قصص المدار التاريخية (( البئر النابع منذ 14 قرنًا))

القصص التاريخية تختارها للمدار نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_قصة بئر رومة التي اشتراها الخليفة الراشد لقد مرَّ أكثر من 1400 عام على «بئر رومة» الذي سَابَق الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه ليشتريها للمسلمين، حيث لا تزال تضخ مياهها حتى اليوم لتسقي مزرعة حولها سُمِّيت باسمها وتُشرف عليها وزارة الزراعة بالمملكة العربية السعودية.

وتقع البئر على بعد خمسة كيلو مترات تقريبًا من المسجد النبوي الشريف، في منطقة الزراعة التاريخيَّة المعروفة بـ “حي الأزهري” شمال غرب المدينة، وقد يجد الزائر صعوبة في دخول الموقع؛ حيث إنَّها تقع ضمن إشراف وزارة الزراعة، وللأسف المنطقة مهملة وكثيرًا ما تكون البئر مغلقة أمام الزائرين، وذلك على الرغم من أهميَّة المكان كمعلم سياحي في المدينة المنورة.
ومساحة البئر 603.4م2؛ حيث نصف قطرها 4 أمتار وعمقها 12 مترًا، والبئر بفضل الله ما تزال نابعة غزيرة الماء وماؤها عذبٌ صافٍ للغاية.

قصة بئر رومة
بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واجهة المسلمين مشكلةُ قلة الماء الذي يشربون، وكانت هناك بئرٌ ليهوديٍّ تُدعى “بئر رومة” تفيض بالماء العذب وكان يبيع ماءها للمسلمين، وفيهم من لا يجد ثمن ذلك، فتمنَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يشتريها أحد من المسلمين ويجعلها في سبيل الله تفيض على الناس بغير ثمن؛ فقد روى عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: “مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ”
فسارع عثمان رضي الله عنه لتلبية رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعًا فيما عند الله من الثواب العظيم، وذهب إلى اليهودي وساومه على شرائها، فرفض في البداية فساومه عثمان رضي الله عنه على النصف، فاشتراه منه بـ 12 ألف درهم، فجعله للمسلمين على أن يكون البئر له يومًا ولليهودي يومًا، فكان المسلمون يستقون في يوم عثمان رضي الله عنه ما يكفيهم يومين، فلمَّا رأى اليهودي ذلك قال لعثمان: “أفسدت عليَّ ركيتي، فاشترِ النصف الآخر”. فَقَبِل عثمان ذلك واشتراه بـ 8 آلاف درهم، وجعل البئر كلَّها للمسلمين؛ للغني والفقير وابن السبيل، تفيض بمائها بغير ثمن.

أوقاف عثمان بن عفان بين الحقيقة والزيف
وهناك أقاويل عدَّة تشير إلى وجود أوقاف كثيرة من عدَّة أشخاص أغلبهم مغاربة سُجِّلت باسم عثمان بن عفان رضي الله عنه في المدينة المنورة، منها: (فندق، وحساب بنكي).

وحول هذا الموضوع أوضح عبد الله كابر -لموقع العربية- وهو الباحث في تاريخ السيرة النبوية وآثار المدينة المنورة، أنَّ هناك خلطًا علميًّا في نسبة الوقف للصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وقال كابر: إنَّ عثمان بن عفان جعل “بئر رومة” وقفًا لسائر المسلمين حتى يوم القيامة، أمَّا بالنسبة إلى الحساب البنكي باسم عثمان بن عفان، نوَّه بوجود دار لعثمان بن عفان في الجهة الشرقيَّة للمسجد النبوي الشريف، وهذه الدار كان جوارها رباط يُعرف بـ”رباط العجم”، فأحبَّ أصحاب هذا الوقف أن يُسمُّوه بوقف سيدنا عثمان بن عفان، تيمُّنًا وتبرُّكًا بجواره لدار عثمان بن عفان.

وتابع كابر: “لمـَّا حصلت التوسعة السعوديَّة الثانية، وأُزيلت هذه المباني في الجهة الشرقية للحرم النبوي سُجِّل التعويض في البنك باسم وقف عثمان بن عفان، وحصل خلطٌ لدى موظَّفي البنك أنَّ الأرقام والملايين التي أُودِعَت بحساب وقف عثمان بن عفان تعويضًا عن الرباط”.

وبالتالي فإنَّ البئر هي الوقف الحقيقي المنسوب إلى الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وهي لا تزال موجودة، ومعروفة في مكانها، كما لا تزال تنضح بالماء العذب، وعليها نخيل محيطة بها، ومزرعة متكاملة كلها تحت إشراف وزارة الزراعة السعودية

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post الصراع الروسي-الأوكراني والفهم المتناقض للأمن القومي
Next post الدين والسّياسة.. حواضِن السِّر والعْلَن
%d مدونون معجبون بهذه: