نبذة عن رواية هرمان هسة “تحت العجلة”

شبكة المدار الإعلامية الأوربية…_من يقرأ نبذة عن رواية هرمان هسة “تحت العجلة” قد يثنى بسرعة عن قراءة الرواية على اعتبار أنها تتناول الضغوطات الاجتماعية والسلطوية وتأثيرها على الشباب فترة المراهقة وبخاصة أثناء خوضهم لما يقال أنها أهم مرحلة من مراحل حياة الشباب: المرحلة الدراسية، ومع أن النبذة دقيقة إلا أن الرواية بلغتها السهلة الجميلة والتي نشرت لأول مرة عام 1906 وترجمت إلى العربية في هي قراءة جيدة جداً للمراهقين والأكبر سناً ولا تزال تحتفظ بقدرتها على استفزاز نقاش في أي وقت وأي مكان.تتفحص الرواية حياة شاب بسيط ابتلي بقدرته على الحفظ والتحصيل الدراسي في مجتمع صغير يعلق آماله وخيباته على ظهور الأطفال والمراهقين. يحاول الشاب هانز تحقيق حلم الجميع باجتياز أهم اختبار سيحدد مصيره ليصبح إما قس يفخر به أبوه ومجتمعه الصغير أو حرفي بلا شأن كما تصور الرواية.يقضي هانز أيامه في تغذية ذاكرته وعقله على حساب روحه وجسده بتحريض مستمر من والده والناظر وأحد القساوسة، مما يجعله يعاني من الصداع والوهن والتوتر النفسي بشكل متكرر. ونتيجة تخليه عن هواياته ووقت فراغه يفوز هانز بالمركز الثاني في الاختبار وبدلاً من الاستمتاع بعطلته يدفع مجدداً للدراسة حيث يحذره أحد مدرسيه من أنه سيسحق “تحت العجلة” إذا لم يسارع بمراجعة معلوماته وتعلم المزيد أثناء العطلة.كان من المتوقع أن ينقذ هانز على يد صديقه الشاعر المتمرد الذي يثور على الدين والمجتمع والمألوف ولكن جمال القصة يكمن في المعاناة النفسية التي أضافتها معرفة الخيار الآخر، الحياة الأخرى التي يمكن له أن يعيشها لو كان من نوعية صديقه، لو أنه فقط يجرؤ على قول لا لكل من له سلطة عليه.الجميع أراد أن يملي على هانز ما يجب فعله وحتى ما يجب أن يفكر به، كل من عرفه ممن هم أكبر سناً كانت لديهم توقعات ورغبات حاولوا أن يسيطروا على هانز لينالوها وليشعروا بشيء من الأهمية، ما عدا صديقه الشاعر الذي يبدو أنه لم يكن يكترث لشيء فيما عدا تلذذه بشاعرية الأمور ولذا فهو لم يعنى حقاً بهانز ولم يدرك أبداً حجم معاناته.تنتهي الرواية كنهاية كل شيء وبأسلوب تقريري تعمده هسة حيث كتب روايته لإيصال العبرة وهي أن التحصيل الأكاديمي لا يجب أن يكون على حساب تغذية الروح والجسد وأن سلطة المجتمع الأبوية حتماً تسحق أرواح الشباب الجميلة والمتجسدة في فرديتهم باسم المجتمع والعائلة والوطن، وهنا يجب أن أذكر أن هسة جعل بطله هانز يتيم الأم، وأرسل له الفتيات لإرضاء غريزته كرجل فحسب، مما يجعلني أفكر بأن هسة لم يكن متحرراً حقاً من ذكورية مجتمعه مع أنه أدرك تماماً خطورة السلطة الأبوية التي تفرضها المجتمعات الذكورية على أفرادها.

inkitab

Previous post تهديد راغب علامة بقطع رأسه من نائب في البرلمان
Next post قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي لكتاب “نحن والتراث”
%d مدونون معجبون بهذه: