تحديات السيسي الانتخابية في 2018

محمد سليمان
محلل أمني مصري

 

 

أوشكت الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي أن تنتهي، حيث يستعد حاليا لخوض معترك الانتخابات الرئاسية المقرر أجراؤها في السادس والعشرون من آذار/مارس المقبل وعلى مدى ثلاثة أيام، وذلك وفقا للجدول الزمنى الذي حددته الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر مؤخرا.

يستمد السيسي شرعيته في حكم مصر، بعد خطوته في الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في حزيران/يونيو 2013، وملاحقته لجماعه الإخوان المسلمين وتنظيمات الإسلام السياسي، ودخول الجيش المصري في حرب ضاريه على الإرهاب في شمال سيناء.

قام السيسي -بصفته وزير للدفاع- بدعوة المصريين للنزول في تظاهرات عارمه لتفويضه في الحرب المحتملة على الإرهاب، وقد أصبح هذا التفويض المصدر الرئيسي لشرعيته، وأصبحت انتخابات ٢٠١٤ تحصيل حاصل، ومرت بدون تحدي انتخابي حقيقي. وتأتي الانتخابات الرئاسية في ظل حاله تململ عامه من تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية.

على المستوى الاقتصادي، يشهد الاقتصاد المصري تحت حكم السيسي تراجعا حاداً وتدنياً متسارعاً وصل به لدرجة تنذر بكارثة انهيار تام، بسبب سوء إدارته الاقتصادية والنقدية.  وقد تجلى هذا التدهور في انهيار سعر صرف الجنية المصري أمام الدولار، تزايد معدل التضخم والبطالة، وخفض الدعم للوقود والطاقة والسلع الاستهلاكية الأساسية. وقد سبق وان وعد السيسي المصريين بان الأزمة الاقتصادية ستزول خلال عامين وسينعم المواطن بالرخاء، حيث وجد حل مؤقت للازمة من خلال الاقتراض من صندوق النقد وعدد من المؤسسات الدولية والدول المانحة لتغطية عجز الموازنة الحكومية المتزايد، والمتوقع أن يصل اللي ٣٧٠ مليار جنيه (١٠،٩٪ من الموازنة). المؤشر الاقتصاد الأخطر هو تزايد الدين الخارجي ليصل إلى ٧٩ مليار دولار، وهو ما يدق ناقوس الخطر الاقتصادي.

وقد انعكست تلك المؤشرات على الوضع المعيشي للأسر المصرية دائما ما تعرض عن امتعاضها من الأداء الاقتصادي للسيسي، والتي أصبحت بعد عامان من وعوده مطالبة بدفع تحسين فواتير الوضع الاقتصادي. ومع ذلك، السيسي يراهن في ٢٠١٨، علي ترجمه تعويم الجنيه المصري إلي زيادة في الصادرات، مع استمرار ضغط على روسيا من أجل عودة السياحة لمناطق جنوب سيناء ومنتجعات البحر الأحمر، بما ينعش قطاع السياحة المنكوب منذ تفجير تنظيم ” داعش” للطائرة الروسية في أكتوبر ٢٠١٥.

أما بالنسبة للوضع الأمني، لم تقتصر العمليات الإرهابية التي ترتكبها الجماعات المتطرفة المسلحة على شمال سيناء فقك، بل امتدت إلى وادي النيل والقاهرة نفسها، حيث شهد عام ٢٠١٧ اتساع نطاق العمليات الإرهابية لتشمل استهداف كنائس في محافظتي طنطا والإسكندرية، بل واستهدف المدنيين مثلما حدث في مسجد الروضة في شمال سيناء والذي راح ضحيته أكثر من ٣٠٠ قتيل من المدنيين العزل. والمثير للدهشة أن   تنظيم الدولة أصبح يمثل تهديدا لرموز الدولة أنفسهم وذلك باستهدافه طائرتي وزيري الدفاع صدقي صبحي، والداخلية مجدي عبد الغفار، في مطار العريش، ومقتل مدير مكتب وزير الدفاع نفسه. لذلك، أصبح اتساع المدي الجغرافي للعمليات الإرهابية يمثل إخفاقا ملموسا لنظام السيسي في إدارته لملف الحرب على الإرهاب، وهو الملف الذي طالما اعتمد عليه من اجل تثبيت مشروعيته كرئيس للجمهورية في تلك المرحلة من عمر البلاد.

سياسياً، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، يواجه السيسي بعض التحديدات التي تبرز من داخل النظام والتي تتمثل في ظهور الفريق سامي عنان كمرشح قوي للرئاسة. ومع ذلك، يبدو أن نظام السيسي لن يتقبل بأي حال من الأحوال وجود معارضة تهدد بقاءه كرئيس لفترة ثانية. لذلك، لم يمضي أسبوعين على إعلان الفريق عنان ترشيح نفسه حتى تم القبض عيه بتهمة التحريض ضد القوات المسلحة وتزوير وثائق تتعلق بفترة استدعائه في القوات المسلحة. ومن الواضح أن تلك الاتهامات تعتبر تحرك مدروس من قبل النظام لإجبار عنان على الانسحاب كأخر وأخطر مرشح منافس للسيسي، وذلك بعد أن تمكن من التخلص من المرشح المحتمل الفريق احمد شفيق الذي تم وضعه قيد الإقامة الجبرية بعد إعلان ترشيحه، ثم اجبر على الانسحاب لاحقاً.

وتكمن خطورة ترشح عنان وشفيق في الانتخابات، في أنها تعكس مدى الصراع الذي حدث داخل بنية النظام نفسه خاصة بين الأجهزة الأمنية. وقد تجلى هذا الصراع في إقالة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي واستبداله من قبل السيسي باللواء عباس كامل، مدير مكتب السيسي وأحد اهم المقربين منه. ويعتقد المحللون أن استبعاد فوزي يرجع إلى شكوك السيسي بان هناك ثمة علاقة بين جهاز الاستخبارات وترشيح عنان وشفيق.

وينضم إلى قائمة المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية أيضا السياسي اليساري خالد علي، الذي تولى قضية الدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير. ومع ذلك، فان شعبية خالد على التي اكتسبها نتيجة موقفه من الدفاع عن مصرية الجزر ليست كافية لان تجعله مصدر تهديد حقيقي للسيسي. لذلك، وبعد المشهد القمعي الذي تعامل به النظام مع مرشحي الرئاسة، قرر خالد، خلال المؤتمر الذي عقدته حملته في الرابع والعشرون من يناير الجاري الانسحاب من العملية الانتخابية.  وبعد انسحاب على، سيبقى السيسي المرشح الوحيد على الساحة.

وخلاصة القول، أدى تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، والسياسية خلال السنوات الأربعة الماضية إلى تأكل شرعية نظام السيسي، ومع ذلك، فالسيسي لا يزال يحكم قبضته على المؤسسات الاقتصادية والإعلامية والأمنية والعسكرية، بما يجعل المنافسة أمامه شبه مستحيلة.

24 يناير/كانون الثاني 2018 مركز واشنطن: مصدر

Previous post هلا تنتظر روج آڤا سوريا الجديدة
Next post عرض فلسطيني للمشاركة في القدس
%d مدونون معجبون بهذه: