الرئيسية » ثقافة » جائزة نوبل بين شقي الرحى بعد الفضيحة

جائزة نوبل بين شقي الرحى بعد الفضيحة

سناء عبد العزيز

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ موقف لا تُحسد عليه الأكاديمية السويدية المانحة لنوبل، تتصاعد تداعياته يوما بعد يوم. منذ أن أثيرت فضيحة التحرش والاعتداء الجنسي، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وما تبعها من تراشقات داخلية بين الأعضاء، بعد أن جاءت نتيجة التصويت الذي أجرته الأكاديمية، حول استمرارية عضوية الشاعرة كاتارينا فورستنسون، المتهم زوجها بسوء السلوك، مخيبة للآمال.ما حدا بثلاثة من الأعضاء إلى تقديم استقالاتهم، في إبريل/نيسان الماضي، والتوجه إلى الإعلام بتصريحات تتهم المجلس بالمحاباة والإعلاء من شأن الفرد على حساب المؤسسة، فضلا عن سوء إدارته للأزمات.ومع تصاعد الموقف وصل عدد الذين تقدموا باستقالاتهم إلى ستة أعضاء، منهم رئيسة الأكاديمية سارة دانيوس، التي انتُخبت لمنصبها في عام 2015، وهي أول امرأة على الإطلاق تتبوأ هذا المنصب. وفي اليوم نفسه، قامت الشاعرة فروستينسون -سبب الخلاف-بتقديم استقالتها هي الأخرى. وهنا أدركت الهيئة المانحة لنوبل المأزق الخطير الذي أوقعت نفسها فيه، من جراء تراخيها عن حسم الأمر منذ البداية، بعد أن أصبح عدد الأعضاء الحاليين غير كافٍ للتصويت على انضمام عضو جديد أو حتى التصويت على منح جائزة نوبل. ومن ثمَّ لن يكون بوسع هيئة التحكيم التي تمنح الجائزة الأدبية الأكثر شهرة في العالم، الإعلان عن الفائز في الخريف المقبل، فكان القرار الذي أثار ردود فعل عربية وعالمية بإرجاء الجائزة هذا العام، على أن يتم الإعلان عن الفائزَين المحتملَين معًا في عام 2019. وهي المرة الأولى التي يتم فيها إرجاء الجائزة منذ عام 1949. وبرر المجلس الذي أسسه الملك جوستاف الثالث في 1786 والذي لا يزال تحت الرعاية الملكية الموقف بقوله: “تم التوصل إلى القرار الحالي في ضوء تقلص عدد الأعضاء وانخفاض ثقة الجمهور في الأكاديمية”.

المزيد من الفضائح  

لم تكن البداية كما تداولتها الصحف، في نوفمبر/تشرين الثاني، حين نشرت الصحيفة السويدية داغنس نيهيتر ادعاءات تفصيلية من 18 امرأة تتهم آرنو زوج الشاعرة باستخدام نفوذه، بما في ذلك صلاته بالأكاديمية، للضغط على الشابات في الجنس. وتؤكد أن بعض جرائمه وقعت في ممتلكات تابعة للأكاديمية في استوكهولم وباريس. والتي على ضوئها، قامت سارة دانيوس، على الفور، بقطع العلاقات مع المنتدى الذي يديره آرنو وزوجته، وكلفت مكتب محاماة للتحقيق في الواقعة. فثمة إرهاصات أخرى، كشفت عنها التحقيقات، منها رسالة تلقتها الأكاديمية في عام 1996 توضح الاعتداء الجنسي المزعوم في المنتدى الثقافي لأرنو، ما جعل الهيئة، في إبريل/نيسان، تعرب عن أسفها الشديد لتعليق تلك الرسالة، وعدم اتخاذ أي إجراءات للتحقيق فيها.ولم تقتصر الفضيحة على النساء المتقدمات بالشكوى، بل طاولت ولية عهد السويد، الأميرة فيكتوريا، وفقا لما نشرته صحيفة سفينسكا داغبلادت السويدية، إذ قامت إحدى مساعدات الأميرة أثناء حفل عشاء رسمي، في ديسمبر/كانون الأول 2006، بدفع آرنو بعيدا عن الأميرة، بعد أن لاحظت مضايقته لها، وطلبت من الناقد “هوراس انجدال” إبعاد أرنو عن دائرة المحيطين بالأميرة، لأن الأميرة تشعر بعدم الارتياح من وجوده على مسافة قريبة منها، وهو الأمر الذي أكده بعض الحضور، ولكن القصر الملكي رفض التعليق على تلك الواقعة. أيضا كشفت التحقيقات ما أسمته بتضارب المصالح نتيجة التمويل الجزئي من الأكاديمية لمنتدى آرنو الثقافي.لقد ظلت طريقة اختيار الأكاديمية للفائز بجائزة الأدب مستترة لعقود. ففي شهر فبراير/شباط من كل عام، يقوم أعضاء الأكاديمية بمراجعة حوالي 200 ترشيح، وبحلول شهر مايو/أيار يتم الإعلان عن القائمة المختصرة، ثم تبدأ عملية الفرز بقراءة موسعة للمؤلفين الخمسة الذين يظلون في تنافس للحصول على الجائزة خلال الصيف. في نهاية المطاف، يحصل على الجائزة المؤلف الذي يُعتقد أنه أفضل تلبية لرغبة ألفريد نوبل. ولكن اتضح أخيرا أن قواعد السرية الصارمة التي التزمت بها نوبل هي الأخرى تم اختراقها. إذ أظهرت التحقيقات أن المدعو آرنو قام بتسريب أسماء الفائزين بشكل متكرر، بمساعدة زوجته، بما في ذلك مراهنات بوب ديلان في عام 2016 وهارولد بينتر في عام 2005. ما جعل الموقف يتخذ أبعادًا أسوأ بالربط بين التسريبات والرهانات المحمومة التي تحدث قبل الإعلان عن الجائزة كل عام، فضلا عن الاستفادة من ناشري الكتب.

 محاولة لاستعادة الثقة

ذكرت الـ”سي إن إن” أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها منح جائزتين في سنة واحدة. فقد سبق وحصل الكاتب المسرحي الأميركي يوجين أونيل على جائزته المقررة عام 1936 في عام 1937، مع الأديب الفرنسي روجه مارتين دو غار. كما ألغيت الجائزة في سبع مناسبات سابقة، وقعت ست منها خلال الحربين العالمية الأولى والثانية، وحجبت تماما في عام 1935 لأسباب لم يُعلن عنها قط. ولكن تلك الحادثة هي الأولى من نوعها على مر تاريخ نوبل. لذا تباينت ردود الفعل بعد استقالة دانيوس، وساد شعور عام بالاستياء، فقد اعتبرها البعض كبش فداء يتم التنكيل به بعد تاريخ مشرف لأجل تصرفات رجل مبتذل، وتجمعت حشود من المحتجين، معظمهم من النساء في الميدان خارج مقر الأكاديمية، للتعبير عن دعمهم لدانيوس. أما عن قرار التأجيل، فقد صرحت ماريا شوتيناي، الناقدة الأدبية في صحيفة داغينز نيهيتير، أن “هذا أفضل قرار يمكنهم اتخاذه.. إذ سيكون لديهم فرصة لاستعادة المؤسسة هذا العام وملء المقاعد الشاغرة، والرجوع إلى أكاديمية قوية يمكنها منح الجائزة”. وذكر أحد أعضاء الأكاديمية، غوران مالمكفيست، لوكالة أنباء (تي.تي) السويدية، أن الهيئة كانت في أزمة وستستغرق بعض الوقت لإعادة بناء نفسها مرة أخرى. وقال الأمين الحالي أندرس أولسون: “إننا نرى أنه من الضروري تخصيص وقت لاستعادة ثقة الجمهور… قبل الإعلان عن الفائز التالي.. وهذا احترامًا للأدباء السابقين والمستقبليين، ومؤسسة نوبل وعامة الناس”.على الجانب الآخر، وجد “ينس ليليستراند”، من صحيفة “إكسبرسن”، أن تأجيل الجائزة هذا العام يعد “كارثة لسمعة الأكاديمية السويدية… فهم لم يتمكنوا من التعامل مع هذا الأمر بشكل أفضل”. كما ذكرت مؤسسة نوبل، التي تدير ممتلكات مخترع الديناميت ألفريد نوبل، أن الأزمة “أثرت سلبًا” على جائزة الأدب ومحكّميها. وقالت في بيان “قرارهم يؤكد خطورة الموقف وسيساعد في الحفاظ على سمعة الجائزة على المدى الطويل.”وأكد رئيس المؤسسة، كارل هنريك هيلدين، أن منح جوائز نوبل لعام 2018 في فئات أخرى لن يتأثر. وتتوقع المؤسسة الآن أن تبذل الأكاديمية “كل جهودها” لاستعادة مصداقيتها، على حد قول هلدن، داعياً بقية الأعضاء إلى إظهار “انفتاح أكبر تجاه العالم الخارجي” في المستقبل.

اللعب في الظلام

كتبت الغارديان أيضا تحت عنوان أوهام جائزة نوبل: “ظلت جائزة نوبل في الأدب، تمثل اختلافًا بين عائلة الجوائز التي تم تأسيسها في عام 1895 بإرادة الشركة السويدية لصناعة الأسلحة والكيماويات ألفريد نوبل”. فجائزة السلام توفر بيانًا عن حالة العالم، وجوائز الاقتصاد والعلوم والجوائز الطبية تجذب الانتباه إلى أعمال صناعة العصر في كثير من الأحيان، مع بذل المديح للمؤسسات التي أنتجتها وكذلك للفائزين، بينما تحدثت عن جائزة الأدب باعتبارها حلية زخرفية يتم منحها في كثير من الأحيان في مرحلة من حياة الكاتب عندما لم يعد بحاجة إليها. مشيرة إلى متوسط العمر للحائز على جائزة نوبل للآداب؛ 67 عاما. واستشهدت بقول دوريس ليسينغ، البالغة من العمر 87 عاما، عندما أخبروها عن فوزها أثناء نزولها من سيارة أجرة في لندن في عام 2007: “يا يسوع المسيح. إنهم مستمرون منذ 30 عامًا. بوسع المرء الحصول على مزيد من الإثارة”، وبعد مرور تسع سنوات، جاء صمت بوب ديلان البالغ من العمر 75 عامًا بمثابة رد قوي على عبثية منحه الجائزة. وكان من المفترض أن يكون فوز ديلان نكتة للمراهنات، ولكن يبدو الآن أنه من المحتمل أن مصدره غمزة مخيفة من شخص داخل الأكاديمية السويدية. وكان تقلب الاحتمالات في الأيام التي سبقت كل جائزة يشير إلى أن هناك شخصا يعمل في الظلام في صفوف الأكاديمية. وبالنسبة إلى مراقبي نوبل المخضرمين، يبدو يوم الجائزة وكأنه إهانة شعائرية من قبل مجتمع غامض من الساديين. وكما قال جورج برنارد شو، الفائز بجائزة 1925: “أجد من السهل أن أغفر للرجل الذي اخترع أداة شيطانية مثل الديناميت، لكن كيف يمكن للمرء أن يغفر للعقل الشيطاني الذي اخترع جائزة نوبل في الأدب؟”. ومع وجود جائزة بقيمة 836.000 جنيه إسترليني، يمكن، ومع ذلك، الاستمرار في التغاضي عن الكثير من الخطايا. من يدري، قد تقوم هيئة المحكّمين بشيء جاد لحفظ ماء الوجه، مثل منح امرأتين في نفس العام.وكتب الروائي والناقد تيم باركس عن فضيحة الأكاديمية لصفحة الرأي في التايمز، واصفًا الجائزة بأنها “هراء”. “فما معنى أن تكون مجموعة من ثقافة واحدة – سواء كانت سويدية أم أميركية أو نيجيرية أو يابانية – تسعى لمقارنة شاعر بوليفي بروائية كورية، ومغن وكاتب أغان أميركية مع كاتب مسرحي روسي، وما إلى ذلك؟”.وذكرت ألكسندرا باسكالو، الصحافية السويدية اليونانية ومؤلفة كتاب عن حركة “أنا أيضًا” في السويد، لـ”سي إن إن”، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن الفضيحة كشفت عن المؤسسة بأنها “قديمة جدا وعتيقة الطراز لأن تمثل السويد 2018. وقالت إن أعضاء الأكاديمية “تمكنوا من تحويل واحدة من أقوى وأذكى الوسوم في السويد إلى شيء قذر”.

ردود فعل عربية

وعلى الصعيد العربي، رحب الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بقرار التأجيل، باعتباره فرصة جيدة لتخليص الجائزة من انحيازاتها السياسية وإعادة ترتيب أولويات منحها، مشيرًا إلى عدم حصول شاعر عربي واحد على الجائزة حتى الآن. وذكرت الناشرة فاطمة البودي في تصريحها لمبتدا: “خيرًا فعلت الأكاديمية السويدية بقرار الحجب، لأنها لو لم تفعل ذلك وسط كل ما تم الكشف عنه وإثارته مؤخرًا لفقدت الكثير من نزاهتها وأهميتها وتفردها”. وعلى النقيض كتب الروائي أمير تاج السر على صفحته الشخصية “بالرغم من أن جائزة نوبل للأدب لا تكون في كثير من الأحيان بحجم توقعاتنا، إلا أن غيابها هذا العام أمر مؤسف”. وفي موضع آخر صرح لـ”مبتدا”: “جائزة نوبل ليست مجرد جائزة عادية، ولكنها الجائزة الأبرز في تاريخ الجوائز، خاصة الأدبية منها، حيث تمنح في الغالب لمن أفنوا أعمارهم في الكتابة، على الرغم من بعض السنوات التي منحت فيها ربما لاعتبارات أخرى، سياسية أو اجتماعية أو إنسانية. لكن عن طريق متابعتها، أمكننا أن نلم بإنتاج أدباء كثيرين مهمين كانوا بعيدين عن الترجمة العربية أمثال مو يان، لذلك يبدو لي إلغاء هذه الجائزة هذا العام قرارًا صعبًا”. وبالمثل لم يؤيد الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق قرار التأجيل ووجده مثيرا لمزيد من الشكوك.بينما جاءت بعض ردود الفعل في قالب كوميدي، منها ما ذكره د. أحمد مجاهد، رئيس هيئة الكتاب الأسبق، على صفحته:”هذا الحساب مغلق حزنا على إلغاء جائزة نوبل في الآداب هذا العام، مستقبلي ضاع، كنت أقوى المرشحين”.

ضفة ثالثة

شاهد أيضاً

بتمشي الدنيا ولا فارقة

الإعلامية والشاعرة ريهام عبدالله بتمشي الدنيا ولا فارقه وناس عاشت واهي مفارقه صحيح الدنيا دي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: