هل سيعود العالم إلى الإغلاق مجدداً؟

عبد الرحمن احمد الجبيري

من اهم الدروس التي تعلمناها من جائحة كورونا انه لا يمكن فصل الاقتصاد عن علم الأوبئة لذلك الاقتصاد اليوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة. نشرت الاحد الماضي صحيفة عكاظ خبرا بأن حالات كورونا وصلت الى 700 الف حالة مشيرة الى ان تسونامي كوفيد يضرب بقوة خلال فصل الشتاء (شتاء الموت) وان علماء بريطانيين لفتوا الى ان الاغلاق حتمي في ظل انتشار المتحور الجديد أوميكرون ! وعليه فقد أعلنت هولندا عن إغلاق تام لكبح تفشي أوميكرون، ويشمل القرار إغلاق جميع المدارس والمتاجر غير الأساسية إلى جانب الحد من عدد الزوار المسموح به في المنازل، وفي المملكة المتحدة تضاعف عدد الإصابات بكورونا 3 مرات في يوم واحد، وسط تلميح الحكومة إلى اتخاذ المزيد من إجراءات تقييد الحركة قبيل عطلة عيد الميلاد، من هنا تواجه الأسواق في ظل هذه الأنباء حالة من (عدم اليقين) عطفاً على توقعات بأن حكومات العالم ستتجه الى الإغلاقات مجددا، أما في الولايات المتحدة الامريكية فقد أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، ليلة الثلاثاء الماضي بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لا تعتزم فرض الإغلاق .

حتى هذه اللحظة لازال العلماء يعملون بجهد كبير لفك رموز المتحور الجديد وفي الغالب امامنا عدة أسابيع للحصول على نتائج فمع بداية فايروس كورونا استغرق الامر شهور لصناعة اللقاح، من الصعب حالياً وفق الاخبار الإعلامية المتداولة معرفة دقة سرعة الانتشار ومدى قدرته على التفوق امام المتحورات السابقة ناهيك عن درجة آثاره الصحية التي يخلفها مقارنة بغيره من المتحورات بيد ان المعلومات تشير الى ان اللقاحات المعززة تعزز الوقاية بشكل كبير ممن استكملها وهو ما دفع السلطات الصحية في مختلف دول العالم الى تقديم الجرعة الثالثة وتحث مواطنيها على ذلك ومنها بلادنا الغالية حيث أظهرت حكمة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد يحفظهما الله منذ اللحظة الأولى بالحرص على صحة الانسان وهو ما تجاوزنا به ولله الحمد المخاطر الصحية والاقتصادية وهذا ما جعل المملكة من اكبر دول العالم التي تجاوزت الازمة بنجاح واقتدار إضافة الى اهتماماتها الكبير بالإنسان السعودي والمقيم للعيش بآمان .

الاغلاق الجديد ( الموجع ) حال الاتجاه له سيعيد الاقتصاد الى المربع الأول ولكن الامل معقود على نجاعة الجرعة التنشيطية فالفايروس يمتلك قدرة عالية على النمو وإحداث الإصابات الثانوية مقارنة بمتحور (دلتا)، وفق ما اعلنه الدكتور عبدالله القويزاني الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة الصحة العامة (وقاية) حيث أشار الى انه قد تم رصده عالميًّا في أكثر من 94 دولة، من ضمنها أكثر من 29 دولة سجلت انتشارًا مجتمعيًّا، لافتًا إلى أن عدد حالات الإصابة بلغ 34902 حالة تم رصدها والإبلاغ عنها، منها نحو 88% في قارة أوروبا، وأن متحور (دلتا) ما زال هو السائد، وبلغت نسبة متحور (أوميكرون) من العينات التي تم عمل التسلسل الجيني لها 5.4%. وأضاف أن متحور (أوميكرون) مؤكدًا أن البيانات والدراسات العلمية الحالية تفيد بأن الجرعة التنشيطية من اللقاح تقاوم المتحور أكثر من 25 مرة من جرعتين فقط؛ مما يبين أهمية المسارعة إلى أخذ الجرعة التنشيطية.

كان لتداعيات عمليات الاغلاق الكبير جانبين مهمين: الأول إيجابي وهو المحافظة على صحة الناس اما الجانب السلبي فكان حدوث الازمة الاقتصادية التي عطلت الحياة الاقتصادية بشكل عام وبالرغم من ذلك أظهرت الفرص الجديدة في التقنية والتطبيقات الذكية دورها الفاعل للمحافظة على الأداء الاقتصادي عند مستويات معينة لكنها بطبيعة الحال افضل كثيرا مما لو لم تستغل.

يأتي اليوم أوميكرون وسيأتي غيره الكثير ولكن العالم استوعب جيداً الدروس التي افرزتها هذه الازمة ومن أهمها العمل الجاد على منظومة البحث العلمي للأمراض المعدية وطرق تفكيكها وثانيا إدارة الاقتصاد بأساليب جديدة لم تكن على طاولة القضايا الاقتصادية قبل الجائحة واعني بها السياسات الاقتصادية والنقدية والفرص الجديدة وغيرها من الممكنات وتحفيزها .

يدور حديث هذه الأيام حول الانتقال من مرحلة الجائحة الى مرحلة مستوطنة في ظل استكمال معدلات عالية من إعطاء اللقاح وانحسار كوفيد 19 وعودة وتيرة النمو الاقتصادي في معظم دول العالم لكن المطمئن ان المتحورات الجديدة ستجد قريباً وسائل طبية للتغلب عليها وقبل هذا وذاك يبقى الرهان الحقيقي هو الوعي واتباع تعليمات الوقاية والتباعد ولبس الكمامات واستكمال الجرعات المعززة لذلك في اعتقادي تجربة العالم مع الجائحة سيقوض من تفشي المتحور الجديد.

مجمل القول: في الاقتصاد حاليا لايزال امام العالم وقتا للتعافي التام وعادة ما تكون آثار الازمات ممتدة لسنوات ذلك لأن النشاط الاقتصادي يعمل ضمن شبكة من الإشكالات المترابطة فاحياناً تجد ان الحلول سلاح ذو حدين فعندما تأخذ واحدة للعلاج الصحيح تجد أيضا ان هذا العلاج سينعكس سلبا على البقية ومن ذلك إشكالات التضخم والأجور وأسعار الفائدة والسيولة والطلب الكلي وغيرها، سيتغلب العالم على اوميكرون كما تغلب على كوفيد 19 ولكن من المهم الوعي واتباع التعليمات والحرص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post المدار تفتح ملف ثنائيات الفن ((الرومانسية بالثنائيات الغنائيةالعربية الحديثة ))
Next post الأزمات التمويلية في الازمات
%d مدونون معجبون بهذه: