بين الثقافة التركية والعربية إشكاليات السياسة

هبه محمد معين ترجمان

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_هل هناك علاقة ما بين الأدب التركي والأدب العربي ؟

سؤال قد يطول شرحه خاصة وأن العلاقات التركية العربية قديمة ,فالعرب المسلمين كانوا قادة العالم فتأثر الترك بالثقافة الإسلامية العربية بينما في العهود الأقرب الوجود العثماني في الوطن العربي  زاد التقارب بين الثقافتين حتى أن التركية كانت تكتب بالأحرف العربية لا ننسى التزاوج الذي حصل بين العرب والترك في تلك الفترة و يمكن القول أنه أثر بشكل كبير في التقارب الثقافي, ومع نهاية العهد العثماني بدأ الانتقال للأحرف اللاتينية في الكتابة  .لكن حاليا ما وجه العلاقة والشبه بين الثقافتين ؟أحياناً نجد تشابهاً في الموسيقا وقد عولج الموضوع في العديد من المؤتمرات  وكتب عنه الكثير من المختصين أما الأدب والثقافة يمكن القول عن مراحل   عدة تأثر الأدب التركي فيها بالأدب العربي وخاصة على صعيد الشعر والحكايات الشعبية تجلى هذا في نتاج الأدباء الأتراك حتى أيامنا هذه. و أولى مظاهر تأثر الأدب التركي بالثقافة العربية يرجع للقرن الثامن الميلادي مع دخول الإسلام إلى تركيا.  حيث تأثر الأدباء الأتراك جداً بحكايات ألف ليلة وليلة والحكايات الشعبية العربية وحكايات الأبطال العرب والمعلقات السبع وشعر ما قبل الإسلام ولا يزال هذا التأثير مستمراً حتى الآن على سبيل المثال  الشعر الديواني أو شعر الديوان في تركيا استقى أسسه وقواعد كتابته من الشعر العربي وهناك أدباء وشعراء عرب لهم حضوراً هاماً في تركيا منهم حيدر حيدر والشاعر الفلسطيني محمود درويش على أن الشاعر السوري أدونيس هو من أكثر الشعراء العرب المعاصرين الذين تأثر به شعراء الحداثة في تركيا.. ورغم الانقطاع  بين الثقافتين العربية والتركية الذي جرى تعتبر التحولات السياسية هي أهم أسبابه والتي وقعت في تركيا في منتصف القرن التاسع عشر ودفعت بالأدباء الأتراك للتوجه نحو الغرب فحدثت قطيعة مع الأدب العربي وظهر التأثر بالمدارس الأدبية الغربية وخاصة مدرسة الأدب الفرنسي. لكن عادت مع القرن العشرين التوجهات نحو الثقافة العربية على الرغم من أن الإفادة كانت محدودة لكنها برزت في إطار الشكل والقواعد والأسس العامة للنص الأدبي من مضامين وطنية وقومية تركية ,ولعل السنوات الأخيرة كانت الناحية الثقافية والاجتماعية بين الدول العربية والتركية تتأرجح ما بين التفاهم والإشكاليات بسبب الانفراجات السياسية أو إشكالياتها لتصبح المشكلة الثقافية تتبع الحالة السياسية بشكل واضح وجلي  وقد يبرز هذا من  خلال توقيع اتفاقيات ثقافية مع الدول العربية والتعاون في مؤتمرات وورش عمل ثقافية وفنية  لها أهميتها ومن ثم نجد بعد تدهور العلاقات اختلافاً في النهج الثقافي بشكل ملفت ويمكن أن نتخذ مثالاً على ذلك تأرجح العلاقات السياسية بين تركيا وسورية ففي فترات الاختلاف ظهرت الدراما التي تسيء إلى كل ماهو تركي وعثماني إضافة للمناهج الدراسية وحتى الجامعية التي كان تعطي صورة سيئة عن الثقافة التركية بكافة أشكالها وتقدم صورة سيئة عن الفترة العثمانية وعن الثقافة التركية دون تميز بينما نجد فترة الانفراج التي شهدتها العلاقات عدداً من المؤتمرات والاتفاقيات منها مع اتحاد الكتاب العرب في سورية عام 2003 التي تم تجديده  لمدة ثلاث سنوات أخرى.‏ وكذلك عادت الدراسات الثقافية والتأريخية بعضاً من محاسن الحضارة العثمانية وبينت التأثير والتأثر بين الثقافتين بسبب تحسن العلاقات كما بدأت حركة ترجمة من التركية إلى العربية ومن العربية إلى التركية لكن الكتب  المترجمة في الاتجاهين كانت محدودة  نسبياً و تبنت وزارة الثقافة التركية مشروعاً يقوم على دعم الوزارة في طباعة الكتاب التي يستطيع صاحبها تأمين دار نشر ومترجم له في أي بلد عربي  , هذا التقارب أثمر عن تغير ملحوظ في تلقي وتعاطي التفاعل مع الثقافة التركية ومع عودة الإشكاليات بين البلدين عادت الأمور لسابق عهدها من اختلاف في التعاطي أو كتابة التاريخ .لا يقتصر الأمر على العلاقة بين سورية وتركيا بشكل عام بل هذا نجده مع دول الخليج ومصر وتأرجح علاقتها مع تركيا وخلافات الدول العربية  وحينما  يتم ربط الثقافة والفن بالحالة السياسية وإشكاليات الساسة هنا تقع الطامة الكبرى , لأننا نجد ما يدمر أخلاقيات ثقافية بأكملها ومصداقية علمية , لأن الثقافة يجب أن لا تكون ملحقة بالسياسية وكذلك المثقفين للأسف والذين نجد بينهم انقساماً فمثقف الدولة يتعاطى بالثقافة حسب ما يجد عليه ساسة دولته أو يكون هو موظف من الدولة ليقدم رؤيتها بعيداً عن الأمانة العلمية وهناك المثقف الذي يرغب بقنص الفرص فيتبع التيار الذي يجده أمامه.بينما المثقف الحقيقي عليه أن لا يتبع ماهية أو سياسة دول لأن الثقافة هنا ستفقد قيمتها العلمية والمشكلة الشعب المتلقي لأنه سيقع في حيرة ثقافية لما يتلقاه بل سيصبح مغيب عقلياً.الموضوع ليس بالسهولة وليس حكراً على الثقافة العربية التركية ولكن قد تأتي مشكلة العلاقات التركية العربية أوضح مثال على علاقة التأرجح بين الثقافة والسياسة , لتبقى الأمانة العلمية مفقودة في زمن السياسة الأرعن.

_…شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

 

82 thoughts on “بين الثقافة التركية والعربية إشكاليات السياسة

Comments are closed.

Previous post هروب مهاجرين من بلجيكا
Next post عودة الحديث في البرلمان البلجيكي حول رواتب المتغيبين من الأعضاء
%d مدونون معجبون بهذه: