل: «اشرب فاليوم خمرٌ وغدًا أمر». وخرج همَّام بعدما سكر مهلهل، وذهبوا لكُليبٍ ودفنوه، بعد ذلك ثارت قبيلة تغلب لمقتل كُليب وبدأت في مقاتلة قبيلة بكر حتى تثأر لمقتل ملكها، وقاد الحرب المهلهل بن ربيعة.

والمهلهل اسمه عدي، وقيل: امرؤ القيس. وهو خال امرؤ القيس بن حجر الكندي ولُقِّب مهلهلًا؛ لأنَّه أوَّل من هلهل الشِّعْرَ وقصد القصائد، وأوَّل من كذب في شعره، وكانت للحرب أيَّامًا عديدة ذكرها العرب.
أيام الحرب:
يوم عنيزة
أوَّل قتالٍ بينهم عند فلج، والتقوا بماءٍ يُقال له النهى كانت بنو شيبان نازلةً عليه، وكان رئيس تغلب هو المهلهل، ورئيس شيبان هو الحارث بن مُرَّة، وكانت الدائرة لبني تغلب، والشوكة في بني شيبان، ولم يُقتل في ذلك اليوم أحدٌ من بني مُرَّة.

يوم الذنائب
التقوا بالذنائب (هضبة تقع جنوب غرب محافظة عفيف بالرياض بـ80 كيلومترًا)، وكانت تلك أعظم واقعةٍ بينهم، ظفرت بنو تغلب وقُتِل هذا اليوم شراحيل بن مرَّة بن همَّام بن ذهل بن شيبان، وقُتِل الحارث بن مرَّة وقتل من بني ذهل بن ثعلبة عمرو بن سدوس بن شيبان وغيرهم من رؤساء بكر.

يوم واردات
في ذلك اليوم اقتتلوا قتالًا شديدًا، ظفرت فيه تغلب -أيضًا-، وكثر القتال في بكر؛ فقُتِل همَّام بن مرَّة وذهل أخو جسَّاسٍ لأبيه وأمِّه.

وهناك يوم عويرضات، ويوم أنيق، ويوم ضرية، ويوم القصيبات، وقد انتصرت فيه تغلب أيضًا.

يوم تحلاق اللمم
ويُعرف بيوم الفصيل والذي انتهت فيه تلك الحرب الطويلة؛ وقد انهزمت فيه قبائل تغلب، وهرب المهلهل وفارق قومه ونزل في بني جنب، وانتهت الحرب وتفرَّقت بعد تلك الوقائع قبيلة تغلب، وارتحلوا إلى جزيرة الفرات شمال غرب بلاد العراق، وسُمِّيت بديار ربيعة.

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post رئيس وزراء اليابان يعيش في بيت مسكون بالاشباح
Next post قمة الرياض والآمال الخليجية
%d مدونون معجبون بهذه: