الانتخابات الرئاسية الفرنسية والملفات

بوعلام غبشي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_يستعرض المرشحون الـ12 للانتخابات الرئاسية الفرنسية مقارباتهم للتعاطي مع ملف الهجرة ضمن برنامجهم الانتخابي، كل وفق رؤيته. وإن كانت هذه المقاربات تختلف في بعض الأحيان بين مرشح وآخر، إلا أنها تتقارب في العمق إن تمت مقارنتها بين معسكري اليمين واليسار. فالناخب الفرنسي أمام اختيارين، معسكر أول يتعهد بتشديد القوانين ضد الهجرة، ومعسكر ثان يطرح مقاربة اجتماعية إلى حد ما، تتوخى الإدماج دون أي حديث عن الترحيل الذي يتنافس حوله اليمينان التقليدي والمتطرف

يقترح المرشحون للانتخابات الرئاسية الفرنسية الـ12 برنامجا انتخابيا حول أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام الفرنسي بينها الهجرة. وكما في كل محطة من هذه المحطات الرئاسية المهمة في الحياة السياسية الفرنسية، تختلف المقاربات بين مرشح وآخر، وإن كانت تبقى متباينة في العمق بين اليمين بشقيه التقليدي والمتطرف واليسار. 

ففي كل انتخابات، يبدو اليمين، سواء التقليدي أو المتطرف، أكثر تشددا حول الهجرة، كأحد الملفات التي ظلت من “اختصاصه”، وإن كان معسكر أقصى اليمين يعتبر الأكثر راديكالية بهذا الخصوص. 

في المقابل يحافظ اليسار على نبرة إنسانية في معالجته لهذا الملف، ويعتقد مراقبون أن ذلك يعد أحد الأسباب التي ظل يدفع ثمنها في السنوات الأخيرة انتخابيا، لانتشار أفكار اليمين المتطرف في المجتمع عاما بعد عام. ونرى أن مرشحيه يتوحدون حول العمق عندما يتعلق الأمر بالهجرة، وتكون عادة الاختلافات في التفاصيل. 

نستعرض هنا أبرز مقترحات المرشحين، يمينا ويسارا، للسباق الرئاسي، المقرر تنظيمه في 10 و24 من الشهر المقبل، بشأن الهجرة.

إيمانويل ماكرون والمقاربة الأوروبية لمعالجة ملف الهجرة

يبدو أن الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي أعلن ترشحه لولاية ثانية، لم يترك لليمينين التقليدي والمتطرف فرصة الاستحواذ على ملف الهجرة، وله مقاربته الخاصة لهذه المسألة، وكان المؤتمر الصحافي حول برنامج الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي في 9 كانون الأول/ديسمبر مناسبة له لتوضيح ذلك، حيث تحدث عن: “أوروبا ذات سيادة…أوروبا قادرة على ضبط حدودها”، وهو بذلك يحمل رؤية أوروبية للإشكالية، لا سيما من خلال تجديد نظام شنغن.

فالمراقبة بالنسبة له، يجب تكثيفها عند الحدود الأوروبية. وعكس التهديدات التي يلوح بها إيريك زمور ضد الدول المصدرة للمهاجرين غير الشرعيين، فمرشح “الجمهورية إلى الأمام” يريد تحسين التعاون مع بلدانهم الأصلية لتسهيل عودتهم. 

في هذا السياق، أعلن في بداية فبراير/شباط أنه يريد التعاون مع دول البحر الأبيض المتوسط ​​”لتنظيم الهجرة بشكل فعال”، ولكن أيضا “تسهيل تنقل أولئك الذين يساهمون في تبادلاتنا الاقتصادية والثقافية والعلمية”.

فاليري بيكريس: استفتاء لإجراء تعديل دستوري حول الهجرة

تتعهد مرشحة حزب “الجمهوريون” اليميني فاليري بيكريس باستشارة الفرنسيين إذا ما انتخبت رئيسة للبلاد، في إطار استفتاء شعبي لإجراء تعديل دستوري حول ملف الهجرة. وتريد عبره تحديد عدد المهاجرين الجدد المسموح باستقبالهم سنويا حسب المهنة والبلد، تقديم طلبات اللجوء من الخارج، وقف العمل بقانون “حق الأرض”، الحصول على بطاقة إقامة يكون مشروطا بإتقان اللغة الفرنسية، وهو أمر معمول به في الوقت الحالي أيضا، وتشديد شروط التجنس وقانون لم الشمل.

كما ستتخذ إجراءات لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وتعليق منح تأشيرات جديدة لرعايا الدول التي ترفض استقبال مواطنيها من المهاجرين غير النظاميين، إلغاء الخدمات الاجتماعية المقدمة لهذه الفئة، الإبعاد الفوري للذين يمثلون تهديدا خطيرا إلا إذا كانوا في حالة اعتقال وملاحقين من طرف القضاء. واقتصار المساعدة الطبية على الأجانب غير النظاميين في قسم الطوارئ وعلى المصابين بأمراض معدية.

كما ستعتبر أي مهاجر قاصر غير مصحوب بذويه، ولا يريد الخضوع لاختبار العظام لتحديد عمره، والذي يواجه عدة انتقادات من طرف الجمعيات العاملة في مجال الهجرة، شخصا راشدا. 

إيريك زمور: وقف لم الشمل نهائيا 

اشتهر إيريك زمور أساسا بمواقفه الراديكالية من الهجرة، وشكل منافسا كبيرا ليس لليمين التقليدي فقط بل حتى اليمين المتطرف، الذي عرف بعدائه للهجرة منذ سنوات.  

ويعد زمور في برنامجه بوقف لم شمل الأسرة نهائيا، وتقليص حق اللجوء بشكل كبير، ليظل محصورا في “حفنة من الأفراد كل عام” كما جاء في أحد تصريحاته. ويفضل زمور أن يتم تقديم طلبات اللجوء في التمثيليات الدبلوماسية خارج البلاد وليس على الأراضي الفرنسية. كما يتعهد في برنامجه الانتخابي إلغاء قانون “حق الأرض” الذي يحصل بموجبه المولودون في فرنسا على الجنسية. 

ويشدد مرشح حزب “الاسترداد” على ترحيل كل المهاجرين غير الشرعيين، إن تم انتخابه رئيسا، ويتوعد بلدانهم بمعاقبتها في حال عدم تعاونها لأجل هذا الغرض، وذلك بحرمان مواطنيها من التأشيرات ومنع تحويلات جاليتها بل وحجز ممتلكات مسؤوليها حسب ما جاء في تدخل له في مواجهة تلفزيونية مع مرشحة “الجمهوريون”، اليميني المعتدل، فاليري بيكريس. 

وبخصوص المهاجرين غير الشرعيين دائما، يتعهد بوقف التغطية الصحية بحق هذه الشريحة، وتجريد المتورطين في جرائم من مزدوجي الجنسية من الجنسية الفرنسية وإعادتهم إلى بلدانهم الأم. 

وتشديداته لقوانين الهجرة تشمل المهاجرين الشرعيين أيضا. فهو يريد تشديد أكثر لشروط التجنس، ومنع تسوية أوضاع أي شخص دخل التراب الفرنسي بطريقة غير شرعية، وإلغاء المساعدات الاجتماعية للمهاجرين غير الأوروبيين، وعدم تجديد إقامة مهاجر بقي دون عمل أكثر من ستة أشهر.  

مارين لوبان: “الأولوية الوطنية

بالنسبة لمارين لوبان مرشحة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، المعروف بتشدده إزاء ملف الهجرة، تتعهد في حال تقلدها منصب الرئاسة بإجراء استفتاء حول الدستور لتعديل القوانين بشأن الهجرة. 

وتريد عبر هذه الاستفتاء إزالة ما تسميه “العقبات” القانونية التي تحول دون طرد الأجانب المدانين بجرائم أو جنح خطيرة أو الذين يشكلون “تهديدا للنظام العام”. 

وعلى غرار زمور، فهي تريد تجريم الدخول إلى البلاد بطريقة غير شرعية ومنع تسوية أوضاع من يقوم بذلك إلا “في حالات استثنائية”.

ولم تتخل لوبان عن أحد أبرز شعارات اليمين المتطرف الفرنسي منذ عقود، وهو “الأولوية الوطنية”، وتريد من خلاله أن تكون للفرنسي أسبقية في كل القطاعات من سكن وعمل إلخ.، حتى لو كان الأجنبي في وضعية قانونية. ولا يستفيد المهاجر النظامي من الخدمات الاجتماعية، حسب برنامجها، إلا بعد مدة خمس سنوات من العمل.

أما بالنسبة لجمع الشمل، فهي ترغب في “إعادة تنظيمه” دون أن تمنعه كليا، ويكون بالتالي خاضعا لجملة من الشروط.

نيكولا دبون-إينيان: وقف العمل بمعاهدة شنغن

مرشح حزب “انهضي فرنسا” نيكولا ديبون-إينيان الذي دعم مرشحة “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية 2017، يعتزم وقف العمل باتفاقية شنغن، واستئناف مراقبة الحدود. كما يريد أن يحدد عدد المهاجرين الواصلين إلى البلاد سنويا عبر تصويت في البرلمان، وتعليق قانون لم الشمل لمدة 5 سنوات (وإلغاء النظام الاستثنائي للجزائريين)، وإصلاح قانون حق اللجوء، وإلغاء المساعدة الطبية الحكومية للمهاجرين غير الشرعيين، واستبدالها بمراكز صحية خاصة بهم.

كما يعد بإلغاء قانون حق الأرض، وربط المساعدة الاجتماعية بالرغبة في الاندماج بالمجتمع (مع فترة انتظار مدتها 5 سنوات)، وطرد السجناء المهاجرين مباشرة بعد قضاء عقوبتهم أو ما يعرف بـ”العقوبة المزدوجة”.

آن هيدالغو: السماح لطالبي اللجوء بالعمل

على غرار ماكرون، تربط مرشحة الحزب الاشتراكي آن هيدالغو بدورها ملف الهجرة بالمجال الأوروبي. وفي حال انتخابها، ستعمل على إصلاح معاهدة دبلن، التي تلزم البلد الذي يصل إليه لأول مرة المهاجر باستقباله، لتعزيز التضامن بين الدول الأوروبية بهذا الشأن. وبالتالي فهي تفضل استقبال المهاجر من الدولة التي لها القدرة على ذلك.

وعلى المستوى الفرنسي، ترغب هيدالغو في إرساء ترحيب لائق بالمهاجر وتوزيع متوازن للواصلين الجدد من المهاجرين على الأقاليم. كما تريد المرشحة الاشتراكية المنحدرة من أصول إسبانية تحسين اندماجهم مع تقديم دروس في اللغة الفرنسية مجانية لجميع المهاجرين، حيث سيتم أيضا اطلاعهم على “الأبعاد الثقافية والتاريخية” للبلد، وستسمح لطالبي اللجوء بالعمل قبل معرفة رد السلطات بخصوص ملفاتهم.

جان لوك ميلنشون: تسوية أوضاع العمال المهاجرين غير النظاميين

مرشح “فرنسا الأبية” جان لوك ميلنشون، المحسوب على أقصى اليسار، يتعهد ببرنامج مغاير كليا لما يقترحه اليمين سواء التقليدي أو المتطرف. فهو يعد بإنهاء العمل بمعاهدة دبلن وحل شرطة الحدود الأوروبية “فرانتكس”. كما يريد إعادة النظر في معاهدة “توكي” مع بريطانيا حول مراقبة الحدود بين البلدين.

وفي حال وصوله إلى الإليزيه، سيحد من العمل ببطاقات الإقامة القصيرة المدة، ويعود تصريح الإقامة لمدة عشر سنوات هو الأصل، كما سيقوم بتسوية أوضاع العمال المهاجرين الذين لا يملكون أوراق إقامة، كما سيشدد على استقبال المهاجرين بكرامة في جميع الدول الأوروبية.

وبالنسبة للمهاجرين القاصرين، سيمنع المرشح المولود في طنجة المغربية إجراء اختبارات العظام لتحديد أعمارهم. وعلى غرار مرشحة الاشتراكيين آن هيدالغو، سيسمح لطالبي اللجوء بالعمل. كما سيمنح حق التصويت للمقيمين الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي.

فابيان روسيل: تعزيز سياسة استقبال المهاجرين

يستنكر مرشح الحزب الشيوعي فابيان روسيل استمرار العمل باتفاقيتي توكي ودبلن، ويتعهد بالعمل على تعزيز سياسة استقبال اللاجئين في فرنسا. ويرغب، في حال انتخابه، التصديق على الاتفاقية الدولية الموقعة في 18 كانون الأول/ديسمبر 1990، التي تنص على حماية جميع العمال المهاجرين وأسرهم.

كما سيحظر اختبارات العظام لتحديد عمر المهاجرين القصر غير المصحوبين بذويهم، والتشديد على توفير الرعاية لهم، وسيسوي أوضاع العمال المهاجرين غير المتوفرين على تصاريح إقامة.

يانيك جادو: إحداث وزارة كبيرة “للتضامن

يتعهد مرشح حزب البيئة والخضر في برنامجه الانتخابي بمقاربة اجتماعية لملف الهجرة عبر إحداث وزارة كبيرة “للتضامن”. كما يعد بضمان وصول المهاجرين غير النظاميين إلى الصحة والسكن. وسيمنع توقيف القاصرين منهم.

وعلى غرار مرشحي اليسار، يريد جادو وقف اختبارات العظام للمهاجرين القاصرين، ويعد بتسوية أوضاع العمال المهاجرين غير النظاميين ومن لهم أسر وأطفال متمدرسين. وسيبسط إجراءات الحصول على تصاريح الإقامة، وسيحدث نوعا جديدا منها باسم “إقامات إنسانية”.

فيليب بوتو: تسوية أوضاع جميع المهاجرين غير الشرعيين

يناضل مرشح “الحزب الجديد المناهض للرأسمالية” فيليب بوتو من أجل استقبال جميع المهاجرين واستقرارهم بحرية. ويرغب بوتو في تسوية أوضاعهم. كما يعتزم إعطاء حق التصويت لجميع الأجانب المقيمين في فرنسا.

ناتالي آرتو: “ترحيب” بالمهاجرين غير النظاميين

ممثلة حزب “النضال العمالي” في هذا الاستحقاق، ناتالي آرتو، “ترحب” بالمهاجرين وتدعو لمنحهم حرية التنقل والاستقرار في فرنسا. 

جون لاسال: تعزيز مراقبة الحدود

بالنسبة لمرشح حزب “لنقاوم”، وإن كانت أفكاره في برنامجه الانتخابي غير واضحة حول الهجرة، إلا أنه يمكن معرفتها بالرجوع لانتخابات 2017 التي شارك فيها أيضا.  واقترح حينها تعزيز مراقبة الجمارك وحرس الحدود في الأماكن الرئيسية للهجرة غير الشرعية، مثل مايوت وغويانا. 

فرانس 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post عقوبات جديدة ضد رومان أبراموفيتش
Next post تقييم استخباراتي بريطاني للقوات الروسية
%d مدونون معجبون بهذه: