اوروبا بين تشديد القيود والاحتجاجات

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_أعلنت دول أوروبية عديدة تشديد القيود أو إلغاء احتفالات أعياد الميلاد لمواجهة الارتفاع الكبير في أعداد الإصابات مع الانتشار الواسع لـ”أوميكرون” (Omicron) -المتحور الجديد من فيروس كورونا- في حين دفع توجه الحكومات الأوروبية نحو تشديد القيود مجددا كثيرا من الأوروبيين للتظاهر احتجاجا على ذلك.

ففي العاصمة الفرنسية باريس ومدن أخرى تظاهر الآلاف للتعبير عن رفضهم القيود الحكومية الجديدة. وشهدت المظاهرات مشاركة واسعة، حيث هتف المتظاهرون ضد بطاقة التلقيح التي كانت الحكومة تخطط لها.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس اقترح المطالبة بإثبات التطعيم لأولئك الذين يدخلون المطاعم والمقاهي والمؤسسات العامة الأخرى.

كما حذر وزير التعليم الفرنسي جان ميشيل بلانكي من أن فيروس كورونا ينتشر بشدة وسط الأطفال، لكونهم يمثلون الفئة التي لم تتلق جرعات اللقاح.

وأعلن بلانكي -في مقابلة مع قناة فرنسية- أن نحو 2970 فصلا مدرسيا أغلق بسبب اكتشاف حالات للإصابة بكورونا، داعيا الآباء إلى تطعيم أبنائهم دون أي خوف.

وقررت بلدية باريس إلغاء عروض الألعاب النارية والحفلات الموسيقية المقررة في جادة الشانزليزيه ليلة رأس السنة. وطلب رئيس الوزراء جان كاستيكس من المجالس البلدية إلغاء الحفلات الموسيقية وعروض الألعاب النارية مساء 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري، مع حظر استهلاك الكحول في الأماكن العامة.

وبينما تنحو بعض الدول سريعا باتجاه إعادة الإغلاق، تحذر منظمة اليونيسيف من أن موجة أخرى من إغلاق واسع النطاق للمدارس ستكون نتائجها على الأطفال وخيمة.

وذكر بيان للمدير التنفيذي للمنظمة أن إغلاق المدارس لفترات طويلة يؤدي إلى القضاء على عقود من التقدم في التعليم.

وأضاف البيان أن إغلاق المدارس جعل الأطفال يفقدون الشعور بالأمان في المدرسة، كما فقدوا التفاعل الشخصي اليومي مع الأصدقاء. وحث البيان على تفعيل إجراءات الوقاية في المدارس، وبذل كل شيء ممكن من أجل إبقاء المدارس مفتوحة.

وقد بات المتحور أوميكرون موجودا -بعد رصده للمرة الأولى في جنوب أفريقيا قبل شهر واحد فقط- في 89 بلدا، وينتشر بسرعة هائلة في أوروبا، حيث يُتوقع أن تصير النسخة المهيمنة بحلول منتصف يناير/كانون الثاني المقبل، وفق المفوضية الأوروبية.

حالة طوارئ في لندن

وأظهرت إحصاءات حكومية أن بريطانيا سجلت 82 ألفا و886 إصابة جديدة بفيروس كورونا اليوم الأحد، و45 وفاة في غضون 28 يوما من ثبوت الإصابة بالفيروس.

وبذلك تكون الحالات قد زادت 51.9% خلال 7 أيام تنتهي في 19 ديسمبر/كانون الأول، مقارنة بالأيام السبعة السابقة لها.

وفي غضون ذلك، رصدت بريطانيا أكثر من 12 ألف إصابة جديدة مؤكدة بسلالة أوميكرون المتحورة من فيروس كورونا خلال 24 ساعة، بحسب أحدث إحصاء يومي للسلطات الصحية.

وأعلن عمدة لندن صادق خان حالة الطوارئ لمساعدة السلطات الصحية على التعامل مع الانتشار الكبير لمتحور أوميكرون، مشددا على أن فرض قيود جديدة لاحتواء مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) أمر حتمي؛ لأن بدونها ستنهار مرافق الخدمات العامة مثل هيئة الخدمات الصحية.

ويأتي إعلان عمدة لندن بعد أن بلغ عدد الوفيات جراء الإصابة بكورونا 125 حالة أمس السبت، مقارنة مع 111 وفاة أول أمس الجمعة.

وقالت السلطات الصحية في بريطانيا إن الإصابات بمتحور أوميكرون قفزت لأكثر من 10 آلاف في يوم واحد، إذ سجلت نحو 25 ألف إصابة أول أمس في أعلى حصيلة إصابات بالمتحور أوميكرون.

من جانبه، قال وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد إن الحكومة البريطانية تتابع أحدث بيانات كورونا كل ساعة تقريبا،وستقوم بما يتطلبه الأمر لاحتواء الانتشار.

وقال جاويد إن تحليل البيانات أظهر أن نحو 60% من إجمالي حالات الإصابة الجديدة بكورنا في إنجلترا هي إصابات بالسلالة الجديدة أوميكرون السريعة الانتشار، لكن البلد في حال أفضل مما كان عليه وقت عيد الميلاد العام الماضي وذلك بفضل التطعيمات والفحوص.

ووفق عدة وسائل إعلام بريطانية، تنوي الحكومة حظر التجمعات في الداخل بعد عيد الميلاد لمدة أسبوعين في محاولة لكبح هذا التفشي.

وقد دقت مجموعة الخبراء التي تقدم المشورة للحكومة الألمانية ناقوس الخطر اليوم الأحد مع استمرار تفشي المتحور أوميكرون، ودعت إلى الحد بشكل أكبر من المخالطة بين السكان “في أقرب وقت ممكن”.

وكتب الخبراء في تقريرهم “إذا استمر تفشي المتحور أوميكرون في ألمانيا على هذا النحو، فإن قسما كبيرا من السكان سيصاب بالمرض أو سيوضع قيد الحجر”، محذرين من خطر حصول اضطراب كبير في عمل “البنى التحتية الحساسة” مثل المستشفيات وأجهزة الإسعاف والاتصالات وإمدادات الكهرباء والمياه.

احتفالات أعياد الميلاد

وبالإضافة إلى فرنسا، قرر رئيس وزراء هولندا مارك روته فرض “إغلاق عام” في البلاد اعتبارا من اليوم الأحد.

وقال روته -في مؤتمر صحفي متلفز- إنه أمر محزن ولا يمكن تجنبه مع الموجة الخامسة من التفشي، و”مع تفشي أوميكرون بأسرع مما كنا نخشى”.

وستغلق كل المحال غير الأساسية والمطاعم والحانات ودور السينما والمتاحف والمسارح اعتبارا من اليوم الأحد حتى 14 يناير/كانون الثاني المقبل، في حين ستُغلق المدارس حتى التاسع من يناير/كانون الثاني على أقرب تقدير.

كذلك سيُخفّض عدد الزوار المسموح باستقبالهم في منزل واحد من 4 أشخاص إلى 2، باستثناء ليلة عيد الميلاد في 24ديسمبر/كانون الأول الجاري ويوم العيد واليوم التالي للعيد في 25 و26 من الشهر نفسه وفي رأس السنة.

وفي أيرلندا، ستقفل الحانات والمطاعم عند الساعة الثامنة مساء اعتبارا من اليوم الأحد حتى نهاية يناير/كانون الثاني المقبل.

أما الدانمارك، فستغلق اعتبارا من اليوم الأحد ولمدة شهر المسارح ودور السينما وقاعات الحفلات الموسيقية، فضلا عن المتنزهات الترفيهية والمتاحف.

بدورها، أعلنت السلطات الألمانية إدراج المملكة المتحدة على لائحة الدول العالية المخاطر لناحية تفشي كورونا وهو ما سيستدعي فرض قيود كثيرة على السفر.

وقالت هيئة مراقبة الصحة في ألمانيا إن الوافدين من بريطانيا يجب أن يخضعوا لحجر إلزامي لمدة أسبوعين في ألمانيا، بما في ذلك الأشخاص الذين تلقوا التطعيم أو تعافوا من الإصابة بكورونا.

وبالإضافة إلى الحجر الصحي، يُسمح فقط للمواطنين الألمان أو الأجانب المقيمين في ألمانيا بالدخول إلى البلاد من بريطانيا.

وفي بروكسل، شارك آلاف في مسيرة ضد الشهادة الصحية الأحد، واعتقلت الشرطة بعض المحتجين خلال صدامات بعد تفريق المظاهرة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وسار المتظاهرون -الذين بلغ عددهم 3500 بحسب الشرطة، و50 ألفا بحسب المنظمين- في مظاهرة بين غار دو نور والحيّ الأوروبي، احتجاجا على فرض استخدام الشهادة الصحية لدخول المطاعم والفعاليات الثقافية.

الجرعات المعززة

وفي الولايات المتحدة، جدد أنتوني فاوتشي كبير مستشاري الرئيس جو بايدن الطبيين، التأكيد على ضرورة الحصول على الجرعات المعززة لأنها توفر حماية ضد متحور أوميكرون.

وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن” (CNN)، أضاف فاوتشي أن طفرات فيروس كورونا غير مسبوقة، وأنه يتوقع أن يصبح متحور أوميكرون الأكثر انتشارا في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون صعبة بسبب انتشار هذا المتحور.

كما توقع فاوتشي أن يحدث ضغط على المستشفيات في بعض المناطق بالولايات المتحدة، خصوصا في المناطق التي تشهد نسبا متدنية من التطعيم، وذلك بسبب ارتفاع حالات الإصابة.

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post نصير الدين الطوسي بين العلم والخيانة
Next post الجهات الداعمة لسيف الاسلام القذافي
%d مدونون معجبون بهذه: