الاستخبارات ودورها خلال الحروب والنزاعات الدولية

بقلم رشًا عمار

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_تنشط أجهزة الاستخبارات بشكل استثنائي في وقت الحروب والنزاعات، وتعد أحد أهم عوامل حسم المعارك، وتحقيق الأمن للجيوش وسلامة انتقالها وتمركزها وتحديد عملياتها بشكل دقيق، ورصد ارتكازات العدو ونقاط ضعفه لتحقيق مكاسب لطرف دون الآخر.

تُعرف الاستخبارات بأنها نشاط سري تقوم به الدولة للوصول إلى حالة تمكنها من فهم الدول الأخرى أو حتى الجماعات من دون الدول، وبالتالي وضع خطط للتأثير على الدول وعلى قرارات الخصوم والتحكم في مسارات الأوضاع الداخلية وعلاقات الدولة الخارجية، من خلال الحصول على القدر الأكبر من المعلومات بشتى الطرق وأشهرها عمليات التجسس على الدول من خلال العملاء أو اختراق المؤسسات والأنظمة الإلكترونية المختلفة.

ويطرح كل من الباحثين في الأمن والاستخبارات، بيتر جاكسون وجينفر سيج مقاربتين في فهم طبيعة دور الاستخبارات،يرتكز الأول على جمع المعلومات والثاني على معالجتها، من أجل تقديمها لصناع القراربالشكل الذييلصح للاستفادة منه في صياغة توجهات الدولة، وتبرز أهميته بشكل كبير في أوقات الحروب والنزاعات.

يُمكن تحليل المعلومات المستقاة من الهواتف المحمولة والعبارات المستخدمة في البحث في الإنترنت وغيرها من النشاطات. دراسة المعلومات التي تشمل مجتمعات بأسرها، باستخدام الذكاء الاصطناعي وأساليب أخرى مثل “تحليل الاستجابات العاطفية” وفقا لـ”BBC”، في 3أبريل 2020.

دور الاستطلاع الجوي

تعد القوة الجوية هى الحاسمة في الحروب الحديثة، منذ الحرب العالمية الثانية (1939-1945) برز سلاح الجو كأولوية لتسليح الجيوش باعتبارها الحارس الأهم لجغرافيا الدول، ومن هنا تولي الاستخبارات العسكرية أكبر اهتماماتها للقوة الجوية من كل جوانبها سواء من الناحية المعلوماتية أو لحمايتها من الاختراق، ذلك أن القوات الجوية هي مطمع استخباري لأي عدو يسعى لاختراقه وزرع عناصره فيها لما لهم من فوائد خطيرة.

تعتبر الاستخبارات الجوية المحرك الأساسي لعمل القوات الجوية في الدفاع والهجوم، وبدونها تصاب تلك القوات بالتخبط والشلل، والقوة الجوية تحتاج إلى معلومات وخرائط واستمكانات دقيقة ومحدثة وسريعة الاستجابة لاستخدامها في العمليات ويتم ذلك من خلال كافة تقنيات الاستمكان كالرادارات وأجهزة الاستطلاع والاستطلاع الإلكتروني ومراكز القيادة والسيطرة، وكلها مقومات معلوماتية من صلب العمل الاستخباري.

وتتابع الاستخبارات الجوية من خلال أذرعها جميع قواعد دول الجوار الجوية كما تراقب التسليح وتطور القوة لديها، وتبحث عن الدفاعات الأرضية والصاروخية المضادة للطائرات، كما تبحث عن تفاصيل انتشار الطائرات الحربية الهجومية والاعتراضية وبرامج التدريب وانتشار الدفاعات ومراكز الرادار ومراكز القيادة والسيطرة، وتسجل الأجهزة الاستخبارية أبرز 100هدف استراتيجي  والعدو المحتمل وتتجسس على اتصالات العدو الجوية وخططه، وتثبت الاستخبارات الجوية إحداثيات البلاد.

دور ناسا ـ وكالة الأمن القومي الأمريكية

وكالة الأمن القومي ((National Security Agency، الاختصار( NSA)‏ هي هيئة مخابرات تابعة لحكومة الولايات المتحدة، مسؤولة عن مراقبة وجمع ومعالجة المعلومات والبيانات لأغراض المخابرات والمخابرات المضادة وهو مجال معروف باسم مخابرات الإشارة. بالتوازي مع ذلك، تعد وكالة الأمن القومي مسؤولة عن حماية اتصالات حكومة الولايات المتحدة ونظم معلوماتها ضد الاختراق وحرب الشبكات. ومع أن الكثير من برامج وكالة الأمن القومي تعتمد على الجمع الإلكتروني السلبي.

على الرغم من تخصصها في علوم الفضاء الخارجي، إلا أن وكالة “ناسا” الأمريكية تعمل بشكل موازٍ على تطوير العديد من وسائل التجسس وجمع المعلومات بشكل عام، وذلك عن طريق العديد من البرامج والطرق التي ابتكرتها.

منذ حرب الخليج في مطلع تسعينات القرن الماضي، يعتمد الجيش الأميركي بأكمله، من الطائرات الحربية وصولا إلى المشاة، على التكنولوجيا المتمركزة في الفضاء للملاحة والاتصالات والاستخبارات.

القوات الفضائية للولايات المتحدة (بالإنجليزية: The United States Space Force)‏، وهي أحد الأفرع العسكرية للقوات المسلحة الأمريكية التي تختص بتنفيذ العمليات الفضائية العسكرية، وتعتبر إحدى القوات النظامية الثماني للولايات المتحدة. تعتبر هذه القوات سادس وأصغر فرع ضمن القوات المسلحة الأمريكية، وهو أول الأفرع العسكرية التي أُنشئت منذ تشكيل القوات الجوية الأمريكية المستقلة في عام 1947.

ما هى إمكانيات روسيا في تجسس الفضاء؟

لدى روسيا جهاز مخابرات عسكرية منذ أكثر من مئتي عام، تحديداً منذ إنشاء المكتب الخاص في فترة حروب نابليون ضد روسيا.

وبعد الثورة الروسية في عام 1917، جرت عملية إعادة هيكلة للجهاز . في عام 1942 بات اسمه المخابرات العسكرية. وعندما كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها كانت مهمته جمع المعلومات في الخارج عن ألمانيا وحلفائها. وخلال فترة الحرب الباردة، كان من أبرز نجاحاته اختراق برنامج القنبلة الذرية البريطانية.

في 12 فبراير عام 2020، جرت  مناورة تجسس في الفضاء بين روسيا وأمريكا. فـ”لأن الفضاء هو أحدث ميدان قتال في العالم”، بحسب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أنشأت أمريكا القوة الفضائية، في يناير عام 2020 كقوة رسمية سادسة لها، ويبدو أن روسيا بدأت تلاحقها، بحسب شكوى واشنطن.

واتهمت واشنطن قمرين صناعيين روسيين بتعقب قمر أمريكي مخصص للتجسس، فيما وصفته بأنه “سلوك مقلق”، ما استدعى ردا حذرا من قبل موسكو.

في نوفمبر 2019، أطلقت روسيا القمر الاصطناعي “كوزموس 2542″، وبعد أسبوع، فاجأ هذا القمر المراقبين عندما أطلق قمرا اصطناعيا فرعيا هو “كوزموس 2543” قادر على المناورة في المدار لمراقبة وتفتيش أو التجسس على أقمار أخرى.

بدأ الهجوم الإلكترونى الروسى على أوكرانيا فعلًا فى 14 يناير 2022، ما أدى إلى تعطيل عدة مواقع للحكومة الأوكرانية، منها موقع وزارة الخارجية مع ترك رسالة تهديد واضحة مفادها: أيها الأوكرانيون.. أصبحت جميع المعلومات المتعلقة بكم علنية.. خافوا وتوقعوا الأسوأ.. إنه ماضيكم وحاضركم ومستقبلكم. وزعم مسؤولوون أوكرانييون ا أن عملية تجسس إلكتروني بيلاروسية استهدفت حسابات بريد إلكتروني خاصة بقوات أوكرانية.

وكانت هناك هجمات إلكترونية ضد أوكرانيا، إذ طالت هجمات “حجب الخدمة”، وهي هجمات تعتمد على إرسال كم كبير من البيانات إلى المواقع الإلكترونية مما يتسبب في إصابتها بالتباطؤ ومن ثم تتعطل وتتوقف عن العمل. كما ظهر ما يشبه برمجيات الفدية الخبيثة مع عدم القدرة على استرداد البيانات، بحسب تقرير نشره موقع “BBC”، في 1 مارس 2022.

اتفاقية السماوات المفتوحة أو الأجواء المفتوحة (Treaty on Open Skies)

هي معاهدة تم إقرارها في عام 1992، من قبل 27 دولة، في العاصمة الفنلندية “هلسنكي”، وبدأ العمل بها في أول يناير 2002، وتضم حاليا 32 دولة، تسمح الاتفاقية بوجود طائرات مراقبة غير مسلحة للاستكشاف في أجواء الدول المشتركة، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التفاهم المتبادل والثقة عن طريق إعطاء جميع المشتركين بها، بغض النظر عن حجم الدولة المشاركة، دور مباشر في جمع المعلومات عن القوات العسكرية والأنشطة التي تهمها.

أبلغت الولايات المتحدة روسيا في 28 مايو 2022 ، بأنها لن تعود إلى اتفاق للحد من التسلح يسمح بتسيير رحلات جوية غير مسلحة فوق عشرات الدول الموقعة على الاتفاق، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن “انتهاكات روسيا قوضت” معاهدة السماوات المفتوحة، وأضافت أن موسكو لم تمتثل لبنود المعاهدة.

بعد جهود مُضنية لم تفلح معها روسيا في إثناء الولايات المتحدة عن قرارها بشأن الانسحاب من معاهدة “السماوات المفتوحة”، أعلنت السلطات الروسية عن قرارها بالانسحاب الرسمي من هذه المعاهدة اعتباراً من 18 ديسمبر 2021.

تقييم لإمكانيات روسيا وأمريكا في تجسس الفضاء

  • الغزو الروسي لأوكرانيا دشن جبهة جديدة لم تستخدم خلال أي حروب في العصر الحديث، هي شبكة الإنترنت، وتستعر الهجمات الإلكترونية المتبادلة بين طرفي الصراع وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد على هذه الجبهة المفتوحة للجميع، واستغلال الفضاء لضرب أهداف دقيقة وحساسة لدى طرفي الصراع.
  • باتت المواجهة المحتملة بين كل من الولايات المتحدة وروسيا أقرب إلى التحقق خاصة فيما يتعلق بالأمن الفضائي، ما قد يجبر الولايات المتحدة على تطوير قواتها الجوية وبرنامجها الذي يواجه خطراً حقيقياً وتهديداً، من جانب روسيا والصين، وتشكل الصين وروسيا التهديد الاستراتيجي الأكبر، نظرا لتطويرهما واختبارهما ونشرهما قدرات فضائية مضادة، كما يطور البلدان أدوات للتشويش وشن الهجمات الإلكترونية وهو أمر يهدد الأقمار الصناعية الأميركية بشكل مباشر.
  • تعمل الولايات المتحدة على تنشيط الحرب خارج الغلاف الجوي للأرض عن طريق الأقمار الصناعية الشبكية ونماذج أولية لأسلحة جديدة مبتكرة لاستخدامها في الفضاء.
  •  أضحى الفضاء ساحة معركة يستمر فيها التفوق الأمريكي، وتمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا معدات استخباراتية ومراقبة واستطلاع، في حين تستأجر القيادة الفضائية الروسية تكنولوجيا الرادار من الدول المجاورة.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

white and blue tower under blue sky Previous post جدل حول تأشيرات الزيارة للسعودية
Next post احتفالية دارا الفنون طرابلس ((بيت الفنون والثقافة))
%d مدونون معجبون بهذه: