محور “اتفاقيات إبراهيم”: التطبيع العربي الإسرائيلي قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط

مارغريت دين، وهانا لابو، وكارول سيلبر 

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تراوحت البيانات الرسمية الصادرة عن المنطقة حتى الآن بين رفض الخطوات الروسية واعتبارها امتداداً طبيعياً للسياسة القائمة.

أصدرت الحكومات والقادة في أرجاء الشرق الأوسط بيانات متفاوتة رداً على تحركات روسيا ضد أوكرانيا هذا الأسبوع، بدءاً بقرار موسكو في 21 شباط/فبراير بالاعتراف بجمهوريتَي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين وصولاً إلى غزوها الشامل لأوكرانيا بعد ذلك بوقت قصير. وفيما يلي ملخص لهذه الردود، يُظهر مجموعة مواقف من دول المنطقة إزاء الأزمة والتوقعات بشأن الخطوات المقبلة.    

تركيا

في 21 شباط/فبراير، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً رفضت فيه اعتراف موسكو بالجمهوريتين الانفصاليتين. وعندما تحدث الرئيس رجب طيب أردوغان مع نظيره فولوديمير زيلينسكي في اليوم التالي، كرر معارضة أنقرة لأي خطوة تنتهك سيادة أراضي أوكرانيا. وشكر زيلينسكي الرئيس التركي على دعمه المستمر ومساعيه إلى الدعوة لعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة. وفي 24 شباط/فبراير، أصدرت الحكومة التركية بياناً وصفت فيه الغزو بأنه “غير عادل وغير قانوني”، مشيرةً إلى أنه “يشكل تهديداً خطيراً لأمن منطقتنا والعالم”. في الموازاة، وبعد أن طلبت كييف من أنقرة “إغلاق الممرات المائية في البحر الأسود المؤدية إلى روسيا”، أجابت تركيا في 25 شباط/فبراير بأنه “لا يمكنها منع السفن الحربية الروسية من الدخول إلى البحر الأسود عبر المضائق التركية، كما طلبت أوكرانيا، بسبب بند في معاهدة دولية”.      

إسرائيل

في أول بيان رسمي لها في 23 شباط/فبراير، أعربت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن دعمها لسيادة الأراضي الأوكرانية دون الإشارة إلى روسيا صراحةً. وبعد يوم على ذلك البيان، أدلى كل من رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد بتصريحين مختلفين بشكل ملحوظ – عبّر بينيت عن تضامنه مع المدنيين في أوكرانيا من دون ذكر وحدة الأراضي أو إدانة موسكو، في حين وصف لابيد الغزو بأنه “انتهاك خطير للنظام الدولي”. وبعد وصوله إلى اليونان لعقد اجتماعات مع شركاء أجانب، كرّر الرئيس إسحاق هرتسوغ موقف وزارة الخارجية الداعي إلى دعم وحدة أوكرانيا دون إدانة روسيا. ومؤخراً، أصدر مكتب بينيت بياناً في 25 شباط/فبراير جاء فيه أنه ناقش المساعدات الإنسانية مع زيلينسكي وأكّد دعمه للشعب الأوكراني. لكن ما يثير الاهتمام هو أنه لم يُقدم على إدانة الغزو.  

قطر

في أعقاب الطلبات الأمريكية بإعادة توجيه الغاز الطبيعي إلى أوروبا في حال التصعيد في أوكرانيا، صرّح وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي في 22 شباط/فبراير أن بلاده لا تملك القدرة على التعويض عن إمدادات الغاز الروسي إلى القارة. وبعد الغزو، اتصل زيلينسكي بأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني؛ وجاءت المحادثة بعد يومين من إرسال موسكو رسالة إلى الدوحة بشأن تعزيز العلاقات مع روسيا. واستناداً إلى حسابات وسائل الإعلام الخليجية بشأن الاتصال الهاتفي مع زيلينسكي، دعا الأمير “كافة الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس وحل النزاع من خلال الحوار البناء والوسائل الدبلوماسية… وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد”.      

سوريا

أيّدت الحكومة السورية اعتراف روسيا بدونيتسك ولوهانسك. وفي الواقع، تعاملت وسائل الإعلام الحكومية مع الخطوة على أنها امتداد للسياسة القائمة، مدّعية أن الرئيس بشار الأسد أعرب عن “استعداد سوريا للاعتراف بجمهورية دونيتسك” واقترح الاتفاق على البدء ببناء علاقاتٍ معها في 21 كانون الأول/ديسمبر على أقرب تقدير، وذلك خلال زيارة وفدٍ برلمانيٍ روسيٍ لدمشق. وسابقاً، استخدمت وسائل الإعلام الرسمية لغة غير متناسقة عند الإشارة إلى دونيتسك على مرّ السنين، مطلقةً عليها بالتعاقب تسمية “جمهورية وجزءاً من أوكرانيا. وهذا الأسبوع، أصدر مكتب الرئاسة بياناً جاء فيه أن سوريا “مستعدة للعمل على بناء علاقات مع جمهوريتي لوهانسك ودونيتسك وتعزيزها في سياق المصالح المشتركة والاحترام المتبادل”. ويتوافق البيان مع خطوات سوريا في أيار/مايو الماضي حين استضاف الأسد رئيس أبخازيا، وهي منطقة انفصالية في جورجيا؛ وأشار البيان الحكومي لتلك الزيارة إلى العلاقات الثنائية بين “البلدين”.     

وفيما يتعلق بالغزو، أفادت وسائل الإعلام الحكومية في 25 شباط/فبراير أن الأسد اتصل بنظيره فلاديمير بوتين وأشاد بخطوات روسيا ووصفها بأنها “تصحيح للتاريخ وإعادة للتوازن إلى العالم… الذي فقده بعد تفكك الاتحاد السوفيتي”. كما شدّد على أن “سوريا تقف مع روسيا الاتحادية انطلاقاً من قناعتها بصوابية موقفها بأن مواجهة توسع حلف “الناتو” هي حق لروسيا”. وثم ادعى أن “الدول الغربية تتحمل مسؤولية الفوضى وإراقة الدماء نتيجة سياساتها التي تهدف للسيطرة على الشعوب، حيث تستخدم هذه الدول أساليبها القذرة لدعم الإرهابيين في سوريا والنازيين في أوكرانيا وفي أماكن مختلفة من العالم”.

الحوثيون في اليمن

في 21 شباط/فبراير، أعلن القيادي في جماعة الحوثيين محمد علي الحوثي أن جماعته تدعم اعتراف روسيا “بالجمهوريتين المستقلتين”. كما دعا إلى ضبط النفس حتى لا “يتم الانزلاق إلى حرب تهدف إلى استنزاف القدرات الروسية”. وكرّر هذا الرأي بعد الغزو، مغرداً ندعو روسيا وأوكرانيا إلى التحلي بضبط النفس وعدم إغلاق الأبواب أمام الحوار والعمل الدبلوماسي”.

إيران

في 24 شباط/فبراير، أبلغ الرئيس إبراهيم رئيسي بوتين بأن “توسّع حلف “الناتو” يمثل تهديداً خطيراً لاستقرار وأمن الدول المستقلة في مناطق مختلفة”. وكان مسؤولون إيرانيون آخرون قد أعلنوا عن معارضتهم للحرب لكنهم ألقوا باللوم على الغرب في الوقت نفسه في تأجيج النزاع. وفي هذا السياق، غرّد  وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان بأن “أزمة أوكرانيا متجذرة في استفزازات “الناتو”. ونحن لا نعتقد أن اللجوء إلى الحرب هو الحل. ومن الضروري التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإيجاد حل سياسي وديمقراطي”. وبالمثل، عزا المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده الأزمة إلى “الخطوات الاستفزازية لحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة”.

الإمارات العربية المتحدة

في 23 شباط/فبراير، أفادت وكالة الأنباء الرسمية في الإمارات عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية عبدالله بن زايد ونظيره الروسي سيرغي لافروف، مشيرةً إلى أنهما بحثا “عمق الصداقة” بين البلدين. كما أعرب الشيخ عبدالله عن “تطلّع الإمارات إلى تعزيز… آفاق التعاون في مختلف المجالات”. غير أن الإمارات لم تعترف رسمياً بجمهوريتَي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين.

ليبيا

في 22 شباط/فبراير، أصدرت وزارة الخارجية في “حكومة الوحدة الوطنية” الليبية بياناً وضّحت فيه رفضها الاعتراف بالمنطقتين الانفصاليتين. كما أكدت الوزارة رفضها للأنشطة التي تمارسها “مجموعة فاغنر”، الشركة العسكرية الروسية الخاصة التي تمّ الاستعانة بخدماتها في كل من أوكرانيا وليبيا. بالإضافة إلى ذلك، دعت الحكومة روسيا إلى إيجاد حل دبلوماسي وحثت المجتمع الدولي على الاعتراف بسيادة أوكرانيا.

العراق

غرّد مقتدى الصدر، الشخصية السياسية البارزة، بأن الغزو الروسي غير مبرر، في إشارة إلى تجارب العراق الخاصة في صراعات “لم نكتسب منها سوى الخراب والضعف والتشتت وسط تفاقم التطرف والإرهاب في بلداننا الإسلامية والعربية. فـ #كلا_للحرب”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، نصح بيان صادر عن وزارة الخارجية المواطنين العراقيين في أوكرانيا بمغادرة البلاد على الفور. 

لبنان

في 24 شباط/فبراير، أفادت وزارة الخارجية اللبنانية بأن الحكومة “تدين اجتياح الأراضي الأوكرانية وتدعو روسيا إلى وقف عملياتها العسكرية على الفور وسحب قواتها… والعودة إلى منطق الحوار والتفاوض كوسيلة أفضل لإيجاد حلّ النزاع”. وانتقد العديد من النواب هذه التصريحات، كما أعربت السفارة الروسية في بيروت عن “تفاجئها” من البيان. وفي 23 شباط/فبراير، أشارت الوزارة إلى أن المفاوضات “ستجنّب شعبَي البلدين والقارة الأوروبية والعالم مأساة الحروب ولوعتها”. في غضون ذلك، أعربت المندوبة الدائمة للبنان لدى الأمم المتحدة عن قلقها من التصعيد، مكررةً مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وشجعت كافة أطراف النزاع على السعي إلى إيجاد حل سلمي.

الأردن

في 24 شباط/فبراير، أشارت الحكومة إلى أنها تتابع التطورات في أوكرانيا بـ”قلق” ودعت “المجتمع الدولي وأطراف النزاع إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف التصعيد”. وأشار مسؤول لم يُذكر اسمه إلى أن عمّان قلقة من الآثار الاقتصادية التي قد يتسبب بها الغزو الروسي على النظام الاقتصادي المتعثر في المملكة.  

مصر

في 24 شباط/فبراير، أصدرت وزارة الخارجية بياناً جاء فيه أنها تتابع بقلق التطورات في أوكرانيا ودعت إلى إيجاد حل دبلوماسي لتجنّب الأزمات الإنسانية. وخلال اجتماع لمجلس الوزراء في اليوم السابق، أشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى أن مصر تعتمد على القمح المستورد من روسيا وأوكرانيا، وأن الأزمة ستواصل تأثيرها على أسعار الطاقة وأن الحكومة ستنوّع مصادرها وتلجأ إلى الدعم للمساهمة في استقرار الوضع.   

المغرب

في بيان صادر في 24 شباط/فبراير، أشار الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس إلى أنه بالرغم من تأثير النزاع على الأسواق المغربية، إلا أن الحكومة لديها احتياطيات كبيرة من المنتجات الضرورية لإبقاء الوضع تحت السيطرة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، نصحت سفارة المغرب في أوكرانيا رعاياها بمغادرة البلاد – في تحذير هام بالنظر إلى أن الطلاب المغاربة يمثلون ثاني أكبر جالية أجنبية تتابع دراستها في الجامعات الأوكرانية.  

بلدان أخرى

حتى كتابة هذه السطور، لم تتخذ حكومات الجزائر والبحرين وعُمان والسلطة الفلسطينية والمملكة العربية السعودية وتونس واليمن مواقف علنية بشأن الأزمة.

الخاتمة

نظراً لأن العديد من دول الشرق الأوسط تتطلع إلى موازنة علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا، فقد تكون عالقة في الوسط مع تكشّف فصول النزاع في أوكرانيا. فضلاً عن ذلك، أثّر الغزو بالفعل على العديد من القطاعات الحيوية لاقتصادياتها، من النفط والغاز إلى الواردات الزراعية والسياحة. وقد تؤدي أي تداعيات إضافية إلى زيادة عدم الاستقرار في المنطقة وفي أماكن أخرى. ووسط القلق الكبير من تقليص واشنطن تركيزها على الشرق الأوسط، قد يرسم الردّ الأمريكي على الأزمة في أوكرانيا معالم التصوّرات إزاء النوايا الأمريكية في المنطقة.     

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post محور “اتفاقيات إبراهيم”: التطبيع العربي الإسرائيلي قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط
white tube containers on desk calendar Next post لماذا شهر فبراير /شباط أقصر من باقي الأشهر
%d مدونون معجبون بهذه: