المقاتلون الأجانب في أوكرانيا ـ النشأة، القيادات، الأيدلوجيا والمخاطر الأمنية

بقلم حازم سعيد

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_أثار الهجوم الروسي على أوكرانيا موجة من النشاط بين قادة الجماعات الجهادية واليمينية المتطرفة، الذين لجأوا إلى المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد المقاتلين والتخطيط للسفر إلى أوكرانيا للمشاركة في القتال. وأعربت العديد من الجماعات القومية النازية الجديدة واليمينية المتطرفة في جميع أنحاء أوروبا عن تدفق الدعم  والتمويل لأوكرانيا، بما في ذلك السعي للانضمام إلى وحدات شبه عسكرية.

كتيبة “آزوف” الأوكرانية – المقاتلون الأجانب

النشأة والتأسيس وأهم القيادات: نشأت كتيبة “آزوف” في مايو 2014، وكانت عبارة عن منظمة شبه عسكرية تضم مجموعة من الشباب ، يقدر عددهم بـ (900) – من القوميين المتطرفين و أكثر من (50%) من أعضائها من ناطقين بالروسية، وكثير منهم من “دونيتسك ولوغانسك” شكلت “آزوف” واحدا فقط من اكثر من (50) مجموعة متطوعين تحارب في شرق اوكرانيا.

ظهرت في مدينة “ماريوبول” على ساحل بحر “آزوف”، وتألفت عند نشأتها من مجموعة من مشجعي كرة القدم المتطرفين وضمت مجموعة” باتريوت” أوكرانيا القومية المتطرفة، ومجموعة الجمعية الوطنية الاجتماعية النازية الجديدة (SNA). شاركت في القتال في شرق البلاد عام 2014 إلى جانب الجيش الأوكراني ضد الانفصاليين الموالين لروسيا. في 12 نوفمبر 2014 دمجت الوحدة رسمياً في الحرس الوطني الأوكراني وأصبحت هذه الوحدة التطوعية جزءاً من الاحتياط العسكري للحرس الوطني لأوكرانيا وتمت ترقيتها إلى فوج، وأعيد هيكلتها كأي وحدة رسمية للجيش الأوكراني بتدريب رسمي.

أهم القيادات “أندريه بيلتسكي”: قاد الوحدة الذي تم تم انتخابه نائباً في البرلمان في عام 2014 وظل نائباً حتى عام 2019. وكوروتكيخ” وفاديم ترويان”: من كبار قادة “آزوف” وعضو فعال في “وطنيو اوكرانيا”،وعُين قائداً لشرطة منطقة كييف.

الدعم والتمويل : تلقت الوحدة دعماً من وزارة الداخلية الأوكرانية في عام 2014 وتم تمويل هذه القوات بشكل خاص من قبل “الأوليغارشية” وأشهرهم “إيغور كولومويسكي” الملياردير في مجال الطاقة ثم حاكم منطقة “دنيبروبتروفسكا”. كما تلقت تمويلاً ومساعدة من “سيرهي تاروتا” الملياردير حاكم منطقة “دونيتسك”.

الإيديولوجية والأهداف : تبنى مؤسسها الأيديولوجية النازية وكان ينتمي إلى منظمة تفوق البيض. تصف نفسها بأنها منظمة قومية متطرفة. ويصب تركيزها بشكل أساسي على الصراع الدائر والمستمر بين روسيا وأوكرانيا، وتسعى “لتحقيق استقلال الأمة وكرامتها”. تنتشر الرموز النازية مثل الصليب المعقوف وشعارات قوات الأمن الخاصة على أزياء وأجساد أعضاء آزوف. صنف فيسبوك كتيبة آزوف على أنها “منظمة خطيرة” وتم حظر “Azov” من منصاتها في عام 2019. ووضعت المجموعة تحت تصنيف “Facebook Tier 1”. وفي 24 فبراير 2022  رفع موقع “فيسبوك” عنها الحظر.  الأنشطة والمهام: اتهم تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OCHA) في عام 2016 “آزوف” بانتهاك القانون الإنساني الدولي. وتحدث التقرير بالتفصيل عن حوادث وقعت في الفترة الممتدة من نوفمبر 2015 إلى فبراير 2016 ، حيث زرعت “آزوف” أسلحتها وقواتها في مبان مدنية ، وشرد السكان بعد نهب ممتلكات المدنيين. كما اتهم التقرير الكتيبة باغتصاب وتعذيب معتقلين في منطقة “دونباس”. في يناير 2018 ، أطلقت “آزوف” وحدة دورية في الشوارع تسمى ” National Druzhyna ” من أجل استعادة النظام في العاصمة كييف. وفي عام 2016 عملت ” آزوف” على تجنيد عدد من نشطاء اليمين المتطرف في بريطانيا للقتال في أوكرانيا ضد روسيا، وعملت على تمويل نفسها عبر مجموعات على منصة فيسبوك. أعلنت روسيا أن هناك تهديدات من الكتيبة بشن هجوم على مختبر نووي تابع لمعهد أبحاث في خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا في 7 مارس 2022.

اليمين المتطرف في أوكرانيا -المقاتلون الأجانب

حزب “الفيلق الوطني” القومي المتطرف: تأسس في العام 2016، بقيادة “أندري بيليتسكي” من قبل كتيبة “آزوف” من الحرس الوطني الأوكراني وأعضاء من فيلق آزوف المدني، ويدعو الحزب إلى توسيع سلطات وصلاحيات رئيس الدولة من خلال منحه السلطة ليكون القائد العام للقوات المسلحة ورئيساً للحكومة. نظم حزب “الفيلق الوطني” اليميني المتطرف في أوكرانيا تدريبات عسكرية لمتطوعين من صفوفه في العاصمة كييف،  في 6 مارس 2022، وتضمّنت التدريبات التي نظمها “الفيلق الوطني” التعرّف على المبادئ الأساسية في استخدام السلاح الفردي، ومعرفة الأمور اللوجستية والأمنية المتعلقة بتوفير الحماية للمدنيين، إضافة إلى الإحاطة بكيفية تقديم الإسعافات الأولية للمصابين.

جماعة “القطاع الأيمن” أو”برافي سيكتور”: نشأت في عام 2013 تشكلت من المتطرفين القوميين وأنصار اليمين المتطرف. بلغ عدد أعضائها في عام 2014 نحو (10) آلاف مقاتل. أصبحت دعامة أساسية في القتال ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا. فشل جناحها السياسي خلال الانتخابات البرلمانية الأوكرانية عام  2019 في الحصول على مقعد داخل البرلمان. دعمت الحكومة الأوكرانية ” القطاع الأيمن” بشكل كبير منذ عام 2014  واعترفت بمقاتليه كأبطال قوميين وجزء لا يتجزأ من الدفاع عن أوكرانيا، وهي تنسق على أعلى مستوى مع الجيش الأوكراني. شاركت في المراحل الأولى من الصراع الأوكراني، عندما تدخلت لملء الثغرات التي تقاتل الانفصاليين المدعومين من روسيا.

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا

تجاوز عدد المتطوعين (16) ألفاً ينتمون إلى جنسيات عدة، من المملكة المتحدة إلى أستراليا وبولندا وإيطاليا واليابان، وتستعد أوكرانيا بتزويدهم بأسلحة أوتوماتيكية وتدريب الذين لا يملكون خبرة قتالية سابقة. وكشفت عن منح الجنسية للأجانب الذين سافروا إلى أوكرانيا للمشاركة في الحرب ضد روسيا حيث يتم تجنيد “مرتزقة ماهرين” لتنفيذ عمليات داخل البلاد، تشمل مواجهة المرتزقة التي يرسلها الكرملين وجهاً لوجه، مقابل مبالغ تصل إلى (2000) دولار يومياً.

الجهاديون في أوكرانيا: أعلنت الاستخبارات الروسية في 4 مارس 2022  أن واشنطن تستخدم  قاعدة “التنف” في سوريا، باتت معسكرا لتدريب “داعش” قبل إرسالهم إلى دونباس شرق أوكرانيا لمؤازرة النازيين الجدد. قام الأمريكيون نهاية عام 2021 بتحرير عشرات الإرهابيين التابعين لتنظيم “داعش” من مواطني روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة، وتم إرسالهم إلى قاعدة “التنف” التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، حيث خضعوا لتدريب خاص على تنفيذ الأعمال الإرهابية، قبل إرسالهم إلى منطقة دونباس”. وأن الولايات المتحدة تواصل تشكيل زمر جديدة من الإرهابيين وتعتزم إرسالهم إلى أوكرانيا عبر بولندا.

المرتزقة: اتهمت وزارة الدفاع الأمريكية روسيا بتجنيد مرتزقة سوريين وأجانب آخرين للقتال في أوكرانيا. وخلصت التقيمات الأمريكية إلى أن روسيا جندت مؤخراً مقاتلين سوريين، على أمل أن تساعد خبراتهم في القتال في المناطق الحضرية في السيطرة على العاصمة كييف. لايقتصرتجنيد مرتزقة عرب للقتال في أوكرانيا على سوريا فقط ، إذ انتشرت أنباء عن محاولات لتجنيد عراقيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل المشاركة في الحرب الأوكرانية. كذلك هناك تأكيدات حول عمليات تجنيد لرعايا تونسيين موقوفين في السجون الأوكرانية للمشاركة في الحرب ضد القوات الروسية. وتستفيد روسيا وأوكرانيا من الظروف الاقتصادية الصعبة في أفريقيا لجذب المقاتلين الأجانب ففي السنغال تم الإعلان عن تجنيد (36) شخصاً للمشاركة في الحرب ضد روسيا. وفي نيجيريا وصل هذا العدد إلى (115) شخصاً وممن مالي حوالي (400).

مقاتلون تابعين لمجموعة “فاغنر” : أرسلت مجموعة “فاغنر” الأمنية الروسية إلى أوكرانيا مقاتلين لمساندة الجيش الروسي

تشير التقديرات في 6 مارس 2022 أن هناك (3) آلاف متطوع أميركي سيشاركون في كتيبة دولية لمقاومة القوات الروسية. وأنه بالفعل تم دخول دخول حوالي (1600) مقاتل أميركي إلى أوكرانيا. وأن هناك نحو (70) متطوعاً يابانياً بمن فيهم (50) فرداً سابقا في قوات الدفاع الذاتي عبروا عن رغبتهم في الاستجابة لدعوة السلطات الأوكرانية للمحاربة في أوكرانيا. قدرت المصادر الصحافية. وأن هناك عدد من الجنود البريطانيين بالزي العسكري جاؤوا للقتال ضد الجيش الروسي. وعدداً من الفرنسيين والفرنسيين من أصول أوكرانية قدموا ملفاتهم إلى السفارة الأوكرانية  ضد الجيش الروسي.

النازيون الجدد واليمين المتطرف: تم استقطاب مقاتلين من اليمين المتطرف ودعا زعيم الجناح السياسي لكتيبة آزوف إلى “تعبئة كاملة” للمجموعة، ووجه المتطوعين نحو موارد التوظيف عبر الإنترنت. كما شجع مستخدمو Telegram من النازيين الجدد والبيض من فنلندا زملائهم الفنلنديين على الانضمام إلى القتال إلى جانب الأوكرانيين من جميع أنحاء العالم لفت “هاجو فونكي” أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين في 5 مارس 2022 إلى أن هذه التشكيلات الشعبوية اتخذت لمرة موقفاً يتوافق مع موقف الأحزاب الأخرى، وينسجم خصوصاً مع “التضامن الهائل” الذي يبديه الرأي العام في جميع أنحاء العالم حيال الأوكرانيين. 

قرارات مجلس الأمن المعنية بالمقاتلين الأجانب

اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عدداً من القرارات والخطط المعنية بكيفية التعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب وذويهم من أبرزها

القرار 1373 (2001): وينص على أن  جميع الدول الأعضاء كفالة تقديم أي شخص يشارك في تمويل أعمال إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو ارتكابها أو دعمها إلى العدالة.

القرار 2178 (2014) : الدول الأعضاء منع وقمع تجنيد أو تنظيم أو نقل أو تجهيزهم ، وكذلك منع وقمع تمويل أو سفر هؤلاء الأفراد. ويتم إدراج في القائمة اسماء الأفراد بموجب القرار 2161 (2014). وتقديم تقارير إلى اللجان المختصة  إلى اللجنة عن آخر المستجدات المتعلقة بالتهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب.

القرار 2396 (2017): يدعو إلى تعزيز التعاون القضائي وتنفيذ الاستراتيجيات المناسبة لملاحقة المقاتلين الإرهابيين الأجانب قضائياً، وكذلك إعادة تأهيلهم وإعادة إدماجهم ومن يرافقهم من أفراد أسرهم. وتتضمن مبادئ مدريد التوجيهية لعام 2015 وإضافتها لعام 2018 أيضاً توجيهات إضافية بشأن مسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب عملية لمساعدة الدول الأعضاء في وقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

برنامج “goTravel 2019“: يرصد ويتتبع ويعطل سفرالأشخاص الذين قاتلوا في صفوف جماعات متطرفة مثل “داعش” و”القاعدة”.

– نشرت الأمم المتحدة في أبريل 2019  مجموعة “المبادئ الأساسية للحماية والإعادة إلى الوطن والمحاكمة والتأهيل وإعادة الإدماج للنساء والأطفال الذين لهم صلات بالجماعات الإرهابية المدرجة أسماؤها في قائمة الجزاءات الصادرة عن الأمم المتحدة”“، التي تهدف إلى ضمان الاتساق والتنسيق في الدعم الذي تقدمه منظومة الأمم المتحدة للدول الأعضاء في مواجهة هذه التحديات.

التقييم

جندت روسيا وأوكرانيا “مقاتلين أجانب” من العديد من الدول ك قادمين من دول شتى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والسويد والمكسيك وليتوانيا وغيرها من الدول، لاسيما دول الشرق الأوسط على أمل أن خبرتهم في القتال في المناطق الحضرية بتلك المناطق يمكن أن تساهم في إنهاء الحرب لصالح إحداهما.

ويظل عدد المتطوعين و”المقاتلين الأجانب” الذين سيذهبون إلى أوكرانيا أو ذهبوا بالفعل غير معروف وسط مخاوف دولية وأوروبية من مخاطر تجنيدهم. يعد الإرهاب و أحد أكبر المخاطر المتعلقة بالمقاتلين الأجانب بات من المتوقع أن تصبح “كييف” مأوي للجماعات المتطرفة والإرهابية حيث يستطعيون من خلالها التخطيط لهجمات إرهابية ما يهدد الأمن الاوروبي والدولي.

بات تدفق المقاتلين الأجانب إلى أوكرانيا منذ بداية الأزمة الأوكرانية يمثل قلقا متزايدا ليس فقط للدول الأوروبية فهناك ثمة مخاوف من انتقال هؤلاء المقاتلين إلى دول الجوار الأوروبي أو عودتهم إلى بلدانهم بخبرات قتالية بأسلحة بالغة الخطورة.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والإمارات: جذور عميقة ومكاسب كبيرة
Next post مقارنات في غير محلها
%d مدونون معجبون بهذه: