عن أخبار فلسطين

إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_قبل مئة سنة كانت اخبار فلسطين والمواجهات التي تدور على ارضها مع الغزاة القادمين من اقاصي الارض تصل الى مسامع الشعوب العربية بعد حوالي شهر من وقوعها، ومع ذلك كانت الناس تتفاعل مع الانباء القادمة عن تلك المعارك، وتنفعل وتتحمس بشكل كبير، إما من خلال الاستعداد للذهاب للقتال الى جانب اخوتهم، او من خلال جمع التبرعات لشراء السلاح والذخيرة لدعم صمود المواطنين بوجه ذلك الزحف وتلك المجازر التي تقترفها عصابات الهاغاناه والشتيرن والارغون الصهيونية…
أما اليوم، فقد صارت اخبار المذابح والقتل والتهجير اليومي بحق اهلنا في الاراضي المحتلة تقع على الهواء مباشرة، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، وصارت حرمة المسجد الاقصى تنتهك امام اعيننا، وصراخ الثكالى والمستغيثات يصل الى مسامع العرب في كل بقعة من بقاع الوطن العربي، ولكن الاستجابة الجماعية انعدمت والتفاعل تقلص ليقتصر على فئة صغيرة من الناس و بالحد الادنى من الواجب،…
واحد يقول “انا لا دخل لي بالسياسة”، وآخر “انا اريد ان اعيش حياتي بدون وجع رأس”، وانا وانا وانا…”، حتى صار هذا لسان حال اغلب العرب والمسلمين، بالرغم من معرفتهم المؤكدة بأن من يتخلى عن اخيه الان سيتخلى عنه بقية الاخوة لاحقا، وسيصبح لقة سائغة للعدو الذي لا يفرق بين عربي وعربي الا بالطريقة الاسهل للاستفادة منه او التخلص منه للابد…
اذن، نحن امام خيارين: إما السير وراء الحكام الخونة المفروضين علينا من قبل الصهاينة والراضخين لسياسة الولايات المتحدة الارهابية ونصمت الى الابد، وإما أن نتكلم ونفضح مشاريع هذه الزمرة الخيانية ونصرخ بالصوت العالي بوجه كل خطوات التطبيع مع عدو العروبة والدين، وبوجه كل اشكال التواصل والتنسيق مع المحتلين لارضنا والمغتصبين لعرضنا، ونؤكد دعمنا للحق وللمقاومة حتى لو بالكلمة…
اذا كنا مع الخيار الاول، فمن الافضل ان نبدأ من الان بعملية انقراض ذاتي، ربما من خلال وقف التزاوج والانجاب حتى نختفي عن بكرة ابينا، وبهذا لا نضيف صفحات سوداء جديدة على هكذا تاريخ لا يشرف الاجيال القادمة لهذه الامة…
أما إذا كنا مع الخيار الثاني فعلينا من هذه اللحظة العودة الى التفاعل مع قضية فلسطين العادلة دفاعا عن مقدساتنا وعن كرامتنا، ومن خلال العودة للمشاركة، بكافة الاشكال في الدعم والتضامن مع اهلنا في فلسطين حتى نصل الى التحرير الكامل…
فازدياد عدد الخونة لن يجعل من الخيانة عملا مشرفا، ونقصان الداعمين لحقنا في النضال والمقاومة لن يجعل مقاومة المحتل والتطبيع معه عيبا مخلا بالتحضر والشهامة…
الدفاع عن فلسطين والقدس الشريف كان وسيبقى واجبا على كل عربي ومسلم، وامانة في اعناق الجميع الى يوم الدين…

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…._

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post علماء الفلك يحددون نظرية جديدة تشرح الموقع الغامض للنجوم الضخمة في درب التبانة
Next post إشكاليات مرسوم الإيجار في بلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: