الولايات المتحدة تبدأ عقوباتها ضد منتقدي قرارها بنقل عاصمة إسرائيل للقدس

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_ قامت الولايات المتحدة بتنفيذ أول إجراءاتها العقابية ضدّ الأطراف المناهضة لقرارها بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل ابيب إلى القدس حيث قلصت من ميزانيتها المخصصة للأمم المتحدة. قررت الولايات المتحدة الأميركية اقتطاع مبلغ 285 مليون دولار من إجمالي ميزانيتها السنوية الموجهة إلى الأمم المتحدة على خلفية التصويت على قرار القدس، الذي جاء مناهضا لرغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومن خلال قرارها هذا تسعى واشنطن إلى الضغط على الأمم المتحدة لجعلها أكثر تماشيا مع سياستها، وفي هذا الشأن أكدت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أنّ ميزانية الأمم المتحدة كانت كبيرة وغير فعالة.ميثاق الأمم المتحدة ينصّ على إسهام الولايات المتحدة بمبلغ مليار ومائتي مليون دولار في الميزانية المخصصة للأمور التشغيلية السنوية لعام 2018، إضافة إلى المشاركة بنسبة 25 في المائة في الميزانية المخصصة لعمليات حفظ السلام في الدولية والمقدرة بنحو 7 مليار دولار في الفترة نفسها.قرار الولايات المتحدة بخفض ميزانيتها الموجهة إلى الأمم المتحدة يأتي بعد أيام قليلة من تصويت الجمعية العامة على قرار يرفض اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل بأغلبية 128 صوتا ضد 9 أصوات. وعقب التصويت لم تتردد سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في تذكير الجمعية العامة أن “بلادها وبفارق كبير هي أكبر ممول للمنظمة الدولية، وستتذكر ما جرى في هذا التصويت عندما يُطلب منها مرة ثانية بأن تقدم أكبر إسهام في الميزانية في المستقبل”.يذكر أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة رصدت حوالى خمسة مليارات دولار خلال العامين المقبلين، أي أقل بقليل من الميزانية التي كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يسعى لتأمينها والبالغة خمسة مليارات ونصف المليار دولار.وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة حيث تؤمن ما نسبته 22 في المائة الميزانية الأساسية. وقالت هايلي في بيانها: إن “عدم الفاعلية والزيادة في الإنفاق” في المنظمة الدولية أمران معروفان.ولطالما اعتادت الولايات المتحدة الأميركية ممارسة الضغوطات المالية على المنظمات الدولية عندما لا تتماشى عمليات التصويت مع مصالحها، ففي العام 2011 قامت واشنطن بوقف تمويلها لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” بعد قبول المنظمة عضوية فلسطين، رغم استمرار وجودها كعضو في المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية الذي يضم 58 عضوًا.وفي خريف هذا العام أعلنت الولايات المتحدة انسحابها كليًّا من منظمة “اليونسكو” بعيد تبنيها في أكتوبر-تشرين الأول للعام 2016 قرارًا ينفي وجود ارتباط ديني لليهود بـالمسجد الأقصى وحائط البراق.الضغوطات المالية التي تنتهجها واشنطن على المنظمات الدولية تمثل النهج الجديد لإدارة دونالد ترامب، وهو ما قد يزيد في انطواء الولايات المتحدة على نفسها، وقد يؤدي ذلك إلى خسارة وزنها الدولي وضرب دبلوماسيتها الشعبية وحضورها في العالم، وفي هذا الشأن يرى بعض الخبراء أنّ تقليص الإدارة الأميركية للمساعدات المالية قد يساهم في تراجع سياساتها من خلال صعود أقطاب متعددة في العالم، وسيدفع أطرافا أخرى للتنصل من التزاماتها الأدبية مع الولايات المتحدة. من المؤكد أن تتأثر منظمة الأمم المتحدة بتراجع ميزانيتها حيث سيلقي ذلك بظلاله على برامج المنظمة الأممية، ولكنها ستضطر إلى إيجاد حلول على غرار الادخار أو اللجوء إلى دول أخرى مساهمة لرفع ميزانيتها، أو ربما تقليص ميزانيتها لبعض الدول المستفيدة من البرامج الأممية. وأعلنت المنظمة أنها ستفصل 131 موظفا أمميا بعد تخفيض ترامب الدعم.

يورونيوز

Previous post عضو في البرلمان الهولندي يعلن أسفه تجاه إيران
Next post تنحى فيتالي موتكو عن رئاسة اللجنة المحلية الروسية المنظمة لكأس العالم 2018
%d مدونون معجبون بهذه: