في ليبيا.. مراكز شرطة للعصابات ومصارف للعائلات

محمد علي المبروك خلف الله 

شبكة المدار الإعلامية الأوربية…_ليس عنوان هذا المقال لجذب الانتباه وليس للإثارة وليس مجرد عبارة بل إشارة ، إشارة لحقيقة واقعة في ليبيا ، كل مايحدث في غرب ليبيا من مجاهرة بالشرطة وبيانات رعدية من وزارة الداخلية وتصريحات إيقاعية حول ترتيبات أمنية هو تضليل وإظهار لباطن فارغ مفرغ ستتخبط فيه ليبيا أبدا . فالعصابات المسلحة في غرب ليبيا باقية بذات إجرامها وبذات  شراستها وبذات سلطتها وبذات هيكليتها التي تعتمد على رئيس عصابة أوحد  وأعوان لرئيس العصابة وأفراد العصابة بسرسريتهم وحثالتهم السلوكية ولاوجود البتة لما يعلن من كذب وبهتان بسيطرة أجهزة الدولة بل بسيطرة عصابات الدولة التي أعيد تدويرها وشرعنتها بأسماء مختلفة وفي مقرات مختلفة وتظل ليبيا دولة عصابات بجدارة لأنها دولة لاتريد أن تمحي عار اعتمادها على العصابات ولازالت هذه العصابات تعشش في المصارف الليبية كما تعشش الغربان وقد وجدت ضالتها في هذه المصارف التي تتمتع بنظام متميز من الفساد الإداري والمالي وتتمتع بحصانة مطلقة من الملاحقات القضائية والمحاسبة الإدارية وذلك لحماية هذه العصابات لهذه المصارف في التقاء وتحالف شاذ من الفساد العميق ، علاقته حصصا من الخدمات الميسرة والسيولة النقدية والعملة الأجنبية لهذه العصابات يقابله حماية وحصانة للفاسدين بهذه المصارف .غالبية زبائن وعملاء هذه المصارف هم كم مهمل لايرجعون لخدماتهم إلا بالمزاج أو بركن مستنداتهم بالشهور حتى تضيع او يبحثون على واسطة ، فخدمات هذه المصارف مخصصة لعائلات موظفي المصارف ولعائلات أفراد العصابات الحارسة الحامية لهذه المصارف ومن وسائل حماية هذه العصابات لهذه المصارف ان لاتتكلم عن حقك وان تصمت مذعنا لعدم حصولك على الفضلات النقدية أو لأن لديك إجراء متوقف بالشهور أو لان معاشك لم يدخله موظفو المصرف بالمنظومة بالشهر والشهرين وإذا تكلمت عن حقوقك بأي صورة يقبضون عليك فورا وينقلونك بسيارة العصابة ذات الزجاج المعتم إلى مركز الشرطة لوضعك في السجن  ثم تحويلك الى النيابة  فلديهم صفة الضبط القضائي وصلاحيات القبض ومراكز الشرطة مذعنة مستسلمة لهؤلاء الصعاليك تستلم مغانم الصعاليك فورا لوضعهم في السجن إلا إذا تدخل رئيس المركز للتوفيق بين الصعاليك والمواطنين المساكين الذين هم أشبه بالغنائم يتشفى فيها هؤلاء الصعاليك بوضعها في السجن وتحت سلطة وزارة الداخلية الممثلة في مراكز الشرطة  . وحتى لا اظلم العموم بكلماتي هذه فإنني سأنقل لكم صورة حية مخصوصة لهذا الفساد المعلن  المتحالف المتآلف مع بعضه البعض فلعلكم  لاتجدون له مثيلا أو لعل له وجود مستتر أو نسبي في بعض المناطق .في منطقة جنزور الواقعة غرب طرابلس وفي مصرف الجمهورية ، فرع جنزور الشرقي الذي يتصدر جانب الطريق الساحلي ببناء من خارجه جميل بديع وداخله شنيع فظيع خدميا ويقع تحت سيطرة عصابة تسمى كتيبة فرسان جنزور ولا فرسنة لهذه العصابة إلا فرسنة صبيانية لأفرادها  على المواطنين العزل البسطاء .المصرف تحول علنيا الى مصرف لعائلات ، تقتصر اغلب الخدمات المصرفية والإدارية الحالية والفورية على عائلات موظفي المصرف وعائلات أفراد العصابة المسيطرة على المصرف وحسب ، وحال الزبائن أو العملاء أو المواطنين البسطاء الذين لاصلة لهم بقربى أو صداقة أو معرفة بالموظفين أو بالعصابة المسيطرة على المصرف فان إجراءاتهم ومستنداتهم تركن بالشهور وحتى السنوات أو تضيع في أركان المصرف وهو أمر معلن ومنها صكوك ومستندات مرتبات تحول لهذا المصرف وتركن بالشهر والشهرين ولاتدخل لمنظومة المصرف ومنحة أرباب اسر وإجراءات النقد الأجنبي في هذا المصرف تضيع ولا تستلمها إلا آخراً أو تفضلا بعد استلام عائلات المصرف والعصابة حتى يصرخ صاحب المرتب أو صاحب المنحة أو صاحب الإجراء وإذا صرخ فان صعاليك العصابة على أهبة الاستعداد للقبض عليه وجره لسياراتهم وتسليمه لمركز شرطة جنزور الذي يتسلم المظلوم من الظالم مذعنا وكأنه مركز شرطة لهذه العصابة وليس مركز شرطة للحماية الاجتماعية تحت نصوص القانون . شبهات الفساد في هذا المصرف معلنة مدركة للجميع وإذا وصلت أي شكوى لأي جهة ضبطية أو مركز الشرطة فان أفراد العصابة الحامية للمصرف يهرعون فورا للتدخل واستبعاد الشكوى عن المصرف الذي يتمتع بالحماية العصائبية ويتمتع بالحصانة المطلقة فتركن الشكاوي كما يركن المصرف إجراءات المواطنين البسطاء الغرباء عن مصرف العائلات هذا .  هذه المصارف هي عينة وحسب من فساد عام داهم كل شيء في ليبيا وهو فساد محمي وعميق لأنه يتوافق مع مصالح قوى متعددة متمكنة وممكنة بساسة متعاقبين ومنها هذه العصابات المشرعنة والساسة الذين شرعنوا هذه العصابات والذين يمررون هذه الفساد المعلن دون محاسبة وكأنه شيئا اعتيادي وهو فساد هرمي ممتد من أعلى السلطات العامة إلى أسفلها ومتمكن في ليبيا كما تتمكن الأورام الخبيثة في الجسم ولا سبيل لاستئصالها إلا بجراحة دموية ولن ينفع معها العلاج الكيماوي أو الإشعاعي ، لن ينفع شيء لمكافحة هذا الفساد الذي توغل وضرب عميقا في الباطن الليبي والذي سيعثر ليبيا عن النهوض والذي سيسرق  مستقبل أجيالها ، الذي ينفع هو الخروج من جديد في ثورة وطنية لإنقاذ ليبيا لان الفساد في ليبيا سلطة لاسلطة عليها .. لان الفساد في ليبيا حاكم لاحكم عليه .. لان الفساد في ليبيا سلطان مطلق لا سلطان عليه .

شبكة المدار الإعلامية الأوربية…_

شاهد أيضاً

إسرائيل تعتذر (للمقاومة في غزة) …….

محمد فؤاد زيد الكيلاني شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ الحالة التي تعيشها غزة هذه الفترة …

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات