قوة الإعلام والحروب

إبراهيم عطا_كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_قبل بضعة سنوات تواصل معي مواطن استرالي وكان يبحث عن مدرس للغة الاسبانية لانه متقدم لوظيفة مرموقة في الامم المتحدة ويريد تقوية اللغات التي يتقنها ومنها الاسبانية قبل المقابلة التي ستتم خلال اسبوع، وقد اتفقت معه على عدة دروس بدأناها في اليوم التالي بدرس تحديد المستوى من خلال التعارف والتعريف بانفسنا، وقد عرف عن نفسه بلغة اسبانية واضحة مع القليل من الاخطاء القواعدية، وقمت بدوري بالتعريف عن نفسي وحدثته عن حياتي كلاجيء فلسطيني في المخيمات وعن فترة اعتقالي لاكثر من اربعة اشهر في “معسكر انصار” الذي اقامته قوات الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان عام ١٩٨٢، بالاضافة الى دراستي وتخرجي من كلية اللغات في جامعة هافانا …وفي اليوم التالي وقبل ان نبدأ الدرس الثاني طلب مني ان اوضح له ما ذكرته في الدرس السابق حول المعتقلات الاسرائيلية، و هل فعلا اقام اليهود معسكرات اعتقال لزج عشرات الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين، مؤكدا انه لم يسمع ابدا عن ذلك في وسائل الاعلام العالمية…
وقبل ذلك بسنوات كنت الاحظ ان الكثير من الاخوة العرب لم يسمعوا عن تلك المعتقلات، وبعضهم لم يسمع ابدا عن مجازر “صبرا وشاتيلا” التي ارتكبتها قوات لبنانية تحت اشراف قوات الاحتلال في مدينة بيروت… وآخرون لم تصلهم اخبار الطفل الشهيد محمد الدرة الذي قتله جنود الاحتلال الاسرائيلي امام عدسات الكاميرات وهو في حضن والده…، وهناك الكثير من الامثلة التي لا مجال لحصرها هنا، ولكن في المقابل، كل الناس في اوروبا، صغيرهم قبل كبيرهم، يعرفون عن المحرقة والمعتقلات النازية، وعن قصة الطفلة اليهودية، آن فرانك، التي اختبأت لمدة عامين من القوات النازية، وقرأوا يومياتها وزاروا متحفها في هولندا…الخ.
وهذا ان دل على شيء، فانما يدل على ضعف اعلامنا على المستويين العربي والدولي، وعلى قلة الاهتمام بقضايانا الرئيسة والمؤثرة امام الرأي العام العالمي…
وقد سمعنا كثيرا عن قوة وسائل الاعلام وتاثير الدعاية على الناس وعلى الراي العام وعلى صناع القرار في دول العالم…ولكننا لم نتخيل ابدا ان يصل التاثير الى حد ان تنقلب بعض الصور رأسا على عقب ليتحول معها الضحية الى جلاد والجلاد الى ضحية…ففي الموضوع الفلسطيني حولونا الى ارهابيين وصرنا نذهب الى حد التبرير للانسان الغربي بان وجود الصهاينة في فلسطين هو احتلال والاحتلال يتطلب مقاومة شعبية ومسلحة من اجل نيل الحرية وان ما نصبو اليه هو الاستقلال من اخر استعمار على وجه الارض ولا نهدف الى الموت أو القتل …
ولدينا اليوم مثال آخر واضح وضوح الشمس حول قوة الاعلام، وهو الحرب الدائرة حاليا بين اوكرانيا وروسيا، فالصورة التي تصلنا هي فقط لجرائم حرب ترتكبها القوات الروسية الغازية، وهزائم على الجبهات وتراجع للجيش الروسي امام المقاومة الاوكرانية والدعم الدولي الكبير بالعتاد والسلاح والمال، بالاضافة الى تاثير العقوبات الاقتصادية على موسكو و على “مجرم الحرب بوتين”، ولكن بالمقابل لا نسمع عن مجرمي كتائب آزوف النازية وعنصريتهم، ولا عن القصف الاوكراني اليومي للمدنيين في دونتيسك ولوغانسك، وذلك بسبب ضعف الاعلام الروسي بالطبع….وهذه مجرد امثلة قليلة تجول في بالي، ولكن التفاصيل اكثر واكبر في هذه الصورة التي لا نشارك برسمها وتصلنا جاهزة بسبب ضعف وسائلنا الاعلامية او بسبب اهمالها لمواضيعنا المركزية، واهمها قضية فلسطين المحتلة ومعاناة شعبنا تحت الاحتلال لعشرات السنين..
في يوم القدس العالمي، آخر جمعة من رمضان الكريم، نتوجه بتحية اجلال وتقدير لاهلنا الصامدين على ارض فلسطين والمدافعين عن مقدساتها وعن مسرى الرسول الكريم…

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post إلزامية اللغة اللاتينية في التعليم ببلجيكا
Next post الطيران الهولندية تنقل العديد من رحلات مطار سخيبول لمطار روتردام
%d مدونون معجبون بهذه: