الدفاع عن الحق والتهديد

إبراهيم عطا _ كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_لم يرق لاحد الدبلوماسيين الاوروبيين ان ارسل له مواد وصور عن فلسطين حول ما تقوم به سلطات الاحتلال الصهيوني من قتل وتهجير وهدم لمنازل السكان في الاراضي المحتلة، واخبرني منزعجا ان هذا قد يضره في عمله ومستقبله في السلك الدبلوماسي، واعطاني مثلا لاحد معارفه مؤكدا انه تعرض للضغط الشديد والتهديد والوعيد بعد تداول مثل هذه الصور والفيديوهات…
وبالفعل توقفت عن ارسال اي محتوى عن فلسطين حول جرائم الكيان الصهيوني لهذا الدبلوماسي، حتى لا اتسبب له باي اذى، بالرغم من قناعتي بأن الدفاع عن الحق وعن المباديء، إن وجدت طبعا، لا يوقفه اي ضغط او تهديد مهما كان حجمه…
وبالطبع كلنا نعلم و لا يمكن انكاره أن للصهاينة سلطة كبيرة وتأثير على وسائل الاعلام العالمية وعلى جوانب اخرى من حياتنا الاجتماعية والاقتصادية، وان لهم باع طويل بالتهديد والابتزاز… أو في كسب المتسلقين والانتهازيين الذين لا يترددون بالتملق والتودد لهم من اجل الوصول الى مناصب رفيعة ومشاريع كبيرة…
الامثلة لا تعد ولا تحصى على هذا النوع من البشر، ولكن بالمقابل الامثلة من الطرف الاخر الذي لا يصمت ولا يتحول الى شيطان اخرس مهما كانت الخسائر و التضحيات كثيرة ولا مجال لحصرها في هذا المقال…
فقبل يومين رأينا كيف رفض الطفل الكويتي محمد العوضي المشاركة في بطولة التنس امام احد الصهاينة في دبي، وهو ما قد يهدد حياته الرياضية، وكذلك ما شهدناه ايضا خلال العام الماضي من قبل العديد من الابطال والفنانين العرب، وقبل عدة ايام راينا ما كتبته الممثلة البريطانية ايما واتسون لكي تعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني “التضامن فعل”، والحملة التي تعرضت لها واتهمتها بمعاداة السامية…
وبالامس سمعنا عن الصحافية البرازيلية لوسيا عيسى التي هاجمتها اللوبيات الصهيونية واوقفت برنامجا كانت تشارك فيه وتفضح عبره المافيات الاسرائيلية التي تقوم بنقل النساء البرازيليات الى الكيان الصهيوني للاتجار بهن واستغلالهن جنسيا…
اذن، هناك المئات من الامثلة على النماذج السلبية التي تصمت وتبيع مبادئها لكي تفوز بجائزة ما، او تحصل على مبالغ مالية، ولكن بالمقابل هناك المئات وربما الالاف ممن يدافعون عن الحق بوجه الظلم والقهر ويتمسكون بمبادئهم وافكارهم حتى لو خسروا ارفع الجوائز والميداليات وحرموا من اهم المشاركات والمسابقات…
فلا تسكت عن الحق ولا تتحول لشيطان اخرس مهما كلفك ذلك، لان “من يضع لجاما على فمه سيضعون سرجا على ظهره”…

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

bread in bakery window Previous post إغلاق مخابز في بروكسل
Next post هولندا وإلزامية التطعيم
%d مدونون معجبون بهذه: