الجمعة. ديسمبر 4th, 2020

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_كشفت تقارير إعلامية أن السلطات السويسرية سمحت بتصدير خمسة أطنان مترية من مادة الإيزوبروبيل الكيميائية إلى سوريا في عام 2014 والتي يمكن استخدامها في صنع غاز السارين المحظور دوليا.  أفاد تقرير للتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية (RTS) أن منظمة حظر الأسلحة الكيماويةOPCW) أعلنت في مايو 2014 أن سوريا دمرت مخزونها البالغ 120 طنا متريا من مادة الإيزوبروبيل. ورغم ذلك تمكنت شركة سويسرية من تصدير خمسة أطنان مترية من الإيزوبروبيل إلى سوريا دون أي معارضة من السلطات السويسرية وذلك بعد 6 أشهر من تدمير مخزون سوريا من هذه المادة الكيميائية.وفي رد فعل على التقرير، أوضحت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO ) أن العميل كان “شركة أدوية سورية خاصة” وأنه “لم يكن هناك أي مؤشر على وجود صلة بينها وبين النظام السوري في ذلك الحين وحتى اليوم”، وفق التلفزيون السويسري.جدير بالذكر أن الإيزوبروبيل، والمعروف أكثر باسم الكحول المحمر، يوجد في المطهرات ومواد التنظيف والدهانات والورنيش ولكنه يُستخدم أيضاً كمكون رئيسي في تصنيع غاز السارين المستخدم في الهجمات الكيميائية الأخيرة في سوريا والمشتبه في مسؤولية النظام السوري عنها.الأسلحة الكيميائية مسؤولة عن مقتل مئات الأشخاص منذ بدء الصراع في سوريا، حيث ألقت الأمم المتحدة باللوم على الحكومة السورية في أربع هجمات وفي حالة خامسة على تنظيم الدولة الإسلامية. وأدى الهجوم الأخير الذي وقع يوم 7 أبريل  2018 في مدينة دوما إلى مقتل 40 شخصا على الأقل وتم إلقاء اللوم على الحكومة السورية التي نفت مسؤوليتها. وفي رد فعل على الهجوم الأخير شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا غارات جوية على سوريا لاستخدامها الأسلحة الكيميائية.يذكر أن أول هجوم بالغاز وقع في عام 2013، حيث تبادلت الحكومة السورية والمعارضة الاتهامات بشأن هجوم بغاز السارين وقع في 19 مارس 2013  وأودى بحياة حوالي 26 شخصًا في بلدة خان العسل شمال سوريا. وأكد تحقيق أجرته الأمم المتحدة في وقت لاحق أنه تم استخدام غاز الأعصاب السارين ، لكنه لم يحدد هوية الجاني.وفي عام 2014 قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنها دمرت آخر مخزون من المواد الكيميائية  لدى سوريا. ورغم ذلك لم تنقطع التقارير عن تواصل استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.وفي سبتمبر 2017  اتهم المحققون التابعون للأمم المتحدة رسمياً الحكومة السورية بالمسؤولية عن الهجوم بغاز السارين على مدينة خان شيخون في أبريل والذي أودى بحياة ما لا يقل عن 83 شخصاً وجرح 300 آخرين. بدورها نفت حكومة الأسد استخدام الأسلحة الكيماوية.وكان الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات أكثر صرامة على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بما في ذلك حظر تصدير العديد من المواد الكيميائية. و في يوليو 2013 تم إضافة كحول الآيزوبروبيل لقائمة الحظر الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، لكن السلطات السويسرية لم تصنفه ضمن قائمتها للمنتجات المحظور تصديرها إلى سوريا.من جهتها أكدت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية أنها اعتمدت بشكل كامل العقوبات الأوروبية على سوريا، مشيرة في الوقت ذاته إلى “أن بعض الحالات يتم التعامل معها وفق لوائح مختلفة، كقانون مراقبة السلع على سبيل المثال”.وأضافت أن هذه المنتجات  لم تكن بحاجة إلى ترخيص في سويسرا في ذلك الوقت: “حيث لم تكن هناك مؤشرات في عام 2014 على أن هذه الشحنات قد تستخدم في برنامج للأسلحة”. ورجحت الأمانة “أن يتم حظر هذه الصادرات اليوم بسبب المخاوف من استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا: “بعد الأحداث الأخيرة المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيمائية المزعومة والتدهور الهائل في السنوات الأخيرة ، من المرجح أن تتوقف مثل هذه الصادرات”.الكشف الأخير أثار ردود فعل على الصعيد البرلماني، حيث طالب يوزيف ديتلي رئيس لجنة السياسات الأمنية في مجلس الشيوخ بتوضيح ما إذا كان تم الالتزام  بالتشريع السويسري في هذه الحالة أو أن هناك ثغرة قانونية. وأكد البرلماني على ضرورة ” تبديد  أي احتمال لوقوع هذه المنتجات في أيدي هؤلاء الناس”.في الوقت ذاته صرح أوليفييه فرانسيه، وهو أيضًا عضو في لجنة السياسات الأمنية بمجلس الشيوخ، أنه “حتى لو كانت كمية الإيزوبروبيل المصدرة من سويسرا صغيرة إلى حد ما، فإن تسليمها لدولة في حالة حرب يعد قضية شائكة”.  وطالب بضمان “عدم تكرار ما حدث سهوا مرة ثانية و تظهر الإحصاءات التجارية للأمم المتحدة أن سويسرا وبلجيكا هما الدولتان الأوروبيتان الوحيدتان اللتان صدّرتا الإيزوبروبيل إلى سوريا منذ تدمير ترساناتها من الأسلحة الكيماوية. وتعد لبنان والإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية من الموردين الرئيسيين.هذا وتجري السلطات البلجيكية حاليا تحقيقا في تهمة تورط ثلاث شركات في التصدير غير المشروع إلى سوريا بـ 168 طنا من الإيزوبروبيل ومنتجات أخرى..ومن المقرر أن تبدأ القضية المرفوعة ضد الشركات في أنتويرب في 15 مايو القادم. المحكمة ستنظر إذا ما كانت المنتجات التي تم تصديرها بين عامي 2014 و 2016 إلى سوريا غير مشروعة وكيف تم تصديرها إلى دمشق رغم العقوبات المفروضة على نظام الأسد.

Swi