لوبان تتجه نحو الاصلاحات الداخلية في حملتها الانتخابية

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_لجأت مارين لوبن، مرشّحة حزب التجمّع الوطني للانتخابات الرئاسية في فرنسا المقرّرة في الـ10 نيسان/أبريل، دوماً إلى اعتماد خطاب معاد للهجرة والمهاجرين كأداة لتحقيق مكاسب سياسية.

ولكن في ظل الوضع الحالي الذييشهد تضخما” غير مسبوق   في منطقة اليورو، تركّز لوبن جزءاً كبيراً من حملتها على مسائل داخلية، أبرزها مستوى القدرة الشرائية عند الفرنسيين.

وفضلاً عن الدفاع على عناوين عريضة عرفت بها سابقاً مثل “الهوية الفرنسية”، والبطالة، التي تربطها في كثير من الأحيان بالهجرة -كغيرها من قادة الأحزاب ذات النزعة اليمينية المتطرفة أو الشعبوية في الاتحاد الأوروبي- فإن لوبن اختارت التصويت على القدرة الشرائية خلال هذه الحملة وسط ارتفاع ملموس للأسعار، خصوصاً في مجال الطاقة.

تحسين صورة الحزب

اعتمدت لوبن منذ وصولها إلى رأس الحزب عام 2011 استراتيجية تقضي بتقديم الحزب على أنه حزب “مثل الأحزاب الأخرى”، بهدف تجنب شيطنة “التجمع الوطني”، وكسب أصوات جديدة، خصوصاً في الوسط اليميني التقليدي.

لوبن حاولت تغيير صورة الحزب التي أرساها والدها جان-ماري لوبن خلال عقود، كحزب يميني متطرف إلى أقصى الحدود، من دون أن تعلن قطيعة نهائية مع الماضي. منذ فترة قالت المرشحة التي بلغت الدور الثاني في انتخابات 2017 إن “معاناة المواطن الفرنسي من أجل كسب لقمة العيش تتقاطع مع الهجرة وانعدام الأمن”.

خطاب مغاير

اعتمدت مارين لوبن خطاباً مغايراً لذلك الذي اعتادت عليه قبل سنوات، حيث تخلت عن أهدافها السابقة المتمثلة في الانسحاب من الاتحاد الأوروبي والتخلي عن عملة اليورو.

كما وعدت لوبن، بإجراء تغييرات جذرية تمر عبر استفتاء شعبي: يتعلق الأمر بمواضيع الهجرة والديانة الإسلامية. كما وعدت بمعالجة المشاكل الأساسية التي تعاني منها الطبقة الوسطى والعاملة في فرنسا، حيث دعت إلى اتخاذ تدابير لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار، مثل خفض الضرائب على فواتير الطاقة من 20 بالمئة إلى 5.5 بالمئة.

انقسام حزبي

شهدت العائلة التاريخية لليمين الفرنسي المتطرف انقساماً جديداً مع إعلان ماريون ماريشال، ابنة شقيقة مارين لوبن، رغبتها في الوقوف في صف منافس خالتها، إريك زمور، في السباق على الرئاسة.

ومن المعروف منذ فترة طويلة أن ماريون ماريشال قريبة عقائدياً من زمور الكاثوليكي المحافظ لكنّ الأكثر ليبرالية على الصعيد الاقتصادي من مارين لوبن وأكثر تشدداً منها في قضايا الهوية والهجرة والمجتمع.

لكن وقوفها المحتمل في صفه سيشكل ضربة قاسية للوبن التي شهدت في الأيام الأخيرة مقربين سابقين يغادرون حزبها “التجمع الوطني” للانضمام إلى حزب زمور، ومن بينهم المحامي والنائب الأوروبي جيلبير كولار وزميله في البرلمان الأوروبي جيروم ريفيير.

ويرى سيلفان كريبون، الخبير السياسي المتخصص في الأحزاب القومية، إن إريك زمور لا يشكل تهديداً خطيراً، ويوضح أن لوبن هي التي تجسّد الأفكار القومية، ويضيف: “في النهاية، يفضل الناخبون النسخة الأصلية على النسخة المتفرعة عنها”.

لوبن وإريك زمور

أما مرشح حزب “استعادة فرنسا” إريك زمور (63 عاماً) أعلن في مناسبات عدة أنه متأكد من مشاركته في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فهو يصوّر نفسه أيضاً على أنه المدافع عن قيم فرنسا ووجودها في مواجهة أعمال العنف والجرائم ووصول مليوني أجنبي إلى خلال السنوات المقبلة، وارتفاع في الضرائب إضافة إلى احتمال تحول فرنسا إلى “بلد إفريقي مسلم”.

وتعهّد زمور الذي اعتبر أن عدم انتخابه سيكون خسارة لفرنسا بإنشاء “وزارة الهجرة”، مشيراً إلى أن مهمة الوزارة حسب زمور ستكون طرد “الأجانب غير المرغوب فيهم” من البلاد. وأكد أنّه “سيطرد مرتكبي الجنح والمجرمين، وكل الأشخاص الذين لم نعد نريدهم”، لافتاً إلى أنه “يعتزم زيارة الجزائر والمغرب وتونس لبحث إمكانية تنظيم هذا الأمر مع قادة هذه الدول”.

يورونيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post الاتحاد الأوروبي وإمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا
Next post من جديد تفاوت في أسعر وقود السيارات ببلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: