حتى يتقبل الله صيامكم

إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_”لن يقبل الله منا صيامنا ولا قيامنا ونحن نرى هذه المناظر… ونصمت”، هذا كان اقوى رد فعل سمعته حول ما يقوم به الصهاينة في الاقصى، وقد جاء على لسان مواطن عماني ابكته مشاهد الذل والاهانة التي يتعرض لها المصلون في باحات المسجد الاقصى المبارك…،
كلام هذا المواطن العربي كان بالنسبة لي اقوى من كل تصريحات وردود الدول العربية والاسلامية على الانتهاكات الصهيونية لمقدساتنا والتي تقع بشكل يومي امام اعين اكثر من مليار مسلم يصلون ويصومون كل يوم ولا يستطيعون تحريك ساكنا لتخليصها من براثن شرذمة من اليهود (سبعة ملايين) قدموا الى بلادنا بحثا عن الامن والامان وهربا من اضطهاد اوروبا وعنصريتها…،
اما ردود فعل الحكام والانظمة العربية على تلك الانتهاكات الخطيرة للاماكن المقدسة فقد كانت اقرب الى المضحك المبكي، بل الى المذل المهين، فمثلا لو اخذنا رد فعل المملكة التي تحمل راية الوصاية على الاماكن المقدسة فقد كانت عبارة عن استدعاء للسفير (ليس طردا او اغلاقا للسفارة وقطعا للعلاقات)، مع تصريحات مكررة للمرة المليون تؤكد ان “تلك الاعمال سوف تؤثر على عملية السلام”…وقد راينا في اليوم التالي كيف ازدادت اعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الاقصى المبارك..
واذا تمعنا برد الفعل المتأخر لدولة العمارات والتي هنأت شقيقتها دولة الاحتلال الصهيوني بعيد الفصح اليهودي وتمنت ان يعم السلام على ارض هذا الكيان، فقد كانت قمة في المسخرة والاستهزاء واقرب الى ذر الرماد في العيون، حيث قامت باستدعاء السفير بعد عدة ايام من التقارب والغزل بهذا الكيان الغريب…
وسارت ردود فعل باقي الدول العربية على نفس هذا المنوال، وحملت في معظمها رسائل مبطنة مفادها “نحن ندين ولكن لن نتدخل” ، أما تركيا التي عبر رئيسها عن اهمية موضوع القدس لبلاده فلم يرق رد فعله البتة لمستوى هذه الاحداث وكان فيه محاولة واضحة لعدم جرح مشاعر مسؤولي الكيان الصهيوني المغتصب لارض فلسطين…
اما على المستوى الدولي فحدث ولا حرج، فقد عبرت بكين عن “قلقها الشديد حول الاوضاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين”، وهو كلام لا يليق بدولة بحجم الصين والتي يعول عليها الجميع بتغيير العالم وقلب الموازين…
ولكن كله كوم وتصريحات الولايات المتحدة الارهابية والامم المتحدة كوم آخر، حيث طالبتا الاطراف المعنية بوقف العنف وعدم المساس بالوضع الراهن على الارض، وكانها تطالب الضحية بعدم المقاومة او الصراخ بوجه مغتصبها والقبول بالاحتلال وتحمل اقتحامات وتدنيس المستوطنين الصهاينة لاماكن العبادة والمقدسات…
فيا حكام هذه الامة الخاضعين الخانعين اذا كان هذا هو اقصى ما يمكن ان تفعلونه للاقصى وللقدس وفلسطين، نقول لكم ان مزبلة التاريخ هي مصير كل عميل وخائن لقضايا الامة العربية، ولن يدخل التاريخ الا صوت هذا المواطن الذي كفر بصومه وصلاته اذا لم يرفقها بعمل مقاوم بوجه هذا الظلم المتمادي على ارض فلسطين… هذا الظلم لن توقفه تصريحاتكم ولا ردود فعلكم الخجولة ولا اداناتكم الجوفاء الخالية من رائحة الرجولة، انما دعاء هذا المواطن وتضامن الشعوب العربية وصمود الاسرى والمعتقلين، ورباطة جأش وبسالة اهلنا المرابطين، وكذلك رصاص وصواريخ اخوتنا المقاومين…

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…._

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post الحكم الأمير البلجيكي لوران بغرامة مالية
Next post فيلسوف الروح _  في العتم نور  _ 
%d مدونون معجبون بهذه: