حوار فن معاصر مع حضارة الإسلام المبكرة

حاورته: ماغدالينا هاينريش

ترجمة: رائد الباش

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ معرض “أنا غريب – الغربتين”: فن تجهيزي معاصر معروض حتى 20 / 02 / 2022 في متحف الفن الإسلامي ببرلين يحاور واجهة أحد قصور الخلافة والتي بنيت قبل نحو 1300 عام. ماغدالينا هاينريش حاورت الفنان على قاف.

وعلي قاف فنَّان سوري ألماني مولود في الجزائر يعيش ويعمل في برلين. درس أوَّلًا الفنون الجميلة في معهد الفنون الجميلة في بيروت ثم تابع دراسته في جامعة برلين للفنون بإشراف ريبيكا هورن ومروان قصَّاب باشي.

علي قاف يتنقل في أعماله بين تقاليد التصوير العربية والغربية، وهي موجودة ضمن مجموعات عالمية بفضل مشاركته في العديد من المعارض والإقامات. حصل في عام 2020 على منحة برنامج “آ-آرتِسْت” في مقر وزارة الخارجية الألمانية.

تركيب مكاني مميز للفنان السوري الألماني علي قاف معروض في قاعة قصر المْشَتَّى (المُشَتَّى) داخل متحف الفنّ الإسلامي ببرلين منذ الأوَّل من شهر كانون الأوَّل/ديسمبر 2021.

بتدخله هذا المصمم على شكل مثلث رمزي يشير علي قاف من وجهة نظر الفنّ المعاصر إلى التاريخ المتقلب لمبنى هذا المتحف، قبل أن يتم تفكيك واجهة قصر المشتى في ربيع عام 2022 وترميمها ليتم عرضها مرة أخرى ابتداءً من عام 2026 في متحف بيرغامون المعاد تجديده.

***

من أين جاء عنوان معرضك “أنا غريب– الغربتين ” وكيف يشير إلى عملك التجهيزي وواجهة قصر المشتى؟

علي قاف: هذا العنوان أصله من قصيدة للفيلسوف المتصوف والشاعر أبو حيَّان التوحيدي، الذي كان يعمل ويعيش ببغداد في القرن العاشر الميلادي.

والغربة تعني بحسب طريقة تفكيره في ذلك العصر أوَّلًا الاعتزال الاختياري عن المجتمع من أجل الوصول إلى السلام التأملي. والغربة تشير في مضاعفتها إلى البعد عن الذات من أجل اتحاد الروح مع العالم بحسب تصوُّر الغنوصيين والمتصوفة المسلمين.

بالنسبة لي تعتبر واجهة قصر المشتى مثل مرآة لمصيري المتمثِّل في الهجرة والوصول إلى ثقافة جديدة، في حين أنَّ مفهوم الوصول يبقى في الواقع نسبيا.

كيف بدأ تعاونك مع متحف الفنّ الإسلامي في برلين؟

علي قاف: لقد خضت حديثًا مكثَّفًا مع مدير متحف الفنّ الإسلامي ببرلين السيِّد الدكتور شتيفان فيبَر خلال زيارته إلى الأستوديو الخاص بي حول تأثير الفنّ البيزنطي على الفنّ الإسلامي المبكر.

وتحدَّثنا ضمن هذا السياق أيضًا حول واجهة قصر المشتى المعروضة في متحف بيرغامون كمثال مميَّز على هذا الفنّ الهجين. وتطوَّرت عن ذلك شيئًا فشيئًا فكرة عملي هذا. وذلك أيضًا على خلفية أنَّ واجهة قصر المشتى سيتم تفكيكها في ربيع عام 2022 من أجل إعادة بنائها في عام 2026 داخل قاعة أخرى في متحف بيرغامون المعاد تجديده.

ماذا يمثِّل بالنسبة لك متحف بيرغامون كمكان؟ وماذا تعني بالنسبة لك ولعملك مجموعة الفنّ الإسلامي في متحف بيرغامون ببرلين؟

علي قاف: أنا أعيش في برلين منذ أكثر من عشرين عامًا. وخلال هذه الفترة أصبح متحف بيرغامون بالنسبة لي مكانًا أزوره بشكل منتظم – ليس فقط بسبب معروضاته المهمة والمثيرة للإعجاب، بل أيضًا بسبب تصميم هذا المتحف الفريد من نوعه، الذي يحفظ أجزاء كبيرة من معابد وقصور داخل جدرانه.

بماذا تفكِّر وتشعر عندما تنظر إلى واجهة قصر المشتى؟

علي قاف: هي توقظ في داخلي ذكريات الطفولة. أنا نشأت في دمشق، لكنني كنت كثيرًا مع أسرتي في جنوب سوريا، وهي منطقة فيها الكثير من الأطلال والآثار والمدن الرومانية والبيزنطية بأحجام مختلفة. وفي إعادة نظري إلى الماضي، أرى أنفسنا نحن الأطفال نلعب قرب تلك الآثار، التي كانت بالنسبة لي جزءًا من الطبيعة والحياة هناك.

وواجهة قصر المشتى كانت موجودة في الأصل على بعد أقل من مائتي كيلومتر جنوب تلك المنطقة. لقد بدت لي تلك الواجهة غريبة عن محيطها عندما شاهدتها للمرة الأولى وهي منعزلة داخل صالة في هذا المتحف البرليني. ومن ناحية أخرى، هذا الشعور بالذات يثير اهتمامي نظرا لوجود صرح معماري محفوظ داخل قاعة في متحف.

كيف تتناول هذه الجوانب في عملك التجهيزي هذا – فيما يتعلق بالمساحة والموقع والشكل؟

علي قاف: هناك مستوًى ثانٍ يتعلق بمبدأ “الجزء من الكلّ”. وبقدر ما تبدو هذه الواجهة كبيرة عند دخول صالة المتحف، فقد كانت في السابق جزءًا من مبنى أكبر بكثير في الأردن. فعند دخول المتحف ينشأ  شيء مثل لغز من المعارف والأفكار وأسئلة الإدراك.

ومن الواجهة المزخرفة اخترت المثلث كعنصر أساسي ورمزي لأعرضه أمامها كتعبير مجازي لـ”قمة الجبل الجليدي” التي ترمز إلى علاقة الجزء بالكل الغائب. المهم بالإضافة إلى ذلك هو اهتمامي بالمكان داخل المكان.

واجهة قصر المشتى، الموضوعة كواجهة ضمن سياق جديد، تحصل من خلال عملي التركيبي على إحساس موسَّع بالمكان. وهذا المثلث الموضوع أمام الواجهة يصبح بوَّابة تربط بين الماضي والحاضر وكذلك بين الحضارة الإسلامية المبكرة والحضارة المسيحية.

وينشأ من خلال واجهة عملي الأمامية  المزخرفة بالتفريغ عند النظر إليها منظورٌ جديد للمكان، مستوحى من العنصر المعماري في العمارة الإسلامية المشربية.

أين ترى بالتحديد العلاقة بين عملك “أنا غريب – الغربتين” في عام 2021 وواجهة قصر المشتى التي تعود إلى القرن الثامن الميلادي؟

علي قاف: العلاقة تكمن في التجزُّؤ – في الاقتلاع من الجذور وفي الهجرة وتغيير المحيط الثقافي. عملي التجهيزي هذا هو تجسيد للأسئلة المرتبطة بذلك. فأنا أتعامل فنِّيًا مع جزء من كل غائب.

بماذا يختلف عملك “أنا غريب – الغربتين” عن أعمالك السابقة؟

علي قاف: هناك اختلاف يكمن في التجربة المادية لهذا التركيب في الصالة بالنظر إلى مبنى أثري موجود فعلًا.

توجد علاقة فنية خاصة بمنحوتاتي وسلسلة أعمال (كولاجات) بعنوان “الزاوية البيزنطي”، عملت عليها بشكل مكثَّف خلال السنوات الأخيرة. وأحاول في هذه الأعمال الربط بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي في تجربتي الفنية.

حقوق النشر: آرتبريس – أوته فاينغارتن/قنطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post الهند نحو 200 مليون مواطن.. هكذا يُضطهدون في بلادهم!
Next post تطبيع بين الأتراك والأرمن بعد 31 عاما من التوتر؟
%d مدونون معجبون بهذه: