مستجدات ملف اللاجئين السوريين في تركيا

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تسير الحكومة التركية بسياقين جديدين بما يخص ملف اللاجئين السوريين، وبينما أعلنت وزارة الداخلية قبل أيام عن مشروع “تخفيف ومكافحة التوزع المكاني” أعربت وزارة الخارجية، الأربعاء، عن نيتها تنظيم “مؤتمر حول العودة الطوعية للسوريين” بالتنسيق مع الأردن. 

ويثير هذين السياقين مخاوف محامين وحقوقيين سوريين، من زاوية أنهما مؤشر عن تعاطي جديد بدأت تسلكه أنقرة بخصوص هذا الملف،

لاعتبارات خارجية من جهة وداخلية من جهة أخرى.

ويرى مراقبون أتراك أن هناك بالفعل تغير في سياسة تركيا الخاصة بملف اللاجئين، متحدثين عن “ضمانات” ستكون حاضرة في حال البدء بتطبيق عملية “العودة الطوعية”. 

وكان مشروع “التخفيف المكاني” الذي أعلنه الداخلية التركية قد نص على منع الأجانب الحاملين لكل أنواع الإقامات، والسوريين المسجلين في البلاد تحت “الحماية المؤقتة”، من تقييد نفوسهم في 16 ولاية تركية، و800 حي في 52 ولاية.
 
وفي حال تجاوز عدد السوريين 25 بالمئة من السكان في مكان ما تُغلق أماكن الإقامة لاستقبال طلبات تقييد النفوس فيها، ووفق الخطة فإن الولايات الـ16 هي: أنقرة، أنطاليا، أيدن، بورصة، تشاناكالة، دوزجة، أدرنة، هاتاي، اسطنبول، إزمير، كركلاريلي، كوجالي، موغلا، سكاريا، تكيرداغ، يالوفا.

في المقابل التقى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو الأربعاء نظيره الأردني، أيمن الصفدي في العاصمة أنقرة. 

وقال جاويش أوغلو، بحسب وكالة “الأناضول” إن بلاده تعمل مع الأردن من أجل عودة طوعية للسوريين اللاجئين إلى بلادهم، معربا عن رغبة تركيا في تنظيم “مؤتمر وزاري” لمناقشة ما وصفها بـ”العودة الطوعية”.

“أرضية سابقة”

وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها جاويش أوغلو عن عزم بلاده تنظيم “مؤتمر وزاري” لمناقشة عودة السوريين “الطوعية”.

في شهر ديسمبر 2021 كان قد أعلن أن تركيا اتفقت مع أربعة دول مجاورة على ضرورة إعادة اللاجئين السوريين “بشكل طوعي” إلى بلدهم، لكن أزمة الحكومة في لبنان “أجّلت هذا الاتفاق”.

وأضاف في ذلك الوقت: “نجحنا في وضع قضية العودة الطوعية للسوريين على أجندة الرأي العام الدولي، حيث ناقشنا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أثناء زيارتها إلى بلادنا مع مفوضها فيليبو غراندي”. 

وبحسب معطيات “إدارة الهجرة العامة” في البلاد هناك 3 ملايين و701 ألف و584 سوريا تم تسجيلهم تحت وضع “الحماية المؤقتة” في تركيا.

وبصرف النظر عن المذكورين هناك أيضا سوريون يعيشون في تركيا ولديهم تصريح إقامة، ويبلغ عددهم 97 ألفا و658، وفق أحدث البيانات التي أصدرتها المديرية العامة لإدارة الهجرة في وزارة الداخلية، في 19 من أغسطس 2021.

وبالإضافة إلى القسمين المذكورين هناك سوريون غير مسجلين “ينتهكون قواعد الدخول أو الخروج أو الإقامة القانونية في تركيا، وهم مهاجرون غير شرعيين”.

ولا يرى المحامي السوري، غزوان قرنفل أن التوجه الجديد للحكومة التركية بخصوص ملف اللاجئين السوريين يرتبط بسياق دولي، معتبرا أنه “يتعلق بسياسة محلية تركية، من سلطة ومعارضة”.

ويقول قرنفل في حديث لموقع “الحرة”: “الحكومة التركية تعمل على تخفيف الملف بشكل تدريجي وعلى مراحل، أولا من خلال إعادة تنظيم الموضوع القانوني والتموضع الجغرافي، ومن ثم حملات الترحيل”. 

في المقابل سبق وأن أعلنت أحزاب المعارضة التركية موقفها بأنها “سترحيل اللاجئين في غضون سنة، بدءا من اليوم الأول لاستلام السلطة”، وهو ما تردد مؤخرا على لسان زعيم “حزب الشعب الجمهوري”، كمال كلشدار أوغلو.

ويضيف المحامي السوري: “اللافت أن تصريح جاويش أوغلو يتحدث عن عودة طوعية وليس آمنة! مع العلم أن إردوغان سبق وأن أعلن أنه لن يتم ترحيل أي سوري دون وجود حل سياسي في سوريا”.

وزاد: “ما يحصل اليوم كان له أرضية مسبقة لإعادة الناس إلى سوريا”، خاصة وأن موضوع “العودة الطوعية” طرح سابقا، وكان من المفترض أن يكون هناك اجتماعا رباعيا (تركي، عراقي، لبناني، أردني) لبحث الأمر.

“سوريا ليست آمنة”

ومنذ عامين تصاعدت مشاعر العداء ضد اللاجئين السوريين في تركيا، مع قيام عدد من السياسيين وقادة أحزاب المعارضة بحملات لفرض قيود أكثر صرامة عليهم.

ويتأثر الشارع التركي بما يدلي به السياسيون الأتراك، وهو ما قد يحول أي موقف أو تعليق يصدر عنهم إلى حديث واسع النطاق، وقد يترجم أيضا على الأرض بصورة متسارعة.

في المقابل تعتبر مسألة “إعادة السوريين إلى بلادهم” سياسة لطالما روج لها النظام السوري وروسيا، وعقدا من أجل تطبيقها أكثر من مؤتمر في العاصمة دمشق، وهو ما يخالف ما نشرته مؤخرا تقارير منظمات أممية وحقوقية.

وفي أكتوبر 2021 نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”.

الحقوقية، تقريرا حمل عنوان: “حياة أشبه بالموت: عودة اللاجئين السوريين من لبنان والأردن”، وحذرت فيه من المعلومات المضللة عن الأوضاع في سوريا.

وأشار التقرير إلى أن واقع الحياة داخل سوريا أثّر على قرار العودة لدى كثير من اللاجئين الذين قابلتهم المنظمة.

من جهتها قالت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، في تقريرها الـ 24، سبتمبر 2021، إن سوريا “غير صالحة لعودة اللاجئين الآمنة والكريمة”، وإن “تصاعد القتال والعودة إلى العنف” يثيران القلق.

وتحدث الباحث بالشأن السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو أن السياقات الجديدة المرتبطة بملف اللاجئين، تتعلق في البداية بـ”الاعتبارات الداخلية في البلاد، مثل موضوع الانتخابات وما هو قادم”. 

وإلى جانب ذلك لا يستبعد رضوان أوغلو أن يكون هناك تغير في السياسية الخارجية، مضيفا في حديث لموقع “الحرة”: “يمكن تخفيف الحدة الآن بسبب الأزمات الاقتصادية. لا بد من تخفيف التوتر بين كل الأطراف”. 

ويشير الباحث السياسي إلى ما وصفه بـ”المستجد المهم”، وهو الحرب الروسية على أوكرانيا والتي قد تؤثر بجزء ما على الملف السوري.

ويقول: “تركيا لها مخاوف في تل رفعت وفي مناطق الشمال الشرقي الواقعة على حدودها. ربما هناك طريق ما روسيا وسوريا، لكن تفاصيله ما تزال غير واضحة حتى الآن”.

وينتشر الجيش التركي في مناطق واسعة شمال سوريا وفي شمال غربها، واعتبر رضوان أوغلو أن “العودة الطوعية ربما ستكون إلى هذه المناطق، إلى حين إيجاد صيغة مع روسيا ودمشق ووجود ضمانات”.

وكان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو قد قال، في 24 من فبراير الماضي، إن دراسة استقصائية أجريت على المهاجرين السوريين أظهرت أن 3.1 بالمئة منهم لا يخططون للعودة إلى بلادهم، بينما قال 13.7 في المائة إنهم سيعودون إذا انتهت الحرب وبغض النظر عن النظام الذي يحكم البلاد.

وهناك قسم ثالث نسبته 28.2 في المائة قال أفراده إنهم سيفعلون ذلك فقط (العودة) إذا انتهت الحرب وكان النظام الذي سيدعمونه في السلطة، فيما أشار 4.1 في المائة آخرون إلى أنهم سيعودون إلى سوريا حتى لو استمرت الحرب.

الحرة

One thought on “مستجدات ملف اللاجئين السوريين في تركيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post ما سر العلامة السوداء على جبين بايدن ؟؟؟
Next post السلطات الفيدرالية تنشىء موقع خاص بأوكرانيا
%d مدونون معجبون بهذه: