الشعوب بين كورونا وأوكرانيا

إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_مع بداية انتشار كورونا إعتقد الكثير من الناس ان الفيروس لن يصلهم ابدا وظنوا انهم لن يتأثروا بعواقبه وتداعياته، ليتبين لنا مع الوقت انه طال الجميع بطريقة او باخرى، إن لم يكن بالموت أو المرض، فكان بالضرر الوظيفي او المادي، ولم يسلم احد من تأثيراته السلبية المتواصلة…
واليوم ومع اقتراب الحرب في اوكرانيا من اسبوعها الرابع، والتي قد تكون مدخلا لحروب اكبر وأوسع وقد تؤدي بالنهاية الى حرب عالمية ثالثة، فهناك الكثير ممن يظنون ان اوكرانيا بعيدة عنهم وأن الامر لا يعنيهم ولن تطالهم لا شظايا الحرب ولا اصوات القصف والضرب، الا ان الامر غير ذلك، فكما كان الامر بخصوص كورونا سيكون كذلك بخصوص اوكرانيا، ويتوجب علينا ان نكون على اهبة الاستعداد لاسوأ الاحتمالات والسيناريوهات خلال المرحلة القادمة، وان نتجهز لما هو أوسع واكبر وان نتهيأ لما هو أبعد واخطر، ليس فقط كافراد ومجتمعات، انما كدول وحكومات، حتى تمر هذه الحرب- الازمة باقل الخسائر الممكنة…وهذا ليس كلاما تشاؤميا ولكنه دعوة لاخذ الحيطة والحذر، فمن “حرص سلم”…
فيما يتعلق بالدول فهذه مهمة الحكام والحكومات الذين يتوجب عليهم تحمل المسؤولية التي تقع على كاهلهم لحماية شعوبهم وتامين احتياجاتها المعيشية على المدى المنظور وعلى المدى البعيد، وذلك من خلال العمل على الاكتفاء الذاتي ولو بالحد الادنى، وعدم الاعتماد على خطوط الاستيراد من الخارج التي قد تتوقف في اي لحظة، ولمن يقول أن الوقت قد تاخر نقول ان الوضع يسير بشكل تصاعدي وقد يأخذ شهورا او سنوات…
اما على صعيد المجتمعات، فمن خلال العمل على التكاتف والتكافل بين كافة الفئات والطبقات، وبناء جسور الخير والمساهمة في الاعمال الخيرية والمشاركة في مبادرات العمل التطوعي الجماعي والفردي …
اما على مستوى الفرد والاسرة، فعلينا العمل على زيادة الروابط العائلية وتقوية أواصر المودة وصلة الرحم ، وكذلك اعادة ترجيح كفة القضايا الروحانية على حساب الامور المادية، بالاضافة الى الابتعاد ولو بشكل تدريجي عن حياة البطر والبذخ والاستهلاك الاعمى، بدئا من التخلي عن الكماليات التي لا تقدم ولا تؤخر مثل الأشياء الدخيلة على بيوتنا ومجتمعاتنا، مرورا بتفادي المنتوجات المستوردة من ملابس وماكولات وعصائر ومشروبات…وان نستعيد بعضا من عاداتنا القديمة من خلال العودة الى الاعتماد بشكل اساسي على الخيرات التي توفرها هذه البلاد والرجوع الى موروث الاباء والاجداد…
وفي النهاية، وكالعادة نتمنى ان تخيب كل التوقعات وأن لا نصل الى مثل هذه المراحل والانتكاسات، وان تنتهي الحروب في اوكرانيا وفي كل مناطق العالم كي يسود العدل والسلام والمساواة، خاصة في فلسطين المحتلة التي مر على غزوها واحتلالها ٧٤ عاما، وما تزال تعاني القمع والتهجير والشتات…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…._

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

girl sleeping on bed Previous post هل تعلم أن اليوم هو اليوم العالمي للنوم ؟؟
Next post البطالة المؤقتة المرتبطة بفيروس كورونا تنخفض في بلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: