الصين والمنظومة الرقمية لملاحقة المعارضين

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_تسعى الحكومة الصينية  ، التي أقامت شبكة أمنية بعيدة المدى لمراقبة المعارضين على منصاتها الإلكترونية الخاصة بها، جاهدة لمد نطاق شبكتها لكشف وإسكات من ينتقدون الدولة على تويتر وفيسبوك وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي العالمية.

وهذه المساعي الجديدة التي تستهدف المواقع المحجوبة داخل الصين، تعتمد على أساليب تكنولوجية متطورة لتوسيع نطاق رقابة السلطات الصينية وقائمة أهدافها، وفقاً لمراجعة صحيفة ذا نيويورك تايمز   الأمريكية لوثائق مشتريات حكومية وسجلات قانونية، فضلاً عن مقابلات أجرتها مع متعاقد حكومي وستة أشخاص تعرضوا لضغوط من الشرطة.

أكثر المعارضين حذراً لا يمكنه الإفلات من تعقب الحكومة الصينية

تقول الصحيفة الأمريكية إن هذه الأساليب الجديدة تثير تساؤلات عن انتشار برامج الاستقصاء القوية وأسواق البيانات التي قد تجعل من السهل تتبع حتى أكثر مستخدمي الشبكات الاجتماعية حذراً على المنصات العالمية. والهيئات التنظيمية الأمريكية منعت غير مرة الصفقات الصينية الرامية للاستحواذ على شركات التكنولوجيا الأمريكية خشية تمكينها من الوصول إلى البيانات الشخصية، لكنها فعلت أقل من ذلك بكثير للحد من وفرة خدمات الإنترنت التي تقدم بيانات بعناوين الأشخاص وملفاتهم على الشبكات الاجتماعية ومعلوماتهم الشخصية.

وقد ازدادت الإجراءات المُتخذة بحق منتقدي الصين على تويتر وفيسبوك في الصين منذ عام 2019، وفقاً لقاعدة بيانات على الإنترنت. وهذه البيانات، التي جمعها ناشط مجهول، تسجل القضايا بناءً على أحكام متاحة،للجمهور وإخطارات الشرطة والتقارير الإخبارية، رغم محدودية المعلومات في الصين.

تقول ياكسو إيساو، محررة موقع ChinaChange.org، المعني بشؤون المجتمع المدني وحقوق الإنسان: “الشبكة الحكومية امتدت على نطاق أوسع في الخارج خلال العام الماضي أو نحو ذلك”. وقالت إن هدف الحكومة تشجيع الرقابة الذاتية المنتشرة بالفعل بين الصينيين على وسائل التواصل الاجتماعي العالمية، وشبهت تطهير المنتقدين بـ”جزازة العشب النشطة”.

قالت: “يجزون الأعشاب التي تبدو طويلة ومتشابكة- الأشد انتقاداً- ثم ينظرون حولهم، فيجدون أن العشب الطويل لم يعد يغطي القصير، فيجزون القصير بدوره”.

وتخصص السلطات الأمنية الصينية خبرات فنية جديدة وتمويلاً لهذه العملية، وفقاً لوثائق مشتريات متاحة للجمهور، وأدلة إرشادية صادرة عن الشرطة والمتعاقد الحكومي، الذي يشتغل برقابة الإنترنت في الخارج.

منظومة ضخمة لتعقب المنتقدين

في عام 2020، حين طلبت الشرطة في مقاطعة غانسو غرب الصين مساعدة الشركات في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي خارج الصين، وضعت منظومة تصنيف. وكان من ضمن معاييرها قدرة الشركة على تحليل حسابات تويتر، والتغريدات المنشورة عليها وقوائم المتابعين. وعرضت الشرطة في شنغهاي1500دولار   لشركة تكنولوجيا مقابل كل تحقيق تجريه عن حساب خارج الصين، وفقاً لوثائق مشتريات متاحة للجمهور، وأدلة إرشادية صادرة عن الشرطة والمتعاقد الحكومي، الذي يشتغل برقابة الإنترنت في الخارج.

منظومة ضخمة لتعقب المنتقدين

في عام 2020، حين طلبت الشرطة في مقاطعة غانسو غرب الصين مساعدة الشركات في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي خارج الصين، وضعت منظومة تصنيف. وكان من ضمن معاييرها قدرة الشركة على تحليل حسابات تويتر، والتغريدات المنشورة عليها وقوائم المتابعين. وعرضت الشرطة في شنغهاي 1500 دولار   لشركة تكنولوجيا مقابل كل تحقيق تجريه عن حساب خارج الصين، وفقاً لوثيقة مشتريات صدرت في مايو/أيار.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بتغريدة أو منشور على فيسبوك لفت انتباه الجهات الرسمية، وفقاً  للمتعاقد الذي رفض ذكر اسمه؛ لأنه لا يُسمح له بالتحدث عن هذا الأمر علناً. وقال خبير في تتبع من يعيشون في الولايات المتحدة، إنه استعان بسجلات الناخبين وسجلات رخصة القيادة وقواعد البيانات المخترقة على شبكة الإنترنت المظلم لتحديد أصحاب هذه المنشورات. ويمكن استخدام الصور الشخصية المنشورة على الإنترنت لاستنتاج العناوين والأصدقاء.

ويحدد دليل إرشادي صادر عن الشرطة الصينية وفحص لخبراء أمن عبر الإنترنت تصنيف أنواع جرائم التعبير عن الرأي التي يبحث عنها المحققون، وتحمل أرقام واحد أو اثنين أو ثلاثة، حسب شدة المخالفة. فيشير الرقم واحد إلى انتقاد القيادة العليا أو التخطيط للمشاركة في احتجاجات سياسية؛

ويشير الرقم اثنان إلى دعم الأيديولوجية الليبرالية والهجوم على الحكومة؛ وثلاثة، الأقل خطورة، يشير إلى محتوى يتراوح بين التشهير والمواد الإباحية. 

وقال المتعاقد إنه استخدم هذا النظام لتصنيف المخالفات في الملفات التي قدمها إلى رؤسائه في جهاز الأمن الصيني. وفي واحدة من عينات المستندات التي راجعتها صحيفة The Times، ذكر التفاصيل الرئيسية عن كل شخص درس حالته، ومنها المعلومات الشخصية والوظيفية والصلات المهنية والعائلية بالصين، فضلاً عن تحليل إحصائي للوصول إلى حساب هذا الشخص. ومنهجه مدعوم بوثائق شراء وإرشادات للعاملين في مجال الأمن عبر الإنترنت.

وقال إنه خلال العام الماضي، كُلِّف بالتحري عن مجموعة من الطلاب الجامعيين الصينيينالذين يدرسون في الولايات المتحدة، ومحلل سياسي أمريكي صيني حاصل على الجنسية الأمريكية وصحفيين عملوا سابقاً في الصين.

العواقب قد تكون وخيمة 

وكثيراً ما ينتاب من نجحت الشبكة في الإمساك بهم شعور بالحيرة إزاء كيفية ربط السلطات حسابات مجهولة بهم على الشبكات الاجتماعية العالمية.

وتستذكر طالبة صينية في أستراليا، قدمت تسجيلاً مصوراً من استجواب الشرطة لها، الرعب الذي انتابها حين تلقت مكالمة من والدها في الصين في ربيع عام 2020 بعد استدعاء الشرطة له بسبب ما قالت إنه حساب أنشأته ابنته للسخرية من زعيم الصين، شي جين بينغ. وامتنعت عن ذكر اسمها خوفاً من الانتقام.

وفي تسجيل صوتي قدمته أيضاً أخبرتها الشرطة عبر هاتف والدها أنهم يعرفون أن حسابها يُستخدم من أستراليا. وأمرها والدها المضطرب بالرضوخ لطلبات الشرطة.

وبعدها بثلاثة أسابيع، استدعوه مرة أخرى. وهذه المرة، اتصلوا بها عبر الفيديو، وطلبوا منها إبلاغ الشرطة حين تعود إلى الصين وسألوها عن مدة  سريان تأشيرتها في أستراليا. وبدافع الخوف، نفت أنها صاحبة حساب تويتر لكنها سجلت المكالمة وتركت الحساب مفتوحاً. وحذفه تويتر بعد بضعة أشهر. وبعد استفسار من صحيفة The New York Times، أعاد تويتر الحساب دون توضيح سبب إزالته.

صينيون في الداخل والخارج يعيشون “رعباً”

والعواقب قد تكون وخيمة أحياناً؛ إذ قال طالب صيني يعيش في تايوان إنه حين انتقد الصين هذا العام، اختفى والداه لمدة 10 أيام. وأُغلقت حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي داخل الصين في الحال.

وقال الطالب، الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من أي إجراء انتقامي آخر، إنه لا يعرف بعد ما حدث لوالديه. وهو لا يجرؤ على السؤال لأنهم أخبروه أن قوات الأمن المحلية تراقبهما.

يقول إريك ليو، محلل المراقبة في موقع China Digital Times الذي يرصد ضوابط الإنترنت الصينية: “من يعيشون في الخارج مرتعبون أيضاً”. وقال إن المستخدمين الصينيين على تويتر أصبحوا أكثر حرصاً، وإن كثيرين منهم يحوّلون حساباتهم إلى حسابات خاصة بدافع الخوف. وحساب ليو عام، لكنه يفحص حسابات متابعيه الجدد، بحثاً عن مسؤولي الأمن الصينيين الذين يحتمل أنهم يراقبونه.

عربي بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post غازبروم”: إنتاج العام 2021 من الغاز هو الأعلى خلال 13 عاما
Next post السلطات السودانية تغلق جسور العاصمة تأهبا لـ”مليونية الشهداء”
%d مدونون معجبون بهذه: