تخلصوا من عقدة الخواجة

إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_لقد حان الوقت للتخلص من “عقدة الخواجة” المتجذرة داخلنا والمترسخة عميقا في نفسيات الغالبية العظمى منا ومن زعماء دولنا العربية، والتي زرعها الغرب على مدى السنوات الماضية من خلال حملاته الاستعمارية “البطولية” وسطوته على مكونات وامكانيات بلادنا الغنية، بالاضافة الى استعلائه ونظرته الفوقية، واحتقاره لكل ما يمت لنا بصلة من عادات وتقاليد ومعتقدات دينية….
عقدة الخواجة هذه هي عبارة عن شعور بالنقص والدونية يعاني منه الناس في مجتمعاتنا، ويشعر به الكثير من حكام دولنا تجاه الامريكي “القوي المتجبر” او الاوروبي “الراقي المتحضر”، والتي جعلتنا فعلا نرى فيهم انظمة سياسية نموذجية وقيادات ومجتمعات حضارية يحتذى بها، وهو ما دفعنا كي نصب تفكيرنا وعملنا على الاجتهاد للوصول الى مستواهم، فكان لا بد لنا ان نتشبه بهم ونأخذ من عاداتهم ونتطبع بطابعم واخلاقهم، ونتعلم من سلوكهم وتصرفاتهم، ونلجأ الى التحدث باساليبهم ولغاتهم ولكناتهم، ولكن بالمقابل نسينا او تناسينا كل ارتكبوه من فظائع وجرائم قديمة ومعاصرة (الاستعمار والعبودية والحروب الصليبية…)، وجديدة متواصلة (تدمير دولنا ونهب خيراتها وثرواتها الطبيعية عبر الغزو والاحتلال واشعال الحروب والفتن الطائفية، وفرض العقوبات والاغراق بالديون والمشاكل الاقتصادية..).. وسلسلة طويلة من اعمال السلب الناعم والبلطجة العسكرية والاقتصادية، اولا بقيادة “بريطانيا العظمى” ومن ثم بزعامة الولايات المتحدة الارهابية، وطبعا بدفع وتحريك من “مستعمرة اسرائيل” الصهيونية…وهذه المستعمرة المسماة ب “دولة اسرائيل” هي بحد ذاتها جريمة كبرى و وصمة عار ابدية على جبين ما يسمى بالحضارة الغربية… فقد اقيمت هذه المستعمرة ظلما وزورا وعدوانا على انقاض منازل واشلاء جثث السكان الاصليين لارض فلسطين التاريخية…
والان مع الغزو الروسي لاوكرانيا وبعد سقوط آخر اوراق التوت التي كان يتستر بها خواجات الغرب، وتعرية اكاذيبهم ونفاقهم، وبعد انكشاف الاعيب سياساتهم وازدواجية مفاهيمهم في الحرية والتحرر والاستقلال والديموقراطية، صار لا بد ان نتخلص من عقدة الخواجة هذه والتي كانت تبقينا دائما مشلولين وفاقدين لثقتنا بانفسنا وعاجزين عن المبادرة باي شيء من تلقاء ذاتنا… لقد حان الوقت للنظر الى الصورة الكاملة بعيوننا نحن وليس بنظارات صنعوها هم لنا من اجل رؤية الجانب المضيء والمبهر من الصورة ليجعلونا لا نرى الجانب المظلم او نتعامى عن خبثهم ومكرهم وعنصريتهم…
نعم لقد حان الوقت لنقول لخواجات الغرب المنافق نحن لم نعد بحاجة لدروسكم في الحضارة والانسانية، ولا لمفاهيمكم العوجاء في الحرية والديمقراطية، لان من يشارك في قتل اطفال العراق واليمن وسوريا لا يمكن ان يدافع عن اطفال اوكرانيا، ومن يساهم في دعم الاحتلال الصهيوني الذي يقتل الاطفال ويدمر البيوت ويهجر العائلات بشكل يومي في فلسطين لا بد له ان يخجل من نفسه عندما يتباكى على ضحايا حرب اوكرانيا من قتلى ولاجئين ونازحين…

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post مش ح ازعل تاني
Next post الجمعة والسبت وتخفيض السرعة في شوارع بلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: