المدار ترصد أواخر أيام المثقفين(( أرخيب كوينجي نهاية رسام موهوب))

أواخر الأيام ترصدها نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_كانت مسيرته الإبداعية مليئة بحواجز عديدة حيث رفض المشاهير في الفن التشكيلي الاعتراف بموهبة الشاب المبدع. لكنه استطاع في نهاية المطاف أن يصبح أكثر الرسامين طلبا في تاريخ روسيا.

ولد أرخيب كوينجي في 27 يناير عام 1842 في مدينة ماريوبول الروسية ( الأوكرانية حاليا)و في الاعوام الأخيرة من حياته، عمل الفنان بنشاط، حتى تدهورت صحته عام 1910 بشكل حاد بسبب الالتهاب الرئوي. ولم يكن من الممكن إنقاذ حياة الفنان التشكيلي حتى بفضل جهود زوجته. وتسبب المرض في حدوث مضاعفات للقلب. وفي 24 يوليو، توفي عن عمر يناهز 68 عاما.

ترعرع الفنان على يد خالته وعمه. وتعلم الطفل قواعد اللغة من مدرّس يوناني. ولم يحرز أية نجاحات في الدراسة، وعلى العكس من ذلك، درس بشكل سيء للغاية. لأن الرسم كان منذ الطفولة، شغفا للرسام المستقبلي. وكان يرسم على كل شيء: سياج وقطع من الورق وجدران.

وكان والد الصبي صانع أحذية منخفض الدخل، لذلك كانت عائلته بأكملها بحاجة إلى أموال.

ونصح تاجر حبوب الرسام الفتي، كوينجي، بأن يصبح طالبا لدى الفنان التشكيلي المعروف آنذاك إيفان أيفازوفسكي.
ووصل الرسام المستقبلي مكان إقامة المبدع الشهير في فيودوسيا سيرا على الأقدام. وبعد أن مكث هناك طوال الصيف، لم يعترف أيفازوفسكي بكونه صبيا موهوبا. والشيء الوحيد الذي أوكله الفنان التشكيلي له هو طلاء الأسوار وطحن الدهانات.

ثم تولى زميل الرسام الشهير، أدولف فيسلر، رعاية الصبي فقام بتدريس أرخيب كوينجي كل تعقيدات مهنة الفنان التشكيلي.

وبعد فهمه لأساسيات الإتقان، بدأ أرخيب بكسب المال في العديد من استوديوهات الفن، وفي عام 1865 قرر الالتحاق بأكاديمية الفنون في بطرسبرغ. حتى أنه تمكّن من أن يصبح متطوعا (طالب يحضر محاضرات دون أن يكون مسجلا) فقط.

ولم يكن كوينجي سعيدا لأن الأكاديمية التزمت بالقواعد التقليدية للرسم، فقد أحب الأسلوب الأوروبي أكثر وبدأ يكرّس كل وقته من أجل ممارسته. ونتيجة لـ “تمرد 14 طالبا “، ترك جامعته وأصبح أحد مؤسسي جمعية “بيريدفيجنيكي”( رسامون مشاركون في معارض متنقلة) وصار يحظى بتقييم الجمهور.

في المعرض العالمي عام 1878 في باريس، أشاد العديد من النقاد بأسلوب كوينجي الأصلي. وفي عام 1879 قطع كوينجي كل العلاقات مع الجمعية، وكان السبب هو بعض المقالات المجهولة التي اتهم فيها أرخيب، برتابة الإبداع، ثم أصبح معروفا فيما بعد أن أحد أعضاء الجمعية ، ميخائيل كلودت، هو مؤلفها. ويُعتقد أن كوينجي كان يخطط لمغادرة الجمعية والفضيحة عجّلت بذلك.

واندلعت عام 1883 فضيحة جديدة حيث أبدع الرسام، روفين سودكوفسكي لوحة ” الصمت الميت” التي تشبه كثيرا، حسب أرخيب، لوحته “بحيرة لادوغا”. وتم تقسيم الرسامين الآخرين إلى معسكرين مختلفين واعتبر كوينجي فائزا في هذه المواجهة.

ويمكننا حاليا الاطلاع على أعمال الفنان غير المعترف بها من قبل أيفازوفسكي، في متحف أرخيب كوينجي في بطرسبرغ أو في متحف ” ترتياكوف” في موسكو. وتعتبر “ليلة القمر على نهر الدنيبر” أشهر لوحة لأرخيب كوينجي.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post روسيا تستعد لغزو أوكرانيا
Next post أمن دولي ـ أزمة أوكرانيا، المحور الفرنسي الألماني ومساعي للخروج من الأزمة
%d مدونون معجبون بهذه: