ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الأوكرانية من سيصمد؟؟؟

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_يدفع ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات مع روسيا دول الاتحاد الأوروبي الـ27 إلى البحث عن إمدادات جديدة للتزود بالغاز.

تعتمد إمدادات أوروبا على شركاء التكتل الدوليين، لا يمكن نقل الغاز إلا بطريقتين: الأولى وجود خطوط أنابيب غاز تضمن الإمداد بتكلفة أقل ولكنها تتطلب وقتا لتجهيزها، في حين يعتمد الخيار الآخر على التزود بالغاز المسال، لكن التكلفة باهظة.

إذا توقفت روسيا عن إمداد أوروبا بالغاز فما البدائل؟

تعد روسيا تاريخيا المورد الرئيسي للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي. لكن منذ نشوب نزاعات حول تسيير الغاز بين روسيا و أوكرانيا خلال 2006 و 2009، ثم التوترات التي أعقبت الأزمة الأوكرانية في 2013-2014، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليل اعتماده على الغاز الروسي، ومع ذلك فهو يستورد نحو أربعين بالمئة من احتياجاته على صعيد موارد الطاقة من روسيا، وتعمل واشنطن مع حلفائها الأوروبيين على البحث في الأسواق العالمية عن مصادر بديلة. غير أن الأميركيين والأوروبيين يخشون أن يرد الكرملين بخفض إمدادات المحروقات لأوروبا، وهي إمدادات حيوية للعديد من البلدان.

احتياطيات منخفضة

تستمر أزمة الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي ذلك أن احتياطيات الغاز الطبيعي لا تزال منخفضة والأسعار تظل مرتفعة والمواطن الأوروبي صار يدفع أسعار فواتير غالية بسبب استهلاك مصادر الطاقة بشكل عام.

ارتفاع كبير في أسعار الغاز

فكيف يحاول الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 447 مليون شخص التعامل مع أزمة الطاقة في الوقت الراهن؟ وقد يفسر هذا الارتفاع في أسعار الطاقة بدخول فصل شتاء بارد وزيادة النشاط المرتبط بالانتعاش الاقتصادي بعد فيروس كورونا. تسهم هذه الصعوبات في ارتفاع كبير في أسعار الغاز إلى مستويات أعلى بسبع مرات مما كانت عليه في بداية العام الماضي.

وفقًا لسيمون تاغليابيترا، الباحث في معهد بروغل، ببروكسل فإن الوضع صعب للغاية موضحا : “تقوم بعض بلدان شمال أفريقيا (الجزائر وليبيا) حاليًا بتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي عبر خطوط أنابيب الغاز ولكنها تفتقر إلى القدرة التقنية اللازمة لذلك لزيادة إنتاجها و تفعيل الصادرات بناء على ذلك” مضيفا “لا يمكن لأوروبا الاعتماد على الجزائر وليبيا فقط للحصول على إمدادات إضافية لتحل محل الغاز الروسي” حسب قوله.

ويمكن أن يلعب الغاز المسال في نيجيريا دورا مهما أيضا في سد “نسبي” لحاجات أوروبا، لكن مدار الأمر يقوم أساسا على قدرة الدولة الأفريقية الاعتماد على السرعة في ضخ الغاز والقدرة على بلوغ سعة الإنتاج الرئيس. ومع ذلك ، تبحث إيطاليا وإسبانيا عن طرق لزيادة وارداتهما من ليبيا والجزائر ومعرفة كيفية نقلها إلى بقية أوروبا.

زيادة الإمدادات من ايطاليا؟

يأمل الاتحاد الأوروبي أن يؤدي خط أنابيب الغاز “عبر أدرياتيك (تاب)” إلى زيادة واردات الغاز من أذربيجان إلى أوروبا. وسيكون لخط الأنابيب هذا إمكانيات كافية لنقل الغاز الأذربيجاني إلى السوق الأوروبية، وسيتيح إنشاء بنية تحتية لخطوط أنابيب الغاز المعقدة في أوروبا. ووُقع اتفاق حكومي دولي بشأن خط أنابيب عبر البحر الأدرياتيكي بين حكومات إيطاليا واليونان وألبانيا في 13 شباط / فبراير 2013. يُتوقع أن تصل الطاقة التصديرية لـ”تاب” إلى 10 مليارات متر مكعب سنويا، مقابل إنتاج حوالي 8 مليارات متر مكعب حاليا.

ممر الغاز الجنوبي

يمثل هذا المشروع المرحلة الأخيرة من مشروع بقيمة 40 مليار دولار يسمى “ممر الغاز الجنوبي”. في العام الماضي، صدّرت أذربيجان 19 مليار متر مكعب من الغاز، منها 8.5 مليار متر مكعب إلى تركيا في حين تم شحن الباقي إلى إيطاليا وجورجيا واليونان وبلغاريا.

مشروع خط أنابيب “إيست ميد” لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا

يعمل الاتحاد الأوروبي حاليا على مشروع خط أنابيب “إيست ميد” لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا، سيربط خط أنابيب الغاز هذا الشبكة الأوروبية بحقول الغاز البحرية المكتشفة في قبرص وإسرائيل ومصر. وفي 3 يناير/كانون الثاني 2019 وقعت قبرص واليونان وإسرائيل في العاصمة أثينا، اتفاق خط “إيست ميد/EASTMED” لمد أوروبا بالغاز الطبيعي. ويرمي المشروع المذكور إلى نقل الغاز الطبيعي المستخرج من شرق البحر المتوسط إلى اليونان عبر قبرص ومنها إلى إيطاليا.

خط الأنابيب “غرين ستريم

منذ عام 2004، تم تشغيل خط الأنابيب “غرين ستريم”، الذي يبلغ طوله 520 كيلومترا والذي يربط ليبيا بجيلا في إيطاليا. وهو أطول خط أنابيب في البحر الأبيض المتوسط ​​ ويصل عمقه إلى ما يقرب من 1200 متر. تمثل أوروبا السوق الأساسي للهيدروكربونات القادمة من ليبيا عبر خط الأنابيب “غرين ستريم” العابر للحدود تحت البحر والناقل للغاز من حقل الوفاء بالقرب من الحدود الجزائرية في عمق الصحراء، ومن حقل بحر السلام إلى صقلية بإيطاليا.

خط الأنابيب عبر المتوسط

وهناك أيضا خط الأنابيب عبر المتوسط (TransMed) بطول 2000 كيلومتر والذي يربط الجزائر بإيطاليا وتعد الجزائر اليوم ثاني أكبر مصدر للغاز إلى إيطاليا بعد روسيا مباشرة. في 1 أغسطس 2019، تم تجديد عقد اتفاق بين الجزائر و إيطاليا لمدة 10 سنوات.

خط أنابيب غاز جديد لجلب الغاز إلى أوروبا من إسبانيا؟

ما يقرب من 45٪ من الغاز الذي تستورده إسبانيا وتستهلكه يأتي من الجزائر، كما تمتلك إسبانيا الحقوق في طلب حصة إضافية من الغاز الجزائري، غير أن الجزائر تشترط في عقودها مع اسبانيا عدم إعادة بيع الغاز لطرف ثالث. خطا أنابيب غاز يربطا البلدين، وينقل أنبوب غاز المغرب العربي-أوروبا ما معدله 10،000 مليون متر مكعب سنويا إلى إسبانيا.

خط أنبوب “ميد غاز

كما أن إمدادات الغاز مع إسبانيا تمر عبر أنبوب “ميد غاز” الذي يربط ميناء بني صاف الجزائري بألميريا الإسباني، ويهدف “ميدغاز” الذي تم تشغيله في 2010 إلى تحسين الإمدادات بالغاز في إسبانيا وبقية أوروبا.

في تموز/يوليو، اتفقت الشركة الوطنية الجزائرية للمحروقات “سوناطراك” وشركة الطاقة الاسبانية “ناتورجي” على تشغيل القدرات الإضافية لنقل الغاز عبر أنبوب “ميدغاز” بكميات تصل 10 مليارات متر مكعب سنويا.

تشغيل القدرات الإضافية لنقل الغاز عبر أنبوب “ميدغاز

ونص الاتفاق بين الطرف الجزائري والاسباني على زيادة قدرة خط أنابيب ميدغاز بواقع 25 بالمائة . وكشف الطرفان عن استثمار بنحو (73 مليون أورو) لتركيب شاحن توربيني رابع. وبمجرد تشغيل القدرات الإضافية هذه سيمر 25 بالمائة من الغاز المستهلك في اسبانيا عبر أنبوب ميدغاز. ميدغاز هو أول خط أنابيب غاز يعمل على عمق أكثر من 2000 متر في البحر الأبيض المتوسط. تبلغ طاقته المبدئية 8000 مليون متر مكعب في السنة.

الناتو” يحاول إحياء مشروع Midcat .. إمدادات غاز من الجزائر إلى أوروبا

ذكرت صحيفة “لافنغارديا” الاسبانية بأن حلف الناتو يحاول إحياء Midcat وهو مشروع غاز مسال من الجزائر إلى وسط أوروبا، لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي في السنوات المقبلة. وذكرت الصحيفة الإسبانية أن المشروع هو خط أنابيب للغاز يربط إسبانيا وفرنسا يسمح بتدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا، وتحديدا سيربط الخط أنظمة الغاز الإسبانية والفرنسية من خلال مناطق كاتالونيا وميدي بيرينيه. وقالت الصحيفة إنه تم تنفيذ أول 87 كيلومترات من خط أنابيب الغاز، لكنه تم التخلي عن المشروع في 2019 إذ اعتبر أنه غير مربح في ظل الاتجاه نحو استبدال الغاز بمصادر طاقة متجددة.

إذا تحقق المشروع ، الذي تبلغ قيمته المبدئية 400 مليون يورو، فإن شبه الجزيرة الأيبيرية يمكن أن تصبح “منصة توزيع” عبر خط جديد لإرسال الغاز الطبيعي والمسال الجزائري إلى وسط أوروبا، وذلك بعد معالجة الغاز بواسطة 8 مصانع لإعادة تحويل الغاز، تقع في إسبانيا والبرتغال.

على الرغم من أن إسبانيا تمتلك أفضل بنية تحتية لاستغلال الغاز المسال، إلا أن الوضع قد يتدهور بسرعة. يقول خوسيه ماريا يوستا، المتخصص في أسواق الطاقة بجامعة سرقسطة، إن شركة Enagas الإسبانية المشغلة لشبكات تنظيم نقل الغاز في إسبانيا، قالت إنه في نوفمبر 2021، تم بلوغ 95٪ من السعة المعروضة في مصانع إعادة التحويل إلى غاز” وأضافت الشركة التي تمتلك الحكومة الإسبانية فيها 5٪، أن السعة وصلت إلى 57٪ في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2020.

الاتحاد يُجري محادثات مع شركاء بشأن إمكانية زيادة إمدادات الغاز للتكتل

من جانبها، قالت مفوضة شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، بعد اجتماع مع وزراء الطاقة الأوروبيين في فرنسا، إنّ الاتحاد يُجري محادثات مع شركاء بشأن إمكانية زيادة إمدادات الغاز للتكتل. وقالت سيمسون، إنها ستحضر مؤتمرات في أذربيجان وواشنطن في فبراير/شباط لمناقشة سبل زيادة شحنات الغاز إلى أوروبا. وأضافت: “مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي أقل بكثير من المعتاد في هذا الوقت من العام”. ولهذا السبب تبحث دول الاتحاد الأوروبي إمكانية عقد صفقات مع شركاء آخرين مثل أذربيجان بغية زيادة إمدادات الغاز إلى القارة.

يورونيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post الدول الأوروبية وبولندا يستعدون لاستقبال مئات الآلاف من مهاجرين أوكرانيا
Next post ألمانيا ستلغي إجراءات الكوفيد قريباً
%d مدونون معجبون بهذه: