لقاء صحفي مع المغيرة الهويدي

غادة الطبيب 

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ سرقوا وجهي من حقيبة أمي 

وعلى بسطة الوطن ابتاعه سائح 

في محل لبيع الأنتيك 

هناك في بلاد بعيدة 

صار منفضة للسجائر ..

هو ابن الرّقة، المدينة المنسية التي تغفو  على حضن الفرات، غادرها منذ سنوات لكنها لم تغادره، لازالت فيه بأشيائها المحببة ، بحزنها وشوارعها و (الجاي) المهيّل ، يرويها حكاية عصية على الفرح والنسيان، يكتبها شعراَ وقصصاً لأناس لم يروها ولكنها تعيش في داخلهم ، كما تعيش في داخله ..

المغيرة الهويدي ، الشاعر  والقاص السوري صاحب ( قماش اسود) و(كان البيت أخي السابع ) و ( الحب لايغادر البلاد ) ديوانان ورواية والكثير من الحنين والحب واللوعة والفراق ،ساهموا في وضعه على خارطة أبرز الكتاب والروائيين العرب.

التقيناه وكان لنا معه هذا الحوار  المليئ بالصدق وبعض الحزن الذي يلازم كل الياسمين السوري المهاجر أينما مدّ جذوره .

1/ سنوات من الشتات، هل جعلتك تتقن فن التخلى ؟

التخلي أحد أهم دروس الحياة، أن تتخلى عن الأشياء يعني أن تقبل وجودها وتقبل رحيلها، ينسحب الأمر على الأشخاص والأمكنة والذكريات؛ هذه هي التجربة، فالتخلي ضروري لإفساح المجال للجديد، وهو ضروري أيضًا لرؤية ما كنا عليه على نحو كامن! 

2/  بعد ديوانين ورواية، وجدت صوتك الداخلي ؟أم أن الروائي محكوم بالضياع الأبدي؟

أكتب من خلال صوتي الداخلي، من رؤيتي الخاصة إلى العالم حيث تبدو الأشياء حقيقية أكثر مما هي عليه في الواقع. قد تختلف الوسائل والأدوات التي استخدمها لأعبّر عن تلك العلاقة، لكنها دومًا تنطلق من ذلك الصوت الذي ينبع من إحساسي الخاص بما حولي ومن رغبتي في التعبير عن ذلك الإحساس.

3/ في معركة البقاء وفرض الوجود أيهم ينتصر، الأستاذ او الشاعر أو القاص؟

مؤخرًا، ماعدت أراها معركة، الحياة كلها ليست معركة بقاء أو فرض وجود، إنها إنسجام وتآلف مع الوجود بوصفنا أجزاءً من صورةً أكبر، وهذه الأدوار هي أيضًا تعبير عن تجربتي في هذا الوجود؛ لذا وحدي من يقرر إذا كانت الحياة معركة تنتهي بنصر أو جَمْع هزائم متلاحقة..وأرى أنني أصبح أكثر وعيًا بحقيقتي عندما أتخلى عن المعركة لصالح التجربة بكلّ مافيها.

4/ كتب احدهم ..لايمكن لجروحنا أن تلتئم إلا بالكتابة، لاشئ يهزم الجنون او الموت إلا الكتابة، الكتابة هزمت مخاوفك ؟

الكتابة وسيلة للتعبير عن تجربتي في هذه الحياة؛ لذلك فهي الجرح والبلسم. أكتب لأقول ما أنا عليه حقًا وأكتب لأمتنع عن قول ما أنا عليه حقًا، أكتب لأواجه مخاوفي وأكتب لأهرب منها. لكن أجمل مافي الكتابة ليس هزيمة المخاوف، بل القدرة على تأويل تلك المخاوف وفهمها، وفي أحيان كثيرة تصبح الكتابة وسيلة لبناء عالم موازٍ  لايقل حقيقية عن هذا العالم. 

5/يبدأ الروائي من مكان ما ، حكاية ما، أو ألم يود مشاطرته أو نسيانه، من أين بدأت قماش أسود ؟

من ألم التجاهل والإهمال الذي تعرضت له مدينتي الرقة وما عانته من فظائع وجرائم بحق الإنسان المدني البسيط الذي عاش ما عاشه فيها في تلك الفترة. إنها كتابة الصرخة التي لا أريد لها أن تتلاشى في فضاء النسيان! 

6/في قماش اسود،امسكت عصا  الألم من المنتصف دون أن تُرجحَ كفة علي الأخرى، كيف تسنى لك ذلك ؟

كنت مشغولًا بالتعبير عن الإنسان المدني البسيط الذي وجد نفسه ساحة في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، ذنبه الوحيد أنه وجد في المكان الخطأ والزمن الخطا، وعليه أن يدفع ثمن كل هذه الحرب العبثية التي تستثنيه من انتصاراتها.

7/ كم سرقت من روح الشاعر لتُحيي روح الروائي عندما كتبت الرواية للمرة الأولى ؟

لا أستطيع قياسها، لكنني احتجت كثيرا لها للتعبير عن دواخل الشخصيات وإحساسها بما حولها وحتى رؤاها إلى العالم، وكنت حريصًا في الوقت ذاته على توظيف الشعرية بالحد المناسب، أو لنقل، هذا ما سعيت إليه.

8/الرواية في مفهومك وثيقة أم لوحة جمالية؟

ليست الغاية من الرواية هي كتابة التاريخ، لكنها بطبيعة الحال وثيقة أكثر صدقا من التاريخ عن التاريخ ذاته؛ لأنها تتجاوز الحدث إلى تأثيراته في الإنسان وتقدم تصورًا عن طريقة  تفكير الإنسان وتجربته ووعيه بذاته وبالظروف من حوله في مرحلة معينة، وهذا أمر  مهم، لكنها قبل ذلك كله هي ابنة اللغة وإمكاناتها الهائلة، وهي بذلك – كما ترينها- لوحة جمالية تستمد ألوانها من رؤيتنا للواقع أكثر من الواقع وعبر اللغة وجماليتها. 

9/متى أحسست أن آسيا ونسرين سرقتا القلم منك وتحدثن بصوتهن ؟

منذ اللحظة الأولى، كان همي أن تكون الشخصية ممكنةً وحيّة أكثر من رغبتي في أن تكون بوقًا لصوتي، لذلك فكل شخصية تسعى لأن تعبر عن وجودها،  وهذا أجمل مافي الأمر! 

11/القولبة أو الصورة المثالية التى يضع فيها القراء،كُتابهم المفضلين، كيف تملصت منها ؟

لا أرى نفسي مشهورًا لدرجة ترفعني إلى أن أكون مثالًا محددًا بصورة نمطية للكاتب؛ لذلك لا أعتقد أنني معنيٌّ بالفرار من تلك الصورة. ولكنني أسعى دومًا إلى قتل رغبتي بوجود القارئ الذي يسحبني إلى عوالمه هو، ويعنيني أن أتوقف – شخصيًا- عن رؤية نفسي في عيون الآخرين. 

12/لو كانت الرقة صفحة في كتاب، ماذا سيكون عنوانه ؟

الموت والبعث

إنها المدينة التي تكبر سريعا لتموت 

وتزدهر ثم تتدمر ، فالرقة، عبر التاريخ، هي أفضل شاهدٍ على الانبعاث من تحت الرماد، لا تبقى طويلًا ولا تموت تمامًا.

سيلاحظ قارئ الحوار أن هناك سؤالا ناقصا ، السؤال العاشر 

فليعذرنا القارئ لأنه تُرك دون إجابة، لحين عثور الكاتب على إجابة كما الآف السوريين الذين ومنذ سنوات لازالوا يتسائلون ، أين وكيف ومتى ولماذا ؟

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post قرنين على فك ألغاز الكتابة الهيروغليفية
Next post أعمال عنف قبلية في السودان
%d مدونون معجبون بهذه: