الغيطاني استلهام التراث في الكتابة

الموضوع اختيار نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_الصحفي والأديب الروائي العالمي العربي جمال الغيطاني الذي استطاع تمثيل التراث الأدبي العربي كصوتاً تردّد صداه في أنحاء العالم

ولد الأديب الراحل الغيطاني عام 1945 في صعيد مصر بمحافظة سوهاج، وعمل في شبابه كصانع سجّاد، ويبدو أن هذه الصنعة علمته الحياكة فاستفاد منها في حياكة الكلمات مع الأحداث التاريخية لتخرج كلوحة متكاملة تصلح “سجّادة” جدارية تزيّن جدران الأدب.

درس “الغيطاني” في مدرسة “الصنائع والفنون” بالعباسية في مصر، وعمل رساماً، وامتهن منصباً في الجمعية التعاونية لفناني “خان الخليلي”، هذا الخان الذي يبدو كان يضخّ اكسير الأدب الشعبي كما حصل مع الغيطاني وقبله نجيب محفوظ.

في عام 1966 تمّ اعتقال الراحل “الغيطاني” على خلفيات سياسية بتهمة “الميول الإشتراكية” وكانت فترة الاعتقال بارزة في كتابات الغيطاني وذكر هو أن “الكلمات وتدوين القصص لم تفارقني حتى في أصعب أيام حياتي” إشارة لفترة الاعتقال.

إثر خروجه عمل “الغيطاني” مراسلاً لمؤسسة “أخبار اليوم” الإعلامية المصرية، وفي عام 1985 أصبح المشرف على القسم الأدبي في ذات المؤسسة، كما ساهم بوضع اللُبنة الأساسية لجريدة “معرض 68” الأدبية التي عمل بها جلّ كتّاب مصر بالإضافة لكتّاب من العالم العربي.

شهد عام 1993 نقطة تحوّل بارزة في مسيرة الراحل “الغيطاني”، حيث أسس صحيفة “أخبار الأدب” التي اعتبرت إحدى أهم الصحف الأدبية عربياً، وبرز اهتمامها بهوية الأدب العربي وإبرازه على المستوى العالمي، بالإضافة لرعاية كل بصمة جديدة تضاف في عالم الآداب وفنونه وإصداراته.

كان للغيطاني انتماؤه “اليساري” الذي برز لديه هو ومجموعة من المفكّرين الذين شكّلوا مجموعة عُرفت كنهضة في مسار هذا الانتماء الأدبي أمثال عبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب، كما برز الانتماء العربي في حروفه بشكل صارخ خاصة إثر ن.كسة حزيران 1967، حيث برز هنا لديه الحل القائم بضرورة التمسّك بالهوية العربية في الرد على الهزيمة.

صدر للراحل “الغيطاني” أكثر من سبعين كتاب ما بين أعمال روائية ودراسات وأبحاث أدبية ومن أشهر مجموعاته القصصية “يمام” و”مقاربة الأبد” و”من دفتر العشق والغربة” بالإضافة للرواية التي تُرجمت لعدّة لغات عالمية “الزيني بركات” والتي قارنها النقّاد في إبداعها لرواية “1984” لجورج أورويل في مقاربتها للمنظور السلطوي.

عُرف “الغيطاني” بمعارضته الدائمة لجماعة الإخوان المسلمين وآخر اعتراض عليهم ولممارساتهم كان إثر تولّي محمد مرسي حكم مصر.

رحل “الغيطاني” في عام 2015 في أحد مشافي القاهرة عن عمر ناهز السبعين عاماً إثر وعكة صحّية ألمّت بهِ، وسمّي أحد شوارع القاهرة المتفرع عن شارع المعز الفاطمي الشهير بإسمه.

توفّي “الغيطاني” مخلفاً ورائه الكثير من القصص والدراسات والمقالات التي لا زال يعاد نشرها في أهم الدوريات العالمية، وجوائز لعلّ من أبرزها جائزة “كافور” للأدب الأجنبي في إيطاليا، ووسام الاستحقاق الفرنسي من درجة فارس، وجائزة “النيل” العالمية للآداب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post مياه قصر الحمراء التي أبهرت مهندسي العصر
Next post اوكرانيا لن تتنازل عن سيادة أراضيها وأن “حفظ ماء وجه الروسي فلاديمير بوتين لن يعود
%d مدونون معجبون بهذه: