الانتخابات الفرنسية بعيون مغاربية

بوعلام غبشي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_على بعد بضعة أسابيع من الموعد الرسمي لانطلاق حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المحدد في 28 مارس/ آذار، يحتد التنافس بين المرشحين لهذا الاستحقاق عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إضافة إلى المناظرات واللقاءات المفتوحة. وهذه الأجواء الانتخابية الساخنة تثير فضول الرأي العام الخارجي في أكثر من منطقة، وفي مقدمتها شمال أفريقيا. فالرأي العام المغاربي، المعروف بتتبعه لمجريات الساحة السياسية الفرنسية، يشير مراقبون إلى أنه يولي اهتماما خاصا لهذه المحطة السياسية الجديدة في مسار الديمقراطية الفرنسية لاعتبارات مختلفة. كيف ذلك؟ وهل فعلا تحظى هذه الانتخابات بقدر كبير من المتابعة مغاربيا؟ وإن كان كذلك لماذا؟ محللون سياسيون من المنطقة يجيبون عن ذلك.

لا تزال تفصلنا بضعة أسابيع عن انطلاق حملة  الانتخابات الرئاسية الفرنسية رسميا، والتي سيكون موعدها في 28 مارس/ آذار تحديدا فيما سيجري الدور الأول من هذا الاستحقاق في 10 أبريل/ نيسان، إلا أن المنافسة بين المرشحين في أوجها اليوم، ويحاول كل منهم توسيع شعبيته وسط الناخبين بعرض أكبر الأفكار والمقترحات التي تشكل زبدة برامجهم الانتخابية.

هذه الحدة في المنافسة بين المرشحين في مرحلة ما قبل الحملة الرسمية بأسابيع، وصل صداها إلى الضفة الأخرى من المتوسط وتحديدا شمال أفريقيا. فالدول المغاربية المعروفة بارتباطاتها المتنوعة مع فرنسا، تتابع من بعيد هذا السباق رغم أنه في بداياته. لكن البعض يرفض أن يرى هذا الواقع بعينين مفتوحتين، ويعتبر أن التطورات السياسية الفرنسية شأن فرنسي داخلي، ولا يهم دول المنطقة المغاربية وشعوبها.

والعلاقات بين باريس من جهة، والرباط والجزائر وتونس من جهة ثانية، تتميز باستمرار بخصوصيتها، بحكم التاريخ والعلاقات التجارية وأيضا جاليات هذه الدول الموجودة في فرنسا. وكان توتر قد نشب بين الطرفين في الفترة الأخيرة عندما قررت باريس معاقبة الحكومات المغاربية بتقليص عدد التأشيرات الممنوحة لمواطنيها على خلفية تضارب وجهات النظر بينهما حول طرد المهاجرين المقيمين في فرنسا بدون أوراق شرعية. 

وفي هذا السياق، يلفت مراقبون إلى أن ارتباط الرأي العام المغاربي بما يحصل من تطورات سياسية في فرنسا، راجع، في جانب كبير منه، إلى وجود جاليات مغاربية في هذا البلد الأوروبي. وقد يعول أيضا على الثقل الذي يمكن أن تلعبه باريس “لصالح الديمقراطية وحقوق الإنسان” في التحولات السياسية الممكنة في المنطقة كما يتطلع لذلك، مثلا، جزء من النخبة التونسية في الظرف الحالي. 

لكن هناك مراقبون لهم وجهة نظر أخرى. فالرأي العام، حسبهم، منشغل باهتمامات أخرى أو متذمر من السياسة، ولا يهتم بما يقع بالخارج ولا بالانتخابات الرئاسية الفرنسية. وفي هذا الاتجاه، يصب رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور عبد الرزاق صاغور. فالوضع الوبائي في البلاد والاختلافات في المواقف بين باريس والجزائر حول جملة من القضايا، يفقد هذه الانتخابات “أي تأثير في الرأي العام الجزائري” وفقا لما يراه. 

وللإحاطة أكثر بالموضوع، اتصلت فرانس24 بثلاثة محللين من الجزائر وتونس والمغرب. وقدم كل منهم قراءته لمدى متابعة الرأي العام المغاربي للانتخابات الرئاسية الفرنسية بالإجابة عن ثلاثة أسئلة.

الأكاديمي والمحلل السياسي التونسي كمال بن يونس: “رهان على باريس للضغط لحماية الحريات وحقوق الإنسان” 

  • فرانس24: هل يتابع الرأي العام التونسي مجريات الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

كمال بن يونسهناك متابعة للانتخابات الفرنسية في تونس خاصة داخل النخب ورجال الأعمال وفي صفوف عائلات المهاجرين التونسيين في فرنسا وأوروبا.

  • بماذا يفسر اهتمام التونسيين بهذه الانتخابات؟

يفسر هذا الاهتمام بحكم اقتناع غالبية التونسيين والنخب ورجال الأعمال بالصبغة الإستراتيجية للعلاقات بين تونس وفرنسا والاتحاد الأوربي في كل المجالات… تجارة واستثمارا، وفي مجال حركة المسافرين والمهاجرين ورؤوس الأموال…

كما تراهن أغلب القيادات السياسية والحقوقية والمالية في تونس على أن تلعب باريس والسلطات الفرنسية دورا أكثر نجاعة، في الضغط، من أجل حماية الحريات وحقوق الإنسان واستئناف المسارين الديمقراطي والبرلماني واحترام استقلالية القضاء والإعلام والمجتمع المدني.

  • كيف تقيم الأجواء التي تدور فيها بدايات الحملة الانتخابية للسباق الرئاسي الفرنسي؟

بدايات الحملة الانتخابية في فرنسا توحي بتقدم السياسيين المعادين للمهاجرين وأقصى اليمين وبضعف دعاة الاعتدال في التعامل مع “الآخر”… لكن التفاؤل يظل مطلوبا؛ لأن الناخبين من أصول أجنبية ارتفعت نسبتهم… وأصبحوا رقما صعبا سيؤخذ بعين الاعتبار قبل الانتخابات وبعدها.

د. عبد الرزاق صاغور: “الرأي العام الجزائري لا يهتم بالانتخابات الفرنسية

  • فرانس24: هل يتابع الرأي العام الجزائري الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

عبد الرزاق صاغورحسب متابعتي للشأن السياسي الدولي، الجزائريون غير مهتمين تماما بما يجري في فرنسا. وهذا لأسباب عديدة:

أولا، الوضع الصحي ووباء كورونا وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية على ارتفاع الأسعار وكل ما يترتب عن ذلك. ثانيا، الابتعاد عن الاهتمام بكل ما هو سياسي، وهذا شهدناه في كل الاستحقاقات الانتخابية في الداخل، ومدى ارتفاع نسبة العزوف عن المشاركة. 

  • هل هذه الانتخابات لا تحظى بأية أهمية من قبل الرأي العام الجزائري؟

هذه الانتخابات ليس لها أي تأثير في الرأي العام الجزائري، نظرا لأن مواقف فرنسا دائما تتعارض مع المواقف الجزائرية، مثلا ليبيا، والساحل، والصحراء الغربية. والأهم من هذا كله مسألة التأشيرة وتنقل الأفراد بين البلدين.

  • ما تقييمك للحملة الانتخابية في مرحلتها الحالية؟

كعامة الجزائريين، إلى حد الآن لم أتابع الحملة، ما عدا مشاهدتي لحملة ممنهجة ضد المسلمين عامة والمهاجرين من أفريقيا بصفة خاصة. وحتى نكون موضوعيين فإن فرنسا لم تعد فرنسا ذات التأثير القوي لا في الجزائر ولا في أفريقيا، فدخول الصين كلاعب اقتصادي مهم في الساحة الأفريقية وفي الجزائر زحزح المصالح الفرنسية.

رئيس “مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية” الأكاديمي والمحلل السياسي محمد بودن: “الانتخابات الرئاسية الفرنسية حظيت باهتمام المغاربة عبر محطات تاريخية

  • فرانس24: هل يتابع المغاربة الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

محمد بودنلا يوجد مسح دقيق بخصوص نسبة متابعة المغاربة للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2022. ولكن المؤكد أن اهتمام المغاربة برئاسيات فرنسا ومخرجات العملية الديمقراطية الأهم في فرنسا، يتسع نطاقه مع بداية العد العكسي نحو موعد الاقتراع بدوريه الأول والثاني.

لا شك أن المتابعة ستزيد بداية شهر مارس/آذار في انتظار انتهاء فترة إيداع الترشيحات وتشكل ملامح خارطة التنافس وإعلان المجلس الدستوري لقائمة المرشحين النهائية للانتخابات الرئاسية.

الانتخابات الرئاسية الفرنسية حظيت باهتمام المغاربة عبر محطات تاريخية. ورغم اهتمام المغاربة بعدة شواغل داخلية إلا أن قيمة هذا الموعد الديمقراطي تفرض نفسها. فهم يتابعون تطورات الانتخابات الرئاسية الفرنسية في الغالب عبر الإعلام الفرنسي وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائط.

  • هل لهذه الانتخابات أهمية بالنسبة للمغرب؟

بكل تأكيد الانتخابات الرئاسية الفرنسية تمثل حدثا هاما بالنسبة للمغرب الذي يهتم بمن سيكون الرئيس القادم للجمهورية الفرنسية والاستراتيجية التي سيتبعها، ويمكن عرض بعض الأسباب بهذا الخصوص:

أولا: العلاقات التاريخية والثقافية والسياسية التي تجمع بين المملكة المغربية وفرنسا.

ثانيا: اهتمام الجالية المغربية المقيمة بفرنسا والجالية الفرنسية التي تقيم في المغرب بهذا الموعد الانتخابي، لارتباطه بتطلعاتهم الفردية، وكذا لكون الجالية تمثل جسرا كبيرا بين البلدين.

ثالثا: تمثل فرنسا الشريك الأول للمغرب والمستثمر الأجنبي البارز في المملكة.

رابعا: الشراكة في إطار الاتحاد الأوروبي التي تتضمن مصالح استراتيجية ممتدة بخصوص التعاون الأمني وقضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب.

خامسا: العلاقات الفرنسية مع الدول المغاربية ونظرتها لبعض المسائل الإقليمية. ولذلك فكل هذه الأسباب حتما ستزيد من حجم المتابعة والتفاعل والتحليل بخصوص الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

  • كيف تقرأ حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

الانتخابات الرئاسية تمثل الموعد الرئيسي للديمقراطية الفرنسية وبالرغم من أن الحملة الانتخابية الرسمية لن تنطلق إلا في 28 مارس/ آذار المقبل، إلا أن المرحلة الحالية (مرحلة ما قبل الحملة) تبقى مهمة للتواصل مع الكتلة الناخبة وتشكيل أفكار حول المرشحين بالنسبة للناخبين المترددين عبر وسائل الإعلام. وهذه العملية مؤطرة ومنظمة بمبادئ المعاملة العادلة والتعددية بين الأحزاب السياسية والمرشحين المحتملين وممثليهم وعلى أساس النتائج المحققة في الانتخابات السابقة. وتسهر على هذه العملية هيئة مكلفة بتنظيم الاتصال السمعي البصري والرقمي.

هذه الفترة حاسمة فيما يتعلق بشعبية المترشحين وجمعهم للتوقيعات الضرورية للترشح ومهمة للناخبين لمن أراد أن يعمق فهمه بخصوص المرشحين وبرامجهم ومواقفهم في عدة قضايا اقتصادية اجتماعية، ثقافية، مجتمعية وخارجية.

بخصوص التنافس يظهر أن الكل ينتظر إعلان ترشح إيمانويل ماكرون زعيم حزب “الجمهورية إلى الأمام”، الذي يكسب سياسيا من انقسامات اليسار، وبالتالي يملك حظوظا وافرة لتأمين الولاية الرئاسية 2022-2027، لكن الدور الثاني قد يبقي على طموح أول رئيسة لفرنسا، إذ من المحتمل أن يشهد تواجد فاليري بيكريس عن حزب “الجمهوريون” أو مارين لوبان عن حزب “التجمع الوطني”، كما أن هناك إيريك زمور عن حزب “استرداد فرنسا”. أما جان لوك ميلنشون زعيم حزب “فرنسا الأبية” فتبقى بصمته واضحة في المشهد السياسي الفرنسي منذ الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة. 

فرانس 24


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post ماكرون في ختام قمة “محيط واحد”
ball bright close up clouds Next post أسعار الطاقة وأثرها على المستهلكين في أوروبا
%d مدونون معجبون بهذه: