حكاية الدولة الخوارزمية

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._جلال الدين خوارزم شاه آخر سلاطين الدولة الخوارزمية
السلطان أبو المظفر جلال الدين منكبرتي، ابن علاء الدين محمد الخوارزمي، آخر سلاطين الدولة الخوارزمية. اشتهر باسم خوارزم شاه؛ أي أمير خوارزم.
شهد القرن الخامس الهجري تأسيس الدولة الخوارزمية لكنها لم تدم طويلًا جدًا بسبب اشتباكها مع المغول الذي انتهى بانهيارها. وكانت مدة بقائها منذ تولاها خوارزم شاه محمد بن أنوشتكين في سنة 490هـ (1096م) إلى مقتل السلطان جلال الدين منكبرتي تزيد على 138 سنة حكم فيها سبعة سلاطين.
وانطلق سلطان الدولة الخوارزمية من على إقليم خوارزم وهو الآن موزع بين أوزبكستان وتركستان، واتسعت رقعتها وتقلصت خلال مراحلها من سلطان لآخر.
وعرف إقليم خوارزم الإسلام مع فتوحات القائد المسلم الشهير قتيبة بن مسلم الباهلي في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك
بلغت الدولة الخوارزمية أقصى اتساع لها في عهد محمد خوارزم شاه، وأصبحت في احتكاك مباشر مع حدود دولة جنكيز خان زعيم المغول ( التتار)، وكان هناك شبه اتفاق على حسن الجوار بين محمد خوارزم شاه وبين جنكيزخان، وبناءً على ذلك ذهبت مجموعة من تجار المغول إلى مدينة أترار التابعة للدولة الخوارزمية من أجل التجارة، ولكن لما رآهم حاكم المدينة أمسك بهم وقتلهم.
وصل نبأ هذه الحادثة إلى جنكيز خان، فغضب غضبًا شديدًا لما لحق برعاياه، وأرسل رسالة إلى محمد خوارزم شاه يطلب منه تسليم القتلة إليه حتى يحاكمهم، ولكن محمد خوارزم شاه اعتبر ذلك تعديًا على سيادة البلاد المسلمة، وأرسل له قائلًا: إنه سيحاكمهم بنفسه، ولكن لم يقتنع جنكيزخان برسالة محمد بن خوارزم شاه، ومن هنا عوَّل على الانتقام وبدأ في تجهيز جيشه للثأر من خوارزم شاه، ومن هنا بدأ الإعصار التتري الرهيب يدك الدولة الخوارزمية.
جاء جنكيزخان بجيشه الكبير في أولى غزواته التترية على البلاد الخوارزمية في عام 616هـ، فكان انتقامه شديدًا وثأره فادح الثمن، وخرج له محمد خوارزم شاه، والتقى الفريقان في موقعة شنيعة استمرت أربعة أيام، وقُتل من الفريقين خلق كثير غير أن محمد خوارزم شاه بسبب أعداد المغول الهائلة اضطر للانسحاب وذهب ليحصن مدنه الكبرى، وبدوره جهز جنكيزخان جيشه من جديد، ووصل بجنوده إلى مدينة بخارى فدمروها وأهلكوا أهلها، وحرقوا ديارها ومساجدها ومدارسها، ثم انتقلوا إلى مدينة سمرقند المجاورة وفعلوا بها مثلما فعلوا في بخارى، حيث قتلوا أعدادًا لا تحصى من الرجال والنساء والأطفال، ونهبوا كل ثروات البلد، وانتهكوا حرمات النساء.
استقر جنكيزخان في سمرقند، وأرسل عشرين ألف فارس من جنده لمطاردة محمد خوارزم شاه الذي كان يستقر في مدينة أورجندة عاصمة دولته، ووصل جنود التتار إلى محمد خوارزم شاه وحاصروه ولكنه نجح في الهروب إلى مدينة نيسابور ومنها واصل هروبه من مدينة إلى أخرى حتى وصل إلى جزيرة في وسط بحر قزوين، وأقام بها يعاني المرض واليأس والإحباط ويتعجل الموت حتى توفي سنة 617هـ= 1220م.
عادت الفرقة التترية بعد مطاردة محمد خوارزم شاه، وبدأت في عام 617هـ في اجتياح أقاليم ومدن الدولة الخوارزمية، فاجتاحت أذربيجان وخراسان وخوارزم وبلخ ومرو ونيسابور وهراة والري فقتلوا وعذبوا وسبوا ونهبوا وأحرقوا البلاد والعباد، ثم فعلوا مثل ذلك في كل المدن والقرى المحيطة وأعملوا فيها القتل والأسر والسبي والنهب والتخريب والحرق، وكما قيل: إنه لم تمر على البشرية منذ خلق آدم
كان محمد خوارزم شاه قد أوصى بولاية الحكم من بعده لابنه جلال الدين منكبرتي، فتولى جلال الدين السلطنة بعد أن سقطت معظم أراضي الدولة الخوارزمية في أيدي المغول، وفقدت أهم مدنها وممتلكاتها وجيشها وثرواتها، ومع ذلك بذل جلال الدين كل ما في استطاعته لا استرداد ملكه، فجمع جيشًا والتقى مع قوات التتار في معركة رهيبة في مدينة غَزنة انتصر فيها جلال الدين وانهزم التتار للمرة الأولى في بلاد المسلمين، ثم اشتد القتال بينهما مرة أخرى في معركة كابول التي كانت أشد ضراوة وثبت فيها الجنود الخوارزمية وحققوا نصرًا غاليًا للمرة الثانية على التتار وأخذوا غنائم كثيرة.
كان لهذين النصرين أثر كبير في رفع الروح المعنوية للمسلمين الذين عانوا كثيرًا من هزائم المغول، ولكن عساكر الجيش الخوارزمي لم يستغلوا النصر الذي حققوه واختلفوا في تقسيم الغنيمة، ولم يستطع جلال الدين تسوية الخلافات وإنهاء النزاع، الأمر الذي أدى إلى ضعف الجيش الخوارزمي وأخذ القائد جلال الدين يهرب من أمام جنكيز خان، ولكن جنكيز خان حاصره عند نهر السند ودارت بينهما موقعة رهيبة لدرجة أن المشاهدين لها قالوا: إن كل ما مضى من الحروب كان لعبًا بالنسبة إلى هذا القتال، وبينما هم في هدنة من القتال قفز جلال الدين إلى سفينة في نهر السند هاربًا إلى بلاد الهند.
بعد هروب جلال الدين انقلب جنكيز خان على بلاد المسلمين يصب عليها جام غضبه ويفعل بها ما اعتاد التتار أن يفعلوه وأكثر، فقتل الرجال وسبى الحريم، وأحرق الديار، وكانت أشد المدن معاناة هي مدينة غَزنة التي انتصر عندها المسلمون منذ شهور قليلة.
عبر جلال الدين نهر السند متجهًا إلى الهند واعتزم استرداد قوته واستعادة ملكه السليب، ووفد عليه الكثير من الجند وازدادت قوة جيشه، وقد واتته الفرصة للانتقام من المغول عندما توفي جنكيز خان سنة 624هـ= 1227م، فعاد جلال الدين إلى البلاد الخوارزمية واستقر على عرشها ولكنه لم يتمكن من استثمار فرص موت جنكيز خان لتعزيز مركزه فبدلًا من توحيد الشعوب والأمم الإسلامية التي ابتليت بظلم المغول سار على سياسة توسيع نفوذه على حساب القوى والامارات الإسلامية الأخرى.
دخل جلال الدين خوارزم في خلاف مع أخيه غياث الدين وصل إلى حد القتال بينهم، كما طمع في ممتلكات الايوبيين وسلاجقة الروم، بل طمع في الخلافة العباسية نفسها الأمر الذي أدى إلى تشتتْ قواته وتفرق من حوله من قواده وأمرائه فضعف جيشه أمام القوات المغولية التي كانت تتعقبه من مكان إلى أخر طيلة عشر سنوات وظل يهرب منهم حتى وصل إلى إحدى القرى بشمال العراق فقتله أحد الفلاحين الأكراد انتقامًا لأخيه الذي قتلته جنود الخوارزمية سنة 628هـ= 1231م، وبوفاته زالت الدولة الخوارزمية.

مواقع الكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post الاتحاد الأوروبي في ظل النزاع الدائر بين روسيا وأوكرانيا
Next post أول مرجع عربي في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم
%d مدونون معجبون بهذه: