مؤتمر ميونخ للأمن 2022 عجز دولي في مُواجهة الأزمات

بقلم جاسم محمد

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_انطلقت يوم 19 فبراير 2022 أولى جلسات مؤتمر ميونخ الدولي للأمن في المانيا، في دورته الـ58 بعد نحو عامين من آخر انعقاد فعلي له بسبب جائحة كورونا، وطغت على المؤتمر تصاعد التوتر بين الغرب وروسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، وذلك في ظل غياب أي ممثل رسمي للحكومة الروسية في المؤتمر. وقال رئيس المؤتمر الدبلوماسي فولفغانغ إيشينغر إن المؤتمر هذا العام يريد التأكيد على دوره، لذا حمل عنوان: “تغيير مجرى الأمور، التغلب على العجز”.

مؤتمر ميونخ

يعتبر مؤتمر ميونخ للأمن المنصة الأولى في العالم للنخب الدولية في السياسات الأمنية، حيث، يجمع المؤتمر عدد كبير من ممثلي الحكومات وخبراء الأمن، وصنفت جامعة” بنسيلفانيا” بالولايات المتحدة الأمريكية المؤتمر في مرتبة أهم مؤتمر في العالم. انطلق مؤتمر “ميونيخ” للأمن للمرة الأولى في عام 1963، وكان يسمى آنذاك “اللقاء الدولي لعلوم الدفاع”. وغيَّر المؤتمر لاحقا اسمه إلى “المؤتمر الدولي لعلوم الدفاع”، ثم أصبح اسمه “مؤتمر ميونيخ للأمن.

يقدم مؤتمر ميونيخ للأمن نفسه كهيئة مستقلة، غير أن المؤسسة المنظمة للمؤتمر، والمسماة بـ”مؤسسة مؤتمر ميونيخ للأمن” تستفيد بشكل كبير من الإعانات الحكومية، و حصل المؤتمر عام 2015 على تمويل بنحو (500) ألف يورو، فضلاً عن مبلغ (700) ألف يورو مصاريف لموظفين من الجيش الألماني، إضافة للرعاية من شركات ألمانية ودولية كبرى، يتوفر المؤتمر على ميزانية قدرها 2 مليون

أبرز الملفات

ويأتي المؤتمر في وقت يشهد فيه العالم تطورات على المستويات السياسية والأمنية، خصوصا الأزمةَ بين أوكرانيا وروسيا. ناقش المؤتمر وهو أحد أشهر المؤتمرات الأمنية في العالم- الملف النووي الإيراني، وجائحة فيروس كورونا، وأزمات المناخ والطاقة، بالإضافة إلى بنية النظم الأمنية في العالم، والوضع الأمني في منطقة الساحل في أفريقيا. وشارك في المؤتمر عدد كبير من وزراء الخارجية والدفاع من عدة دول باستثناء روسيا.

وتحدث تقرير مؤتمر ميونخ للأمن، الذي يصدر عادة قبل انعقاد المؤتمر ويبرز الخطوط العريضة للملفات التي ستناقش على مدى ثلاثة أيام؛ عن “عجز جماعي” في مواجه الأزمات والحاجة لجهود دولية لحلها، لا سيما أنها تركت أثرها ليس على الأفراد وحسب، بل على المجتمعات في جميع أنحاء العالم. وبحسب التقرير، فإن المؤتمر يريد التصدي لفكرة ألا يصبح الشعور بالعجز الجماعي نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها.  وبحسب رئيس المؤتمر، فمن الضروري أن تجتمع النخبة السياسة الأمنية في أوقات التوتر بشكل خاص، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه من المهم إيجاد مقاربات للحلول السلمية معاً.

أزمة أوكرانيا تسيطر على مؤتمر ميونخ

اتهمت ألمانيا روسيا بتعريض أمن أوروبا للخطر مع “مطالب تعود إلى حقبة الحرب الباردة” قبل مؤتمرميونخ السنوي للأمن الذي سيطرت عليه الأزمة المرتبطة بأوكرانيا حيث تخشى الولايات المتحدة هجوما روسيا “في الأيام المقبلة”. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيان “مع نشر غير مسبوق لقوّات عند الحدود مع أوكرانيا ومطالب تعود إلى حقبة الحرب الباردة، تتحدّى روسيا المبادئ الأساسيّة لنظام السلام الأوروبي”، داعيةً موسكو إلى إظهار “جهود جادّة لخفض التصعيد”.

النتائج

رغم أن مؤتمر ميونخ : ”لايعزز أمن ،ولايمنع إرهاب”، فانه يبقى منتدى هام إلى عقد اللقاءات والاجتماعات بين كبار اللاعبين في مجال السياسة والأمن، بعيدا عن قيود الدبلوماسية، وهذا يعني أن مؤتمر ميونخ تكمن أهميته، بنوع الشخصيات المشاركة. ويمكن اعتباره  : فرصة ليس فقط لتقييم الوضع الأمني الدولي، بل أيضا وضع الغرب على وجه الخصوص

الجميع يدرك الآن، مخاطر، تفكيك الأمن الدولي، ويتحمل المسؤولية بدون شك، أقطاب دولية فاعلة، وهي أمريكا وروسيا والصين، وهو تخلي أخلاقي وقانوني، عن قواعد السياسات والعلاقات الدولية، ومبادئ الأمم المتحدة، التي تدعو إلى إقرار السلم الدولي وتجنب الصراعات، وتجنب سباق التسلح. يبقى دور مؤتمر ميونخ للأمن منحصرا بالتحذير والتنبيه إلى المخاطر التي تهدد الأمن الدولي،مؤتمر ميونخ ، يضرب جرس الإنذار إلى تفكك الأمن الدولي، ومايعنيه مؤتمر ميونخ هو تفكك التحالف مابين دول أوروبا والولايات المتحدة، وتهديات موسكو إلى شرق أوروبا، التي تصاعدت، بعد تخفيض حلف الناتو التزاماته في حماية أوروبا. ينعقد مؤتمر ميونخ للأمن بنسخة عام 2022 بتوقيت صعب إلا وهي “الأزمة الأوكرانية” التي باتت تهدد الأمن الدولي بأكمله. رغم أن مؤتمر ميونخ للأمن يمثل اجتماع إلى نخبة كبار المسؤولين في الأمن والدفاع حول العالم، إلا أن هذا العام غابت عنه روسيا، والغياب الروسي ممكن فهمه أن روسيا لا تريد مزيد من الحوار مع الغرب، في أعقاب رد الناتو على مطالب موسكو المكتوبة مطلع شهر فبراير 2022.

مؤتمر ميونخ للآمن، هذا العام تحول الى منصة”دعائية” إلى الغرب أكثر من الحوار، وسط الغياب الروسي، كانت كلمات المشاركين، أبرزهم نائبة الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة البريطانية و المستشار الألماني شولتز وآخرون، تمثل هجوم مباشر على روسيا.

تميز مؤتمر ميونخ 2022 بحضور أمريكي أكثر من السنوات السابقة، وهو محاولة من الولايات المتحدة ـ إدارة بايدن، لتوحيد صفوف الناتو ضد روسيا. ويأتي انعقاد مؤتمر ميونخ بنسخة 2022 في ألمانيا ربما ليرفع الحرج عن المستشار الألماني شولتس الذي كثيرا ما وجهت الانتقادات له، واتهمته بان الموقف الألماني صدر روسيا لا يرتقي إلى حجم تهديدات موسكو ولا إلى مواقف  الدول الأعضاء في الناتو.

بات معروفا أن مؤتمر ميونخ يختتم أعماله بدون مخرجات أو قرارات، لكنه يعتبر أفضل منتدى دولي للأمن، يقدم التحذيرات وينبه إلى المخاطر قبل وقوعها، رغم أن المؤتمر وصف العام الماضي2021، بأن مؤتمر ميونخ :”لايمنع إرهاب ولايعزز أمن”، فان انعقاد مؤتمر ميونخ لهذا العام مع توقيت أزمة أوكرانيا ربما يحظى باهتمام أكثر لأنه نبه في وقت سابق من تفكيك الأمن وعجز الأطراف الدولية من تعزيز الأمن الدولي.

العالم اليوم يتجه  نحو تغيير موازين القوى والأطراف الدولية الفاعلة وإعادة هيكلة النظام الدولي، لذا فان بيت القصيد هي ليست “أوكرانيا” بقدر تغيير النظام العالمي.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

24 thoughts on “مؤتمر ميونخ للأمن 2022 عجز دولي في مُواجهة الأزمات

  1. تنبيه: Netflix bez VPN
  2. تنبيه: psy online
  3. تنبيه: uels ukrain
  4. تنبيه: russianmanagement.com
  5. تنبيه: 3Hk12Bl
  6. تنبيه: 3NOZC44
  7. تنبيه: 01211
  8. تنبيه: hd-tor-2022
  9. تنبيه: hdorg2.ru
  10. تنبيه: Psikholog
  11. تنبيه: Link
  12. تنبيه: psy
  13. تنبيه: bit.ly
  14. تنبيه: site

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post العصر الثالث للسياسة الخارجية لأردوغان
Next post دعوة للبدء بامتحانات دخول الطب في بلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: