حكايا المدار الفنية((سيد خليفة أشهر مطرب سوداني))

الحكايا الفنية ترويها للمدار نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_رحل في 2 / 7 / 2001 بعد صراع مع المرض وظل يعاني من القلب , قلبه المرهف – قلبه النابض بكل الحب والخير لشعب السودان • ولد الفنان سيد خليفة في العام 1933 بقرية الدبيبة في منزل كان للدين والثقافة العربية الجانب الاكبر في تكوينه – في هذا البيت الديني نهل أول معارف الحياة في تلاوة القران الكريم والاستماع للمدائح النبوية ، وكان سفره للقاهرة عام 1951 لالتحاقه بالازهر الشريف سببا في دراسته للموسيقى التي أحبها منذ بداية الاربعينات عندما كان طالبا بالمدرسة الأولية وترديده للأناشيد المدرسية – كان لوصوله القاهرة متأخرا عن فترة بداية الدراسة سببا في بقائه عاما كاملا دون دراسة ، واستطاع بعض السودانيين الذين استمعوا إليه في جلسات خاصة يغني بعض الاغنيات مثل ( متى مزاري – نظرة يا السمحة ام عجن ) التأثير عليه واقناعه بأن تعلم الموسيقى بالنسبة إلى موهبته افضل من التعليم في الأزهر، وكانت حجتهم ان من الممكن ان يكون هناك كثير من العلماء والقضاة ، ولكن من النادر أن تكون هناك موهبة فنية مثله ، فاستجاب لاقتراحهم والتحق بمعهد الموسيقى العربية بالقاهرة وكان قد سبقه الموسيقار اسماعيل عبد المعين الذي أفاد سيد خليفة كثيرا ،إذ تغنى بعدد من ألحانه في بداية حياته الفنية – بدأ نجمه يلمع في جمهورية مصر العربية وتعرف على عدد كبير من المشتغلين بالوسط الفني مثل محمد عبد الوهاب والموجي وكمال الطويل وأحمد فؤاد حسن الذي كانت فرقته تصاحبه هو وإسماعيل عبد المعين في جميع تسجيلاتهما وحفلاتهما قبل ان يكّون فرقته الماسية إذ كان في ذلك الوقت مغمورا – بعد ذلك تعرف على العديد من الفنانين المصريين وشارك في العديد من الحفلات الغنائية وكانت من الأغنيات المحببة والمطلوبة في تلك الحفلات أغنية ( أزيكم كيفنكم ) – وهكذا بدأ نجم سيد خليفة يسطع في سماء القاهرة وبدأ يشارك في حفلات أضواء المدينة مع نجوم الغناء المصري، كما شارك بالغناء في العديد من الحفلات خارج القاهرة وشارك بالغناء في عدد من الأفلام السينمائية المصرية .
• بعد سبع سنوات من الإقامة في مصر حصل سيد خليفة على دبلوم الموسيقى في معهد الموسيقى العربية ليعود إلى وطنه ليبدأ مسيرة من التألق والنجاح – وبعد العودة إلى أرض الوطن انضم إلى مجموعة من أصدقائه الذين كانوا جميعا عازفي عود وكان هو مطربهم وقد ألح عليه هؤلاء الأصدقاء أن يتقدم لإجازة صوته في الإذاعة وانضمت اليهم مجموعة اخرى من بينهم العميد أحمد المصطفى وكانوا قد استمعوا اليه من خلال حفلات ( أضواء المدينة ) الغنائية التي كانت تبثها اذاعة القاهرة واستمعوا إليه أيضا من خلال الاغنيات التي كانت تبثها بصوته إذاعة ركن السودان بالقاهرة , وبالفعل تقدم للإذاعة لإجازة صوته وأجيز صوته , وهكذا انطلق سيد خليفة من القاهرة معتمدا في بداياته الفنية على الاغنيات التي نظمها له الشاعر عبد المنعم عبد الحي ( يا بانة – يا قماري – فتى الوادي ) وكانت تلك من أوائل الأغنيات التي قدمها سيد خليفة في بداية مسيرته الفنية .
وعندما بدا سيد خليفة يوطد اقدامه في عالم الغناء والطرب كانت الأصوات المعروفة قليلة العدد ،وبدأ سيد نشاطه بلونه الخاص به ، بتلك الرنة الحزينة في صوته ولا شك في أن تشجيع ابن قريته المطرب أحمد المصطفى أزال بعض العقبات التي واجهها وسخّر سيد خليفة مواهبه لاجتذاب جمهوره ، فكان يجيد التعبير الحركي عند الأداء على المسرح وكان من اوائل المطربين الذين خاطبوا الجمهور مباشرة ،إذ كان يتحدث إلى سامعيه ويحضهم على التجاوب مع الغناء ويصور لهم معاني كلمات أغنياته بما يقربها إلى عقولهم وأفئدتهم – سخرت الاقدار له ان يقابل اثنين من الشعراء الذين زادوا اسلوبه في التلحين والاداء الصوتي توطيدا وترسيخا أولهما الشاعر ادريس محمد جماع الذي تغنى له سيد خليفة بأغنيات ( غيرة – في ربيع الحب – شاء الهوى ) – والثاني هو الشاعر حسن عوض ابو العلا الذي كتب له أغنية ألمني حنان وأغنية أمل و أسراب الحسان والعديد من الأغنيات الأخرى ، وغنى سيد خليفة بعد ذلك لنابغة شعراء السودان التجاني يوسف بشير ( أنشودة الجن ) وغنى أيضا لمبارك المغربي ومحمد يوسف موسى الأغنية الرائعة صوت السماء وغيرهما من شعراء الغناء السوداني . واستغل سيد خليفة ثقافته ودراسته الموسيقية وعلاقاته الوطيدة مع الإذاعيين والموسيقيين في مصر فسجل بعض أعماله الغنائية بمصاحبة فرق موسيقية مصريه ،فخرجت مزجا فريدا بين طابعي الغناء المصري والسوداني خصوصا أغنيتيه ( خاصمتني – صوت السماء ) , كما أن صداقاته مع الموسيقيين المصريين جعلته يسجل عددا كبيرا من أغنياته في مصر طبقا لأساليب الفرقة الموسيقية المصرية مع ما يتطلبه ذلك من تحويل في الميلوديات وتغيير في طابع الاداء ليلائم الأداء مع فرقة غير سودانية وهي مرحلة مهمة في تاريخ سيد خليفة الفني – تعلم سيد خليفة العزف على آلة العود والبيانو منذ دراسته في معهد الموسيقى العربية في القاهرة – كان سيد خليفة يدرك ان التنوع مفتاح النجاح في فن الغناء لذلك سعى إلى عدد من الشعراء الغنائيين فتعاون معهم وعزز أواصر الصداقة مع الملحن المقتدر برعي محمد دفع الله الذي زوده بعدد من الالحان التي بقيت بعد أكثر من نصف قرن من مولدها تأسر مسامع الشيوخ و الصغار، والتفت سيد خليفة إلى الأثر الخطير للغناء في تعزيز التلاحم الوطني في بلاد تتعدد ثقافاتها وأعراقها وأديانها فاختار عددا من الأغنيات الحماسية والوطنية فزادت بذلك شعبيته إلى درجة كبيرة وانتقى أيضا عددا من القصائد المنظومة بالعربية الفصحى من نظم كبار شعراء العربية في السودان كالتجاني يوسف بشير وإدريس جماع ليطلق بذلك التنافس بين المطربين مما أدى إلى تعزيز الرابط بين الغناء واللغة والتعليم والأدب , وكان سباقا بحكم إقامته في مصر إلى تقديم أغنيات خفيفة ميسورة الفهم لتعريف غير السودانيين بالاغنية السودانية وبدأ ذلك بتقديم أغنيته الأكثر شهرة ( المامبو السوداني ) التي كتبها الشاعر عبد المنعم عبد الحي خصيصا ليشارك بها في فيلم ( تمر حنة) الذي قامت ببطولته الممثلة نعيمة عاكف , كما قدم أغنيته الشهيرة ( ازيكم كيفنكم ) للشاعر اسماعيل حسن التي وجدت ذيوعا منقطع النظير في العالم العربي وبلدان القرن الافريقي ونجح سيد خليفة في استقطاب إعجاب مستمعيه من غير السودانيين بأدائه المميز على خشبات المسارح معتمدا على جمل موسيقية غير معقدة وغير مطولة , وغنى سيد خليفة للوطن بأسلوب سهل محبب إلى القلوب ( يا وطني يا بلد أحبابي ) وغيرها من الأغنيات الوطنية الأخرى .
• يعد المطرب سيد خليفة من أكثر المطربين السودانيين الذي تغنى بكلمات عدد كبير من الشعراء نذكر منهم غير الشعراء الذين وردت أسماؤهم في صدر هذا الموضوع نذكر على سبيل المثال الشعراء الصادق الياس ( آمال في الرمال ) – سيف الدين الدسوقي ( أعود من غربة لي غربة ) – حسبو سليمان ( أعمل ليك إيه – ما كنت مفتكرك جميل ) – هاشم صديق ( النهاية ) – السر دوليب ( زيدني من دلك شوية )– علي شبيكة ( زهرة الليلاك ) – صلاح أحمد محمد صالح ( يا مسافر وناسي هواك ) , وغنى للشاعر إسماعيل خورشيد ( داري عينيك – يا فرحتي زيدي كيدي ) و حسين عثمان منصور ( ليل وكأس وشفاه ) –وتعامله مع هؤلاء الشعراء يؤكد ان سيد خليفة نجح في اختيار كلمات اقل ما توصف بأنها اخترقت اذان المستمع بل وجعلته أسيرا لها خاصة إذا وجدنا أنه زاوج بين اختيار الكلمة وبراعة اللحن، الشيء الذي جعل أغانيه تتغنى بها كل الأجيال .. أول رحلة فنية خارجية قام بها كانت في عام 1958 وكانت إلى الاتحاد السوفيتي بدعوة لحضور مهرجان طشقند السينمائي كما شارك في العديد من المهرجانات الأخرى .
• هذه لمحات قصيرة جدا من حياة الراحل سيد خليفة فمسيرته الفنية عامرة بالأحداث والمواقف والنجاحات والمشاركات العديدة في الكثير من الفعاليات الوطنية والفنية والثقافية.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post التدمريين أول من استخدم البطاقات لحضور المناسبات
Next post عيون الغزالة
%d مدونون معجبون بهذه: